شمال غزة – عمر عوض – الرأي:
بمياهها العادمة ذات اللون الأسود، ترسل أحواض الصرف الصحي الروائح الكريهة، والأمراض والحشرات، لمنازل المواطنين بقرية أم النصر، وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون.
وأصبح حلم القضاء على أحواض الموت واقتلاعها من حياة المواطنين، أمنية لرحمتهم من شرها الذي فتك بحياتهم.
وتعود فكرة إنشاء أحواض الهلاك إلى العام 1979م، حين قامت قوات الاحتلال بإقامتها فوق أعذب مخزون للمياه الجوفية، وعلى مساحة كبيرة من الأرض الرملية ذات اللون الأصفر التي تصلح للزراعة.
دون أن يكترث بالخطر المحدق به، يتنقل الحارس رجب الأنقح بين الأحواض مراقباً ضخ المياه العادمة فيها، موضحاً أن الأحواض خصصت لاستيعاب 10 آلاف كوب من مياه الصرف الصحي الواردة من محافظة شمال غزة.
القدرة الاستيعابية
وحذر الأنقح، في حديثه لـ"الرأي"، من ارتفاع كمية المياه إلى 30 ألف كوب، بمعدل 3 أضعاف القدرة الاستيعابية للأحواض، لافتاً إلى أنه يتم ضخ كميات المياه لأحواض الترشيح بعد معالجتها جزئياً.
وأكد على خطورة تواجد الأحواض في منطقة سكنية لتأثيرها السلبي على حياة المواطنين، قائلاً: "تأثيرها سلبي لأنه يحيط بها من الغرب بلدة بيت لاهيا، ومن الشمال قرية أم النصر، ومن الشرق عزبة بيت حانون".
ونوه إلى أن الأحواض تهدد حياة المواطنين، عندما يرتفع منسوب المياه فيها، مما يعرض المنطقة للغرق بمياه الصرف الصحي، كما حدث عام 2007م، حين انفجر أحد الأحواض القريبة من القرية البدوية، فقتل عدداً من المواطنين.
وأشار حارس الأحواض، إلى ضررها في فصل الصيف، مبيناً أن خلال هذه الفصل تزداد انتشار الروائح الكريهة وأنواع مختلفة من الحشرات كالبعوض، فيما لم يخفِ الأنقح تواضع الإمكانيات في ظل الحصار لمواجهة تكاثر الحشرات.
وقال: "نحاول تأمين المناطق السكنية من خلال ضخ 30 ألف كوب من الكمية الواردة بشرط أن تتوفر الطاقة التشغيلية إما بالكهرباء أو بالمولدات الكهربائية التي تعمل على السولار".
الحد من المخاطر
بلدية أم النصر لم تدخر جهداً في الحد من مخاطر الأحواض على حياة المواطنين، وأشار رئيس البلدية زياد أبو فريا إلى تعامل بلديته بكل ما لديها من إمكانات للحد من تهديداتها.
وأضاف لـ "الرأي": "هي مولد للكثير من الحشرات الضارة وخاصة البعوض، وهي منبع للروائح والغازات الكريهة ذات الأثر السلبي على المرضى الذين يعانون من صعوبة التنفس والأمراض الصدرية".
ولم يخفِ أبو فريا تهديد الأحواض لأمن المواطنين، لا سيما الأطفال منهم، وقال: "بعد انهيار أحد الأحواض قبل خمسة أعوام، أصبحت الأحواض تشكل مصدر رعب وقلق للمواطنين".
ولفت أبو فريا إلى أن العمل على تجفيف الأحواض، ونقلها للمنطقة الحدودية الشرقية لجباليا، بعيداً عن السكان كان له الأثر الايجابي على نفوس المواطنين، الذين استبشروا خيراً بإنهاء كابوس الأحواض.
وحمّل رئيس بلدية أم النصر الاحتلال مسؤولية إعاقة تنفيذ المشروع، بعد أن منع إدخال المواد والمعدات اللازمة له، ومنع وصول القائمين عليه للمنطقة الشرقية، قائلاً: "منذ عام 2004م وحتى اللحظة لم يتم الانتهاء من المشروع".
مشروع جديد
مصلحة مياه الساحل، الجهة المنفذة لمشروع ضخ المياه العادمة للمنطقة الحدودية، تحاول إنهاء ملف الأحواض السيء للبرك العشوائية شمال بيت لاهيا من حياة المواطنين.
وقال مديرها المهندس منذر شبلاق لـ"الرأي": "منذ أن باشرنا العمل لإنهاء ظاهرة الأحواض السيئة مع البلديات والمؤسسات الإغاثية كالصليب الأحمر والتنمية الاسلامية واليونيسيف، ونحن نحاول إنجاز المشروع".
وتوقع أن يتم العمل بالمحطة الجديدة لضخ المياه العادمة شرق جباليا عام 2014م، وقال: "بسبب أزمة السولار اضطرارنا لاستخدام البرك العشوائية مرة أخرى، وهذا يؤخر تسليم الأرض المقامة عليها الأحواض لسلطة الأراضي".
وأكد مدير مصلحة مياه الساحل، أن إقامة الأحواض في بيت لاهيا، في عهد الاحتلال عام 1979م، جاء لتدمير المخزون الجوفي الاستراتيجي في المنطقة الذي يعد أفضل مخزون مياه للشرب.





