الخليل-خاص الرأي:
ما أن تمر المركبة بقرب مخيم العروب على الشارع الذي يسلكه المستوطنون، حتى يخيل للمرء أنه أمام سجنٍ كبير، حيث الأبراج العسكرية، والأسلاك الشائكة ودوريات الاحتلال والجنود المشاة، والمركبات العسكرية لا تفارق المخيم ليلاً ونهاراً.
وكالة الرأي تحدثت مع والد الطفل الأسير أحمد نزار (12عاماً) –انتزع من فراشه الدافئ وأحلامه الجميلة مع ساعات الفجر الأولى من قبل قوات الاحتلال- وقال "لا يوجد ليلة واحدة ننام فيها بشكل تام، كل ساعة المخيم ينتقل من حال إلى حال، وكأننا في حرب مستمرة لا تتوقف".
ويضيف والد الطفل الأسير وعلامات الأسى تظهر على وجهه، "علميات الاعتقال التي تتم بعيداً عن الكاميرات، يكون فيها طرق الأبواب بعنف وإلقاء قنابل صوتية وشتائم، وضرب للمعتقل في أحيانٍ كثيرة، إلى جانب الكلاب المتوحشة التي ترهب وترعب الأطفال والنساء".
مدير مركز أحرار لشؤون الأسرى فؤاد الخفش، يؤكد لـ "الرأي" قيام جنود الاحتلال باقتحام المنازل بشكل متكرر في مخيم العروب.
ويتابع الخفش قوله "كذلك تقوم هذه القوات باعتقال عدد من الأطفال والشبان والرجال وشبحهم وهم معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، وسط البرد القارص، بانتظار التحقيق والتعذيب لنزع اعترافاتهم".
وتشير معطيات إحصائية فلسطينية إلى ارتفاع وتيرة اعتقالات أطفال الضفة المحتلة، خاصة أطفال مخيم العروب، حيث يوجد العشرات من الأطفال قيد الاعتقال، والمخيم يعيش أجواء حرب كل يوم خاصة مع ساعات المساء.
وتوثق المؤسسات الحقوقية قيام الاحتلال بتعذيب الأطفال الصغار كالكبار دون تفريق، ومراعاة لصغر سن الاطفال.
ويؤكد الناشط في مجال الأسرى ثامر سباعنة لـ "الرأي"، أن "اتفاقية حقوق الطفل"، تُشدّد على ضرورة توفير الحماية للأطفال، والقوانين الدولية تمنع اعتقالهم، إلا أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل المواثيق والقوانين.
وتقول والدة الطفل الاسير أشرف عبد الله من المخيم بأن الجنود يقومون بفحص أيدي الأطفال بعد كل عملية إلقاء حجارة، ومن تجد يديه عليها تربة أو آثار حجارة تقوم باعتقاله فوراً وتوجه له تهمة إلقاء حجارة على الجنود ومركبات المستوطنين.
ولا يعاني المخيم من الاعتقالات والاقتحامات الليلة المفاجئة المتكررة فقط؛ بل أيضاً يعاني من كثرة استدعاء الشبان صغار السن وحتى الاطفال.
ويتحدث الطفل مصطفى محمود من سكان المخيم عن استدعائه من قبل ضابط مخابرات صهيوني، حيث يقول:" الاحتلال يخشى المخيم، وضابط المخابرات قال لي إن لم تهدأ سوف نعتقلك، وساعدنا بنساعدك، مأل ما أجهزة السلطة بتساعدنا، ومو راح نقول لحد عنك، وراح نزبطك ونعطيك فلوس".
ويضيف: "رفضت العرض وقلت له: كل واحد يساعد حاله لحاله، وانتو احتلال والحل معاكم، ولا يكون بالتعاون معكم، فغضب، وأنهى الحديث ولم يعد يستدعيني بعدها".

