أخبار » تقارير

قبيل اقراره في غزة

"قانون الخــلع ".. رضاً حذِر وخشيةٌ من سوء استخدامه

31 آب / أكتوبر 2013 02:00

غزة - الرأي – آصال أبو طاقية:

عندما تتبدد كل معاني الحبُ بينهما و تُستحال الحياة عن المسير في أروقة بيت الزوجية، ليصعب استدامتها بين الطرفين، وتُستنفذ كل دروب الإصلاح لجمعهما، لتتشتت معالم الظلمِ في الحياة دون تحكيمٍ لشرع الله، وتُترك المرأة "معلقة" دون تطليقها لسنواتٍ عديدة إمعاناً في ظلمها، أو رغبةً في عدم خسران شيء، ليتدخل القضاء حرصاً على حل هذه المشكلات، ويدرس إقرار قانون "الخُلع" في غزة قريباً.

" الرأي " تحدثت مع مجموعة من المواطنين للتعرف على آرائهم حول هذا القرار، وتحدثت مع الجهات المسئولة في سياق التقرير التالي:

تقول "أم محمد" :" لا أؤيد إقرار هذا القرار؛ نظراً لأن معظم النساء لسن حكيمات بالقدر الذي يجعلهن يحكمن عقولهن بالشكل المطلوب في جُلِ أمورهن، وأن عاطفتهن تسيطر عليهن غالباً، مما يجعلهن يتخذن قراراتهن بتسرع".

وتضيف:" من الممكن بعد إقراره أن تستشعر المرأة أنها مغلوبٌ على أمرها في أي مشكلة تواجهها مع زوجها الزوجة لتفكر بالخُلع ، وخاصة أن المجتمع الغزي يغلب عليه طابع زواج الأقارب؛ مما يعني تشتيت للمجتمع، وإمكانية اتخاذه كوسيلة للانتقام".

تكمل أم محمد:"الخُلع سيضعف من قوة الرجل وقوامته التي منحه الله إياها لحكمته أكثر من المرأة، إلا أن هناك من النساء ما يتعرضن لإهانة جسدية ومعنوية شديدة، مما يستدعيها للجوء إلى حماية نفسها بطلبها الخُلع في ظل وجود أسباب واقعية وأدلة واضحة؛ ليتخذ القضاء دوره بعد ذلك".

وبينت أن هناك كثيراً من النساء سَيُسِيئون استخدامه في أدنى وأتفه الأمور، لذا يجب إيجاد ضوابط شديدة وصارمة للحد من انتشاره بين نساء المجتمع، ومنعاً لأن تسول نفس أي امرأة بخلع زوجها متى تشاء، وأن الحياة بطبيعتها مليئة بالمشاكل، ولابد من وجود تفاهم دائم لحل أعقد الأمور.

تحريرٌ من التسلط

أما حال " أم أنس " يختلف عن سابقتها لتؤيد القرار وبشدة؛ لأنه سيختصر مسافات المعاناة التي تتعرض لها المرأة في حال تبين أن زوجها غير أمينٍ على حياتها، وسيُلحق الضرر بها وبأبنائها، لتطلب الطلاق منه بشكل راق؛ فإن رفضَ ذلك ابتزازاً لها تلجأ لقرار الخُلع، وأن الأمر لن يُضعف من قيمة الرجل، بل سيحرر المرأة من غروره وتسلطه والاستمتاع في إيذاءها لإنقاذ نفسها.

وحول رأي الرجال في قرار الخلع يقول "أبو صهيب" :"القرار جاء لحل كوارث السيدات المعلقات اللواتي يردن الطلاق، إلا أن بعض الرجال يتعسفون في ذلك" لافتاً إلى أن القرار عليه مآخذٌ وآثار سلبية ووخيمة على المجتمع ".

ويضيف :" الخُلع سيُشعر الرجل بالإهانة في مجتمعه، لكنه مناسب لاسترداد الحقوق المسلوبة للمرأة، وعليه يجب أن تكون ضوابط تحكم هذا الأمر".

تحذيرٌ من استخدامه للابتزاز

رئيس لجنة الإفتاء في الجامعة الإسلامية ماهر السوسي، أوضح أن " الخُلع" أمرٌ مختلف فيه بين فقهاء المسلمين، فبعضهم لم يجز العمل به والبعض الآخر أجازه، وأرجع سبب الاختلاف للذين لا يريدون إعماله ضعف الأدلة المستند إليها، وأنها غير صالحة للاستدلال بها.

وأضاف :"الخُلع إنصافٌ في حال تعسف الرجل في إمساك زوجته بعدم تطليقها، فلا يعاملها معاملة حسنة ولا يطلقها فتبقى "معلقة " وهذا ما نهى عنه القرآن الكريم ، وبذلك يكون القرار كوسيلة من وسائل دفع الظلم الواقع على الزوجة، وليس شرطاً أن يكون وسيلة ضغط على الرجل بقدر دفعٍ للضرر".

ونوه إلى عدم جواز استخدامه من قبل المرأة للإضرار بزوجها إن كانت حياتهم طبيعية؛ لأنه ممنوع شرعاً، وأن للحياة الزوجية أهدافاً لابد من تحقيقها في المجتمع، ناهيك عن أضرار الطلاق البالغة على الزوج والزوجة والأبناء باعتباره أبغض الحلال عند الله تعالى.

وحذر السوسي من استخدامه كورقة ضغط وابتزاز للزوج بالتهديد والتلويح في أدنى موقف من قبل الزوجة، وذلك لإمكانية أن تكون الزوجة غير مستقيمة في حياتها، وظالمة لزوجها، وترغب فقط في التحرر من الالتزامات الواقعة عليها، وبالتالي تُلحق الضرر في نفسها وزوجها وأبناءها، ولن تحظى بقبول من المجتمع وإن سعت لذلك.

إشكاليات التمرد

وأكد على أن " الخُلع " سلاح ذو حدين تترتب عليه مخاطر مجتمعية ذات عواقب وخيمة، لذلك لابد من استخدام إيجابيات القرار بشكل جيد، وأن لا يُترك القرار للمرأة وحدها؛ بل يجب أن تكون هناك رقابة قضائية على هذا الأمر قدر الإمكان بضوابط محددة، مضيفاً :" قانون الخُلع سيحد من مشاكل الظلم على الزوجة وسيزيدها من ناحية إشكاليات تمرد الزوجات على أزواجهن، وبذلك هي قضية تحتاج إلى نظر".

وقال :" إن أقره القانون بشكل رسمي سيوجد بعض الإشكاليات والتجاذبات في الآراء والتعليقات بين أوساط جميع فئات المجتمع المختلفة، وخاصة أن الثقافة الأسرية لدي الأسر ضعيفة وغير عميقة بالإضافة إلى عدم نضوجها مما يُخشى من إساءة استخدامه.

حلاً للمقتدرات

بدوها، تقول المحامية القانونية حنان مطر :"قانون الخُلع موجوداً في القانون وأن المواد من (263) إلى (297) تنص عليه، إلا أنه غير مفعَّل في قضايا التفريق ولا يتم الأخذ فيه بالمحاكم، وهو يُنتظر إقراره بشكل رسمي بعد مناقشته مع أطراف عديدة، وينص على طلاق الزوجة مقابل أن تدفع للرجل جميع ما تم الإنفاق عليها "، معتبرةً إياه بأنه ليس إنجازاً وذلك لأن كثيراً من الحالات يتم فيها الطلاق لأمور كثيرة.

 وأوضحت أن القانون سيحُل مشاكل المرأة المقتدرة التي تستطيع افتداء نفسها بالمال، ودفع كل ما تم إنفاقه من قبل الرجل، ولكن هناك الكثير من النساء تريد أن تُطلق نفسها ولا تملك مالاً، وبذلك لا يتصف القرار بالشمول، معربةً عدم خشيتها من تطبيقه لأنه يُستحال أن تخلع امرأة نفسها في حال توفرت لها مقومات الحياة الكريمة.

 حلاً لـ "المعَلقات" 

 وعن نية إقرار قانون "الخلع" يقول رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي د .حسن الجوجو:" سيتم إجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية؛ بحيث تستطيع المرأة افتداء نفسها بالمال، وأن القرار جاء نظراً لوجود نساء معلقات لأكثر من (15) عاماً، وأن هناك قضايا استجدت على الساحة الفلسطينية تحتاج إلى تدخل القضاء لحلها"، مؤكداً أن القرار لا ينافي الشريعة الإسلامية، وأنه سيأتي بأجندة ورؤية فلسطينية بحتة بعد عقد المناقشات بين المجلس التشريعي ومؤسسات المجتمع المدني، وليس استنساخاً لبعض القوانين المعمول بها في الدول العربية.

وأضاف الجوجو :"القضية تكمن في أن الحياة الزوجية لا يمكن أن تستمر بين الطرفين، وتخشى المرأة أن لا تقيم شرع الله، وتخاف على نفسها من الفتنة، حينها تَردُّ على الزوج ما أنفقه عليها من مال مع وجود المسوغات الشرعية والقانونية، فتلجأ للقاضي؛ ليتم الوصول إلى فسخ العقد بعد الإجراءات القانونية" مبيناً أن الإسلام وضع معياراً للحياة الزوجية قبل الطلاق " ولا تنسوا الفضل بينكم "، ويجب على الطرفين اتقاء الله في أنفسهم وأن يجعلوا آخر الحلول " الطلاق ".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟