غزة- الرأي- هاجر حرب
استيقظ سامي الطناني على صوت رسالة واردة لهاتفه النقال، فظن أن المرسل صديقه الذي واعده بلقاءٍ، لكن المفاجأة انتابته حين حدق جيداً في مضمون الرسالة وكان نصها كالتالي" لك شيء هام عندي اتصل بي".
انتفض سامي"26 عاماً" من نومه مفزوعاً، وأخذ يفكر في الشيء الهام الذي ينتظره، لكن المسألة بالنسبة له لم تأخذ كثيراً من الوقت، حيث بادر بالاتصال بأحد أصدقاءه الذي يعد مختصاً في عمل شبكات الإنترنت والهواتف الخلوية ليحذره الأخيرة بقوله" انتبه أنه فخ صهيوني!!"
توجه سامي وصديقه إلى أحد المقرات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، التي أكدت بدورها أن سامي لم يكن الأول والوحيد في قطاع غزة الذي تلقي مثل هذه الرسائل.
هدفها التجنيد!
وتعمد أجهزة الاستخبارات الصهيونية لاستخدام الأساليب المتنوعة من أجل تجنيد المزيد من العملاء للعمل لصالحها، ومن بينها إرسال رسائل نصية عبر الهواتف الخلوية،و وسائل التواصل الاجتماعي.
الناطق باسم وزارة الداخلية إسلام شهوان حذر المواطنين من التعاطي مع هذه الرسائل التي تصل بشكل عشوائي ومن أرقام متعددة، مؤكداً أن وزارته تلقت عشرات الشكاوى من مواطنين تلقوا رسائل نصية تحمل مضامين مختلفة.
ورأى شهوان في حديث لـ"الرأي"، أن الهدف منها هو إسقاط الشباب الفلسطيني، ودفعة للعمل مع الاحتلال الصهيوني ، مشيراً إلى أن كل الرسائل التي وصلت تحمل كلمات يحاول من خلال الاحتلال تحريك الفضول لدى الشباب، للسعي أكثر نحو معرفة المفاجآت التي يقول الاحتلال أنها سارة.
إجراءات أمنية
وطالب شهوان أبناء الشعب الفلسطيني وتحديداً فئة الشباب بالتعاطي بإيجابية مع التحذيرات التي تطلقها وزارة الداخلية.
وتعمل "الداخلية" في صراع عقول مع أجهزة المخابرات الصهيونية، حيث تقوم الوزارة بإجراءات وقائية عديدة في إطار حماية أبناء الشعب الفلسطيني من محاولات الاحتلال لإسقاطهم.
وأشار شهوان إلى أن وزارته الداخلية تطل دائما وبشكل شبه يومي على المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة لتكشف عن أساليب الاحتلال التي يحاول من خلالها إسقاط العملاء وتجنيدهم لصالحه، علاوة على رصد الأجهزة الأمنية لهذه الأساليب من خلال جهات معنية ومختصة في هذا الشأن.
أرقام عربية وأوروبية!
ونوه شهوان إلى أن الرسائل المذكورة تأتي من أرقام بعضها يحمل مقدمات الدول العربية وأخرى لدول أوربية، نافياً أن تكون تلك المسألة عشوائية أو بمحض الصدفة.
وعبر عن قلقة إزاء هذه المسألة، قائلاً" للأسف الاحتلال بأجهزته والإستخباراتية استطاع أن يتحكم في شبكات الهواتف الخلوية لبعض الدول العربية"
وأضاف" هذه الأرقام مرتبطة بشكل مباشر مع شبكات يتم من خلالها السيطرة على الهاتف النقال سيما إذا كان حديث، لأنه يتم برمجته على الشبكة التي يعتمد عليها الاحتلال".
حملة ترويع
وفي ذات السياق رجح المحلل السياسي طلال عوكل أن تكون تلك الرسائل مرتبطة بالحملة التي يشنها الاحتلال لتضخيم مسألة اكتشاف النفق الذي تم مؤخراً والذي يربط قطاع غزة بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.
ورأى في حديث لـ"الرأي"، أن يكون الهدف ترويع وتخويف المواطنين الفلسطينيين ، رابطاً بينها وبين الرسائل التي كانت تحمل تهديدات أو الحديث عن مبالغ مالية والتي كان الاحتلال يرسلها بذات الطريقة خلال الحربين الذين شنهما الاحتلال على قطاع غزة نهاية عامي 2008، و2012.
واستبعد عوكل أن يستجيب المواطنين الفلسطينيين لمثل هذه الرسائل، عازياً ذلك إلى أن الشعب الفلسطيني اعتاد على أكثر من ذلك من الاحتلال وعلى مدار عمر القضية الفلسطينية لكنه لم يستجيب.
واستدلل على ذلك بأن الاحتلال عرض مبلغ 10 ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات تفيد بمكان الجندي الصهيوني الذي كان مأسوراً لدى فصائل المقاومة جلعاد شاليط، لكن أحداً لم يستجيب رغم أن المبلغ المعروض يعد فرصه ذهبية.
وقال" الوطنية عميقة لدى المواطن.. ولا اعتقد أن هذه الرسائل تغرى أحداً ، وهذا ليس جديد على سلوك الاحتلال، ومن المفيد تحذير المواطنين إزاء تلك الرسائل".
ويعاني جيش الاحتلال من عجز استخباراتي على الأرض في قطاع غزة، بعد تجفيف منابع المتخابرين معه، بحملات أمنية مشددة قامت بها الأجهزة الأمنية بغزة.

