سلفيت – خاص الرأي
لم يبقَ في عزبة أبو بصل غرب محافظة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة، سوى عجوزان يتحديان غول الاستيطان وبمفردهما؛ الأمر الذي يثير الدهشة لصعوبة ووعورة المنطقة، وصعوبة وسيلة المواصلات التي لا تصلح إلا لسير الدواب.
وفي الوقت الذي يصول ويجول المستوطنون منتظرين موت العجوزين ليباشروا بتوسيع المنطقة الصناعية فيها.
الاستيطان لاحقهما
الحاجة أسماء جابر أحمد بلاسمة، تبلغ من العمر( 72 عاماً)، تعيش في عزبة أبو بصل منذ 54 عاماً، لجأت وزوجها عثمان "أبو حسن"(84 عاماً) إلى منطقة سلفيت ليقيموا فيها مثل الكثير من العائلات اللاجئة المهجرة عام 1948، إلا أن الاستيطان لاحقهما.
ويقول أبو حسن: "عزبة أبو بصل كانت عمار وسكنها قديماً ما يزيد عن 30 عائلة فلسطينية من اللاجئين ومن فلاحي القرى القريبة مثل سلفيت، بروقين وكفل حارس".
ويشير إلى أن العائلات كانت تملك أراض زراعية تتراوح مساحتها ما بين 10 لـ 25 دونم، إلا أن هذه العائلات رحلت من العزبة مع مرور الزمن.
ويوضح خلال حديثه لـ "وكالة الرأي" أن من أهم الأسباب كانت استيلاء الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه على أراضيهم لإقامة ما يعرف بالمنطقة الصناعية الجديدة لمستوطنة "أرائيل" القريبة.
بدورها، تقول أم حسن والتي فقدت ابنها محمد شهيداً وهو الذي وصفته صحافة الاحتلال بأنه التلميذ السادس ليحيى عياش: "الاحتلال ومستوطنيه جرفوا ودمروا غالبية العزبة؛ إلا أننا قمنا بتعميرها مرة أخرى"، واصفةً حركة السير بالوعرة في العزبة.
"صامدين بعون ربنا"
وتابعت الحاجة مأساتها قائلة: "الحاج أبو حسن مريض جداً ومعه القلب والضغط وهو يحتضر دون أي مساعدة، حتى الدواء ندفع ثمنه من قطف الشومر والخروب، وربنا معانا ما دمنا صامدين ولا نرحل من هنا".
ولا تزال الحاجة أم حسن المسنة تعجن وتخبز الخبز في الطابون المبني بجانب بيتهم في العزبة، وهو آخر طابون في منطقة سلفيت.
ويرفض بشدة الحاج أبو حسن الانتقال للعيش مع ابنه في مدينة سلفيت، وأضاف: "ترك العزبة يعني أن الاحتلال سيصادر أرضه بلا شك، ويباشر ببناء المصانع عليها لتوسيع المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة (أرائيل)".
ويصف أبو حسن حياتهم المعيشة: "لا يوجد ماء ولا كهرباء، ونقوم بإحضار ماء الشرب من نبع يبعد 3كيلو متر، وفي الليل نستخدم السراج القديم بعد تعبئته بالكاز، ونشتري ما ينقصنا من سلفيت أو قرية فرخه المجاروة".
ويوجّه أبو حسن عتابه لتقصير الجانب الفلسطيني في دعم المناطق المهمشة، ضد الاستيطان،
ويستطرد قائلًا: "لو كان في العزبة بركسات وكهرباء وخيم، وتم دعم المنطقة بالشكل الصحيح لما فكر المستوطنون أصلاً بالمجيء و مصادرة الأراضي وبناء المزيد من مصانع "بركان" التي تلوث البيئة والمنطقة بالمجاري والغازات التي تنطلق من المصانع."



