أخبار » تقارير

"الجثث المتفحمة" مشهد يخشاه الغزيون على وقع أزمة الوقود

04 آب / نوفمبر 2013 08:27

أرشيف
أرشيف

غزة-الرأي– هاجر حرب:

لا زالت مشاهد الجثث المتفحّمة للأطفال والنساء نتيجة اضطرار سكان قطاع غزة لاستخدام الشموع كبديل للوقود حاضرة في أذهانهم، معلنين عدم نسيانها مادام الحصار قائماً، وما دامت أزماتهم لا تتوقف.

إن الحصار أبدع وتفنّن في حرمان الناس من كل شيء، ومكّنهم من شمّ رائحة الشواء التي تتصاعد من أجساد أبنائهم.

غفوة يعقبها موت!

جنان الزاملي(32 عاماً)- أم لطفلة- باتت تخشى من النوم الذي قد يغيب طفلتها عند لحظة تسهو فيها، فتأكل الشموع جسد ابنتها.

وفي المقابل فهي غير قادرة على استخدام المولد الكهربائي في منزلها بسبب شح الوقود، وارتفاع سعر المتوفر منه "الصهيوني" لـ7 شواقل للتر الواحد، كما أنها بحاجة لتشغيله لمدة 12 ساعه متواصلة، وهي فترة انقطاع التيار الكهربائي يومياً.

وتتزايد معاناة المواطنين في غزة جراء استمرار توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة يومياً، بعد نفاذ الوقود من محطة التوليد، بسبب رفض السلطة الفلسطينية في رام الله بيع الوقود لغزة بسعر التكلفة.

وعلى الرغم من الضجيج الذي تحدثه المولدات الكهربائية وخطورتها، إلا أن المواطنين لا يستغنون عنها، لكن ظروفهم الاقتصادية الصعبة تحول دون تشغيلها.

وأوضحت الزاملي أنها تضطر لاستخدام الشموع كبديل للمولد، لكنها تحاول دائماً أن تبعده عن طفلتها التي انتظرت كثيراً قدومها إلى الدنيا، ولا بديل عنها لديها كما تقول، فالعتمة تخيف طفلتها ما يجعلها تعيش حالة من التوتر والخوف الدائم.

قطرات قليلة

من جانبه، قال أبو يزن الرملاوي"44 عاماً"" بصعوبة بالغة: "أستطيع توفير لترات قليلة من السولار، لكني لا أشغله إلا في أوقات الأزمات".

ولفت إلى أنه يجلس في بعض الأحيان أمام منزله للهروب من انقطاع الكهرباء وعدم توفر البنزين لتشغيل المولد، مشدداً على أنه قام بشراء بنزين سوبر صهيوني بـ7 شيقل لتشغيل المولد الكهربائي.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي لا يسمح بشراء المزيد من البنزين الصهيوني، الذي يوفره لأوقات صعبة قد تواجه الغزيين، مبيناً أن تحسن الأوضاع في غزة مرهون برفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر وعودة العمل في الأنفاق.

ويعيش الغزيون ظروفاً استثنائية فرضها عليهم الإغلاق التام للمعابر، والأنفاق التي تعد إكسير الحياة بالنسبة لهم.

وما يزيد الأمر تعقيداً أن غزة التي اعتمدت ولسنوات على الوقود المصري كونه أقل ثمناً من نظيره الصهيوني، لم تعد اليوم قادرةً حتى على الاحتفاظ بآخر قطراته لتسيّر أمور حياة ساكنيها.

وتعاني غزة حالياً من نقصٍ في الوقود ومواد البناء وبعض السلع الغذائية، إثر استمرار إغلاق الأنفاق، كما أن كثيراً من المرضى ينتظرون بشغف لحظة إعلان فتح معبر رفح لمغادرة القطاع

قائمة انتظار

ولا يقتصر ضحايا أزمة كهرباء غزة على الأطفال الذين قضوا بسبب الشموع، ففي المستشفيات وتحت أجهزة العناية المركزة المتوقع أن تتوقف عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي الدائم، لا زال العشرات بل المئات ينتظرون على قائمة شهداء الحصار.

فأم جهاد نصار قدر الله لها أن ترزق بطفل يعاني من أمراض وراثية جعلته يقيم في المستشفى، واستمرار بقائه على قيد الحياة مرهون بالأجهزة الكهربائية الموصلة بجسده، لكن انقطاع التيار الكهربائي ونقص الخدمات المقدمة لقطاع الصحة تجعلها تشعر بخوف شديد على حياته.

تجلس أم جهاد تنظر طويلاً إلى طفلها ودموع عينيها تنهمر، وهي تمسح بيدها على رأسه ولسانها لا يتوقف عن الدعاء بأن يسلم الله غزة وأهلها وأن تحل أزمة الكهرباء، متمنيةً أن يطيل في عمر طفلها وكل الأطفال المرضى.

وقالت "نحن نعيش كارثة حقيقية. ما ذنب هؤلاء كي يعذبوا؟ قبل يومين أحدهم دخل في حالة غيبوبة، ولولا تدخل العناية الإلهية لكان رقماً جديداً يضاف لقوائم المفقودين بسبب شبح الحصار".

ويرتفع عدد الضحايا جراء استخدام سكان قطاع غزة لوسائل الإضاءة غير الآمنة كالشموع واسطوانات غاز الإضاءة "الشنابر" ومولدات الكهرباء خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي إلى 11 شخصاً منذ بداية العام 2013، من بينهم 8 أطفال، وذلك وفق ما نشره تقرير صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟