أخبار » مقالات

قضايا لا تقبل التقسيط

13 تشرين أول / أكتوبر 2013 09:16

في تقدير موقف لافت للنظر تقول صحيفة الغاردين البريطانية ( ان الوضع في مصر يسير من سيء إلى أسوأ، ي توان قائد الجيش لا يستطيع احتواء المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية والطلابية. ورأت الصحيفة ان المجتمع المصري ينقسم انقساما حادا حيث انقسم الشعب إلى موالين وخونة، وفي هذا الإطار استهجنت الانقسام الذي ورد في خطاب المفتي السابق محمد جمعة الذي ألقاه أمام قادة الجيش في حضور الفريق السيسي، حيث طلب من الجيش ان يضرب بالميلان، وقال يجب ان نطهر مدينتا من الأوباش، متهما المتظاهرين ورافضي الانقلاب بالخوارج، وبأنهم لا يستحقون مصريتنا) . وهو خطاب تعرض للنقد وتفنيد من العلماء وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي، وعلماء الأزهر، وطالب بعضهم بمحاكمة محمد جمعة.

هذه الصورة التي رسمتها الغاردين تقديرا للموقف في مصر يكاد يكون هو الموقف الذي يجتمع عليه المصري والعربي والأجنبي، بل ان شخصيات عديدة شاركت في الانقلاب، أو أيدته لديها الموقف نفسه، لا سيما ان مصر تعيش اليوم المائة بعد الانقلاب.

إن مائة يوم من الاحتجاجات كافية للخروج بالنتيجة التي خرجت بها الغاردين البريطانية، وهي مائة يوم غير عادية لأنها مسكونة بالقتل والاعتقالات وتكميم الإعلام والحرمان من الحريات، وتوظيف النيابة بتلفيق التهم لرفضي الانقلاب.

هذه الصورة جعلت بعض المحللين يجزم بفشل الانقلاب لانه يرى انه لا يوجد في التاريخ ( انقلاب بالتقسيط )، وان الانقلاب أما ان ينجح في خلال ٤٨ ساعة في السيطرة على الدولة والشعب وأما لا. وما يقوله التاريخ له مصداقية لا تخص الحالة المصرية، بل تخص الحالات المماثلة عامة، حيث لا يذكر التاريخ نجاحا بالتقسيط لأي من الانقلابات التي عرفها التاريخ، غير أن حالة التقسيط تكون أكثر دماء وقتلا، واكثر اعتقالات للمعارضين، والأكثر تفكيكا للمجتمع، والنتيجة الحتمية هي إما الفشل الكامل، أو الوصول إلى حلول وسط على قاعده سياسية بالعودة إلى الأليات الشرعية.

ويبدو ان إدارة أوباما تدرك ان احتواء الموقف بالقوة بات مستحيلا حتى مع القتل والاعتقال، ولهذا اتخذت قرارا بوقف جزء كبير ومهم من المساعدات الاميركية إلى الجيش المصري.، انها خطوة ذات مغزى، رغم ان اميركا لا تسمي ما حدث في مصر بالانقلاب صراحة، لأسباب تتعلق بالقانون الاميركي وبمصالح اميركا وإسرائيل في المنطقة.

ان ثقة الدول الخارجية بالحالة المصرية الراهنة، هي فرع عن ثقة المواطن المصري ( بالدولة و بالجيش، وبالداخلية، وبالقضاء، وبالاقتصاد)، وهنا يشكور رجل الشارع المصري من الأسعار التي لا تكاد تتوقف عن الزيادة، الأمر الذي يعني ان الوعود التى أطلقها الفريق السيسي كمبررات للانقلاب لم تعد مقنعة البتة، وصار الشعب يترحم على حكم محمد مرسي، ولم يعد مرسي ذلك الرئيس الفاشل كما صوره الإعلام الفاسد، بل صار الرئيس الأكثر نجاحا لا منذ ثورة ٢٥ يناير، بل الكثر نجاحا على مدى عقود، وهو صاحب الرؤية والبرنامج المنقذ لمصر من أزماتها.

ان مصر في حاجة ماسة الى الإسراع في معالجة أوضاعها الداخلية بيدها، لا بيد الخارج، وبرؤية سياسية، لا بعصا أمنية، حيث فشلت الحلول الأمنية في كل الحالات المشابهة، ومصر ليست بدعا بين الدول لكي ينجح فيها انقلاب لم يستطع الاستقرار على مدى مائة يوم حتى الآن .

باب الحلول السياسية أوسع الأبواب واكثرها فائدة، وباب الأمن ضيق، ولا فائدة منه، وإذا كانت مصر قد أبرمت حلا سياسيا مع اسرائيل وهي الدولة العدو، فهي اقدر، بل وأحوج إلى إبرام اتفاق سياسي مع الشعب، ومع رافضي الانقلاب. وحل المشكل اليوم، افضل وأيسر من حلها غداً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟