أخبار » تقارير

"أبو أحمد" من عامل بناء إلى تصليح الأحذية!

27 آب / أكتوبر 2013 02:19

 خان يونس - الرأي - فرج العقاد

يجلس الحاج الخمسيني أبو أحمد خلف عربته الصغيرة التي تحمل علب المسامير بمختلف أحجامها، ومجموعة من الخيطان متنوعة الألوان يستخدمها في خياطة وتصليح الأحذية أمام قلعة برقوق وسط مدينة خان يونس.

ترك أبو أحمد مهنة البناء التي عمل فيها لأكثر من 25 عاما، بعد أن شدّد الاحتلال الصهيوني الحصار، ومنع دخول الإسمنت والحديد إلى قطاع غزة، ليجد أبو أحمد نفسه بلا عمل.

ويقول أبو أحمد لـ "الرأي": "بعد أن ازداد الوضع سوءاً في غزة، بحثت عن عمل لأطعم منه أبنائي، فلم أجد أمامي إلا مهنة تصليح الأحذية".

تعلم أبو أحمد هذه المهنة ذات الدخل البسيط من أحد أصدقائه الذين يعملون فيها منذ سنوات، وقرر العمل فيها لسد احتياجات أسرته ومتطلباتها اليومية، ضاربا بكلام الناس ونظرتهم إليه عرض الحائط.

بديلاً عن التسول

وفي أوقات الفراغ، يباشر أبو أحمد ومن يجاورونه في نفس المهنة بالحديث عن مشكلات البلد المتلاحقة المتمثلة في انقطاع الكهرباء ونقص في البنزين والسولار والغاز، إضافة إلى حالة الركود التي تشهدها الأسواق.

ويؤكد الحاج أبو أحمد أنه يفضل عمله بتصليح الأحذية- رغم نظرة البعض المختلفة إليها-على طلب العون من الناس، ومد اليد لهم.

كما ويبين أن دخله اليومي يتراوح ما بين 20 الى30 شيكلاً، وأحيانا يقل عن ذلك حسب حركة الناس والمواسم كالمدارس والمناسبات المختلفة.

وأوضح أنه نظرا لضيق الحال وسوء الأوضاع المعيشية للناس، فإن زبائنه الذين يأتون إليه لإصلاح أحذيتهم ينتمون لكل الفئات المختلفة من موظفين وأساتذة وعاملين وربات بيوت وطلبة مدارس.

ويمسك أبو أحمد بفردتي حذاء مهترئتين جاء بهما أحد زبائنه كي يصلحهما قائلا "هذا هو حال الناس.. لو كان معه ثمن حذاء جديد ما أتى به إلينا".

يعمل بعرق جبينه

ويبدأ عمل أبو أحمد من الساعة السابعة صباحا، مستظلا بمظلة تقيه حرارة الشمس الساطعة، ويمتد إلى غروبها، وهو يكدح بعرق جبينه ليوفر الطعام لصغاره الذين ينتظرون عودته ليقضي معهم بعضا من الوقت.

ومضى على صاحب الوجه البشوش سبع سنوات في هذه المهنة التي يعدها مصدرا وحيدا لدخل أسرته، مشيرا إلى أن رأس مال عمله هو الشاكوش والمسمار وإتقان في العمل.

وقد اتخذ العشرات من العاملين في هذه المهنة التي يعرف صاحبها "بالإسكافي" من جوار قلعة برقوق مكانا لهم منذ سنوات عديدة، وكثير منهم توارثها عن أبيه.

يشار الى أن كثير من الشباب في قطاع غزة يقبلون على هذه الأعمال البسيطة التي تدر دخلا محدودا، وذلك في ظل تفشي البطالة وعدم توفر فرص العمل الملائمة لهم.

تصوير/ ضياء الآغا






متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟