الوسطى – الرأي - أحمد خالد
يجلس الفنان التشكيلي محمد العصار في مكتبه المتواضع يقلب لوحاته الجميلة تارةً، ويتابع المعجبين برسوماته على صفحته على "الفيسبوك" تارة أخرى، رزقه الله موهبة الرسم منذ صغره فجسدها بقلم الرصاص، فأضحت لوحاته توحي بمعاناة شعب وحكاية وطن اسمه فلسطين.
محمد العصار، إبنُ الـ14 ربيعاً من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، سبق بموهبته عمره الافتراضي، فمنذ نعومة أظافره حين بدأت حكاية عشقه للفن التشكيلي وعمره 5 سنوات، لم يتوان يوماً عن مداعبة قلمه بما يجول في خاطره، ويجسد ذلك بلوحات تحمل حسه.
رسم العصار قرابة 450 لوحة، لم يتوقف عندها طموحه في إيصال رسالته للعالم أنه خرج من رحم المعاناة، مجسدًا فيها واقعاً قسم مناصفة بين الأمل والألم.
لوحة هنا اكتست بجمال مدينة القدس ولوحة أخري تشكو الحصار على غزة وثالثة تجسد معاناة الأسرى، وغيرها مما خطته أنامله البريئة، ولوحات أخرى تعبر عن ثوابت قضيتنا.
ذو الموهبة الفذة يقول لـ"الرأي": "بدأت أرسم بتواصل وسط تحفيز من أمي وأبي وأخي الكبير، لكني لم أعرف كيف أوصل لوحاتي إلى الناس ليشاهدوها، فأنشأت صفحة على الفيس بوك، وبدأت أعرضها شيئاً فشيئاً حتى لاقت الكثير من المعجبين والمهتمين".
لم يُقصر محمد مع أصدقاءه أو من عرض عليه أن يرسم له شيئاً، فإعجابهم بفنه دفعهم أن يقدموا له طلباتهم، حيث يرسم لهم ما يشاؤون من لوحات "بورتريه" - رسومات شخصية- في غضون 20 دقيقة.
وتتميز لوحات العصار، ذو الأنامل الناعمة، بأن جلّها غير ملون، بل رسمت بأقلام الرصاص، ليؤكد فيها سيره على خطى الفنانين التشكيليين الكبار.
ومنذ أن كان في الصف الثاني الابتدائي جلب له والده جهاز حاسوب، فلم يأتِ تميزه صدفة، فأتقن استخدام برنامج "الفوتوشوب"، وأصبح يصمم الرسوم الكاركاتيرية.
يتحدث لنا والده عن خياله الواسع وطموحاته الكبيرة التي يهدف إليها، قائلاً: "لقد رأيت في محمد سرعة التحرك والنشاط المستمر في رسوماته، فأصبحت أدعمه بحدود إمكانياتي وسأشتري لها كاميرا حسب طلبه كي يتطور ويصبح أفضل".
إبداع العصار في موهبته لم ينتهي، بل هو من المتفوقين في صفه الثالث الإعدادي، حيث هو محبوب بين زملاءه ومدرسيه.
"مدرس الحصة الفنية في المدرسة يحفزني كثيراً في رسوماتي ويدفع بي للأمام ويعطيني ملاحظات كثيرة حتى أصبحت أفضل، كما أن أختي متخصصة في مجال الفن التشكيلي فهي تساعدني كذلك"، يقول محمد.
وبينما يرسم لوحة للشهيد محمد الدرة يصرخ في أحضان والده، يتحدث لمراسل "الرأي"، عمن يرجع لهم الفضل وفى حياته الفنية، أمثال الفنان- رسام الكاريكاتير- علاء اللقطة وحسام بدوان وغيرهم ممن تأثر بهم.
ويسعى محمد- الذي يتمني دراسة هندسة الحاسوب مستقبلاً-، لعمل معرض فني خاص به بمساعدة أخيه الكبير، يضع فيه كل لوحاته، بينما يطمح في الوقت القريب لرسم لوحة ضخمة تتناول فلسطين بمدنها وقراها ومعاناتها على كافة الأصعدة.
ويأمل في المرحلة المقبلة في مسيرته الفنية، أن يشارك في معارض دولية يوصل بها رسالة وطنه، يعلمهم فيها حكاية فنان صغير يعشق وطنه فلسطين.

