غزة – خاص الرأي:
سيل كبير من العراقيل يُواجه حجاج قطاع غزة العائدين من الديار الحجازية، شكلت بالنسبة لهم مأساةً حقيقة نتيجة سوء الظروف التي يعيشونها، سواء بالمبيت في العراء، أو عدم تمكنهم من الوصول لمنازلهم ولقاء ذويهم المُنتظرين لهم لتهنئتهم بأداء فريضة الحج.
ويرى المُتابع لحلقات المعاناة التي لازمت حجاج القطاع منذ خروجهم لبيت الله الحرام أن ثمة من يتعمد وضع العراقيل والتنغيص عليهم في خطوة تعبر عن دناءة مرتكبيها لمجرد التفكير بالقيام بوضع تلك العراقيل لدوافع سياسية لتحقيق إنجازات رخيصة.
وخَلُصت محاولات عرقلة موسم الحج على صعيد قطاع غزة إلى حرمان العديد من المواطنين والإداريين من أداء مناسك تلك الفريضة، بعد أن جهزوا أنفسهم لتكحيل عيونهم برؤية بيت الله الحرام وخدمة الحجاج داخل الديار الحجازية.
وذكر مصدر خاص مقرب من السفير الفلسطيني في القاهرة بركات الفرا، أن السفارة الفلسطينية قدمت عرضا توافقياً (تآمرياً) مع السلطات المصرية بالتنغيص على حجاج قطاع غزة، وعدم إدخالهم إلى معبر رفح بسهولة ويسر.
وبين المصدر - الذي فضّل عدم الذكر عن اسمه خشية إيذاءه - أن السفارة الفلسطينية في القاهرة اتخذت قراراً بالتوافق مع ممثلين عن "حكومة رام الله" –غير الشرعية- بعرقلة وصول الحجاج، وأنها تعاملت مع موضوع وصولهم إلى غزة بإهمال متعمد ومقصود.
وأكد أن إثارة موضوع فقدان جواز سفر أحد الحجاج إنما هو رواية غير واقعية ومفبركة، حيث أنها هدفت من وراء ذلك إلى عرقلة وصول الحجاج، وفي نفس الوقت وضع عذر لها بتأخير الحجاج.
وفي أكثر من شكوى قدمها مواطنون كثيرون عبر صفحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر خلالها الدور السيء الذي تمارسه السفارة الفلسطينية في القاهرة ضد أهالي قطاع غزة تحديداً وبشكل مقصود بهدف إقناع الناس بأن من يقف خلف معاناتهم هي الحكومة الفلسطينية في غزة، غير أن هذه الروايات انكشفت وفُضحت أمام المواطنين.
من جهته، لفت مدير هيئة المعابر والحدود ماهر أبو صبحة إلى أن الدفعة الثانية للحجاج موجودة الآن في مطار القاهرة، بسبب تأخيرها، ليس من قبل الجانب المصري، وإنما نتيجة اتفاق بين السفارة الفلسطينية بالقاهرة وبين شركة مكسيم مشتهى (ومقرها بالقاهرة).
وبين أبو صبحة في تصريح متلفز، أن الاتفاق بُني على أساس أن تقوم الباصات نفسها التي نقلت الدفعة الأولى من الحجاج، بالعودة من معبر رفح المصري وحتى مطار القاهرة لنقل الحجيج من مطار القاهرة إلى معبر رفح بنفس الباصات لحسابات مادية على حساب الحجيج، "أي أن الجانب المصري لا دخل لهم بالأمر".
وأشار إلى أن الدفعة الثانية من الحجاج سيبيتون الليلة في إستاد العريش، كاشفاً عن اتصالات أجراها وكيل وزارة الخارجية غازي حمد مع الجانب المصري ليكون غداً معبر رفح مفتوح في كلا الاتجاهين، مشيراً إلى أن الجانب المصري وعد باستمرار عمل المعبر.
بدوره، أكد أحد الحجاج الغزيين أن أوضاعهم مأساوية إلى حد بعيد وأن بينهم كبار سن ومرضى وأنهم مرهقين ولا يحتملون ما هم فيه من ظروف قاسية، وذلك بسبب الإجراءات المصرية المعقّدة، لافتاً النظر إلى أنهم تعرضوا لإجراءات تفتيشية أيضاً على "كبري السلام" مما ساهم في تأخير وصولهم وزيادة معاناتهم وتفاقمها.
وأضاف الحاج في حديثه مع وكالة "الرأي" - حيث فضّل عدم ذكر اسمه – مساء أمس الأربعاء "إن السفارة الفلسطينية في القاهرة ساهمت في التنغيص على حجاج قطاع غزة، حيث أنها كانت متواطئة في تكريس معاناتهم وظروفهم غير المقبولة".
وقال: "لا يُعقل إعاقة وصول 774 حاج إلى معبر رفح بسبب فقدان جواز سفر أحد الحجاج، حيث أنه كان بإمكان السفارة السماح بتسيير حافلات الحجاج نحو المعبر وحل موضوع جواز السفر الخاص بأحد الحجاج".
أمام حجاج الفوج الثاني فيبدو أنهم سيذوقون من نفس الكأس، حيث أطلق الفوج الثاني من حجاج قطاع غزة نداء استغاثة بسبب إهمالهم في مطار القاهرة الدولي من قبل الجانب المصري ومن قبل السفارة الفلسطينية.
وقال أحدهم في حديث خاص لـ"الرأي" صباح الخميس: "نحن وصلنا في ساعات أمس الأربعاء مطار القاهرة الدولي ومنذ تلك اللحظة وحتى الآن (9:30 صباحاً) نحن موجودين في المطار ونعاني من الإهمال الشديد تجاهنا من قبل الجانب المصري ومن قبل السفارة الفلسطينية في القاهرة".
وعبر الحاج عن استغرابه الشديد تجاه سياسة التنغيص على الحجاج الذين يتمنون وصول قطاع غزة بالسرعة الممكنة" كما قال.

