غزة - الرأي - عمر عوض
تشخص أعين الفلسطينيين وفصائل المقاومة نحو المناطق الحدودية لقطاع غزة، لرصد تحركات الاحتلال وتوغلاته المحدودة على طول الشريط الحدودي للقطاع، خشيةَ عدوان جديد.
وارتفعت وتيرة عمليات الرصد والمتابعة على حدود غزة، بعد تهديدات قادة الاحتلال باستهداف قطاع غزة من جديد.
ولم تثنِ عيون الاحتلال الإلكترونية، كطائرات الاستطلاع، والمناطيد، وكاميرات المراقبة المقاومة من اتخاذ مواقع متقدمة لرصد تحركات الاحتلال والتصدي لتوغلاته.
وبإمكانياتها المتواضعة فرضت المقاومة على الاحتلال حالة من الخوف والإرباك الشديدين، والتي ظهرت جلياً في توغلاته المحدودة على الحدود.
استهداف المزارعين
ويصف المزارع محمود أبو عليان- تمتلك عائلته أرضاً محاذية للمحررات شمال بيت لاهيا- وصوله للأرض فجراً بالرحلة المحفوفة بالمخاطر.
ويقول أبو عليان لـ"الرأي"، خلال سيره بين الأحراش للوصول لأرضه: "لا نأمن مكر الاحتلال لاعتماده على عمليات تمويه لا نشعر بها خلال تسلله للحدود ".
وعاد بذاكرته للوراء، مستذكراً ما تعرض له من احتجاز من قبل القوات الخاصة التي تسللت للحدود قبل ثلاثة أعوام حين فاجأته، وهو يسير مشياً على الأقدام عبر إحدى لأراضي الزراعية للوصول لأرضه.
وبين أبو عليان أن الجنود طرحوه أرضاً وبقي لأكثر من ساعتين بينهم دون حركة، حتى انسحبوا وتركوه خلفهم.
وتعتمد قوات الاحتلال على تسلل القوات الخاصة للأطراف الحدودية، لحماية مواقعها العسكرية من تسلل المقاومين لتنفيذ عمليات ضدها، كما تطلق مناطيد المراقبة لرصد حركة المواطنين.
وأشار المزارع إلى أن قوات الاحتلال كثيراً ما تطلق النار صوب المزارعين، لإجبارهم على مغادرة أراضيهم، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات منهم.
المقاومة ترصد
على بعد عشرات الأمتار من السلك الحدودي، ترصد المقاومة تحركات الاحتلال وتنقلات دورياته على مدار الساعة، خشيةً من تنفيذ عملية عسكرية جديدة على القطاع.
وتعدّ لجان المقاومة الشعبية إحدى الفصائل الفلسطينية التي أعلنت استعدادها للرد على أي عدوان صهيوني على القطاع، بجانب الفصائل الأخرى.
وقال أبو عطايا، الناطق باسم ألوية الناصر، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية: "على الاحتلال أن يفهم أن غزة لم تعد ساحة مفتوحة أمامه يستبيحها وقتما يشاء، لأن المقاومة تمتلك القدرة على الرد في أي وقت".
وأضاف لـ "الرأي": "عيون المقاومة المفتوحة على الحدود تربك الاحتلال، وتجعله يحسب حساباً لها بعد أن طورت قوتها ووسائلها القتالية ".
وأكد أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عدوان الاحلال، مطمئناً الفلسطينيين باستطاعة المقاومة على الرد وضرب أهداف جديدة في قلب الكيان، كما فعلت في معركة حجارة السجيل.
ونوه أبو عطايا إلى أن التهدئة المبرمة لن تجعل المقاومة تصمت في الرد على العدوان، قائلاً: "على العدو ألا يختبر صبر فصائل المقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الفصائل، وفي مقدمتها ألوية الناصر، أعادت ترتيب أوراقها لمواجهة أي تصعيد محتمل بعد معركة حجارة السجيل، موضحاً أن للألوية خياراتها الكثيرة المتطورة لضرب الاحتلال.
قوة الردع المتآكلة
على ذات الجبهة تقف حركة الأحرار، إلى جانب الفصائل في متابعة حدود القطاع المحاصر، وتنسق ميدانياً معها، لحماية الجبهة الفلسطينية من غدر الاحتلال.
وبيّن ياسر خلف المحدث باسم الحركة أن الاحتلال لا يروق له حالة الهدوء الحذر التي تعم القطاع، فيحاول إرباك الساحة الفلسطينية بتوغلاته واعتداءاته على غزة.
وقال خلف لـ"الرأي": "إن العدو يحاول باستمرار تسخين الجبهة مع غزة لإعادة قوة الردع التي تآكلت في معركة حجارة السجيل، وغيرها من المعارك التي انتصرت فيها المقاومة".
وأكد أن العروض العسكرية الأخيرة التي نفذتها فصائل المقاومة في غزة أربكت الاحتلال، الذي يحاول أن يستفز المقاومة بالاجتياحات والتوغلات المحدودة .
وقال: "لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء أي عدوان لأننا جاهزون للتصدي له بكل قوة "، مضيفاً: "غزة والمقاومة بعد حجارة السجيل تختلفان كلياً عما قبلها ".
وعن مصير التهدئة، أكد خلف أنها تمثل للمقاومة فترة للإعداد والتجهيز للمعركة القادمة مع الاحتلال بعد هزيمته في حجارة السجيل.
وكشف عن تنسيق حركته مع الفصائل لبحث الرد المناسب على الاحتلال، في حال استهدف غزة مجدداً، محذراً الاحتلال من استمرار توغلاته المحدودة على الشريط الحدودي للقطاع.

