أخبار » تقارير

أصبح مديراً لقسم التمريض بمستشفى الهلال الإماراتي

"صالح الهمص".. عاند قسوة الحياة إحياءً لحلمه

09 آب / أكتوبر 2013 09:33

مستشفى الهلال الإماراتي برفح
مستشفى الهلال الإماراتي برفح

غزة -الرأي – آصال أبو طاقية:

يجمع أوراق الكرتون من بين أزقة الشوارع ليدفئ بيتهم الصغير الذي أنهكته الثقوب والممتلئ بخمسة عشر آنية في كل ناحية من زواياه لاحتواء ماء الشتاء المنهمر من بين ثقوبه، ينام صالح في المطبخ لضيق مساحة بيته المكونة من غرفتين، ويقتنص أماكن التجمع ومباريات القدم ليبيع فيها الذرة وبعض من الحاجيات الأساسية بعد انتهاءه من الدوام الدراسي عله يجمع من المال ما يكفي لإعانة أسرته المكونة من أحد عشر أخاً.

صالح إسماعيل الهمص بلغ من العمر 40 عاماً، من مخيم يبنا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أبٌ لطفلين، أنهى دراسته الابتدائية في مدارس وكالة الغوث ثم أتم مرحلته الاعدادية في مخيم الشابورة بتقدير ممتاز، درس 35 يوماً في مرحلة الثانوية لتشتعل الانتفاضة ويتم نقله إلى مدرسة بئر السبع في تل السلطان على بعد 4 كيلو متر من بيته الواقع على الحدود المصرية مما دفعه للعمل في الزراعة بشكل دؤوب لتوفير المال وشراء دراجة للذهاب إلى مدرسته وبناء غرفة خاصة به، وقد توقفت الدراسة آنذاك 90 يوماً لفترات متفرقة إلى أن تخرج منها وهو يبيع على " بسطة " تحتوى بعض الحاجيات للأطفال من فستق وبزر وترمس لأهل الحي في ظل منع التجوال المتكرر آنذاك.

كان يطمح في دراسة الطب إلا أن ظروف حياته الصعبة لم تسعفه في ذلك، ليلتحق في كلية الصناعة " قسم التبريد والتكيف " في وكالة الغوث مدة 45 يوماً إلا أنه لم يكن يرغبُ في دراستها، لينتقل إلى قسم " الالكترونيات الصناعية " ويتخرج منها من أوائل الدفعة.

راسبٌ بمادة الكافتيريا

عمل بعدها في أحد " بسطات" الخضراوات في السوق ليعيل نفسه وأهله ملتحقاً في دورات الكمبيوتر لمدة ثلاثة شهور، ثم درس في كلية التمريض بالجامعة الإسلامية مدة أربع سنوات في ظروف مادية صعبة يتناوب فيها بالعمل في أعمال البناء والتطوع في مستشفى الوفاء الطبي لمدة ثلاثة أشهر حتى أن أصحابه كانوا يداعبونه بأنه راسباً في مادة " الكافتيريا " لقلة ارتياده لها، بعدها بفترة تقدم لبرنامج غزة للصحة النفسية وتفوق فيها عاملاً بها لعام ونصف.

تتواصل حياة الهمص في المثابرة لينضم إلى دبلوم عالي في الصحة النفسية متفوقاً فيه وفي نفس الوقت يعمل في مستشفى ناصر ويكمل دراسته متجاوزاً كل الصعوبات ومتحملاً كل أعباء الحياة، بعد إنهائه للدبلوم تنقل بعدها إلى مستشفى غزة الأوروبي للعمل فيخ وفي نفس الوقت يساهم في فريق الوفاء للتأهيل الطبي بتقديم الخدمة لمصابي الانتفاضة مدة أربعة أعوام.

في عام 2006 م تم افتتاح مستشفى الهلال الإماراتي للنساء والولادة فعمل فيه نائباً لرئيس قسم التمريض، إلا أنه بعد استنكاف الكثير من العاملين في وزارة الصحة عام 2007م تم تعينه مديراً للتمريض في المستشفى محاولاً العمل بكل جهد مضنٍ لخدمة المواطنين وتحسين الخدمة بالشكل المطلوب، لم يتوقف طموحه إلى هنا ليناقش الماجستير حول " قلق الولادة " في عام 2010 م، ويلتحق في جامعة قناة السويس للدكتوراه " قسم الصحة النفسية"، ولا زال الهمص يدير قسم التمريض في مستشفى الهلال الإماراتي حالياً.

سعادةٌ منقوصة

لم تكن حياة الهمص محفوفة بالورود فقد عانى كثيراً من أجل تحقيق حلماً أراده لنفسه، ففي أول راتبٍ تقاضاه من أجل إسعاد والدته كانت قد فقدت نظرها بشكل كامل، انتقالاً إلى أنه في حرب الفرقان علي قطاع غزة ترك جميع أهالي الحي في المنطقة منازلهم بسبب القصف الشديد والمستمر على الحدود الفلسطينية المصرية إلا أنه بقى في منزله محولاً إياه إلى مكان لإسعاف المصابين واستقبال الشهداء، عدا عن توقف دراسته في الدكتوراه لإغلاق المعابر.

ونصح الهمص كل شخص بالمثابرة وعدم الاستسلام للواقع فمن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، وديمومة النظر إلى الأمام وعدم الاكتراث لكثرة من خلفك، والسعي إلى الوصول إلى القمة والحفاظ عليها وكل ذلك يستمر في ظل رضا الله والوالدين، منوهاً إلى عدم ربط الحياة بالوظيفة بجعلها عائقاً أمام الانجاز بل عليه أن يبدع في أم مجال مادام يمتلك الرغبة في ذلك ويعتمد على ذاته دون انتظار مساعدة الآخرين له.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟