غزة-الرأي-هاجر حرب:
توقع المحلل سياسي وسام عفيفة أن تأتي زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى القاهرة بنتائج سلبية على قطاع غزة، مبيناً أن الزيارة التي ستستمر ثلاثة أيام تأتي في إطار التقاء المصالح المشتركة بين من وصفهم "السلطة الانقلابية" بمصر وقيادة السلطة.
وأشار عفيفة، في تصريحٍ خاص لـ "الرأي"، إلى أن الزيارة هدفها الخروج من الأزمات التي تمر بها السلطة، موضحاً أن انسداد الأفق التفاوضي بعد 15 جولة تفاوضية أبرز هذه الأزمات، إلى جانب التخوف من تحركات الغرب داخل البيت الفتحاوي، حسب تعبيره.
علاوة على أن المؤشرات في الضفة الغربية تفيد بإمكانية قيام انتفاضة ثالثة وهو ما تخشاه السلطة الفلسطينية، وفق رأي عفيفة.
وذكّر المحلل السياسي بأن الأزمة الأمنية التي تعيشها مصر لن تسمح لها بتقديم غطاء لعملية التسوية، بنفس القدر الذي كان يقدمه الرئيس المخلوع حسني مبارك، مستدركاً قوله "ذلك لا ينفي أن مصر بقيادتها الحالية لا زالت تؤدي الدور الأمريكي في المنطقة من خلال محاولة رسم وإعادة تشكيل المنطقة وتغير مسار الربيع العربي".
وقف صعود الإسلاميين
ولفت إلى أن الهدف الأمريكي في المنطقة والذي يأتي متوائماً مع أهداف السلطة الفلسطينية والقيادة المصرية الحالية يتمثل في وقف صعود الإسلاميين، قائلاً" الكل يعلم أن حماس وحكومتها اليوم أصبحت الخصم المشترك لهذا الثالوث".
ولم يستبعد في الإطار ذاته أن يكون الهدف من زيارة عباس تضيق الخناق أكثر على القطاع المحاصر، والذي يعاني من أزمات متتالية ليس آخرها تفاقم أزمة الكهرباء ومنع وصول الوقود الصناعي إلى غزة، الأمر الذي قد يعطل قطاعات حياتية رئيسية بغزة.
وقال "ربما سيحاول الرئيس عباس الظهور بمظهر المنقذ لغزة، من خلال جانبين الأول أن تتواصل المباحثات مع الجانب المصري بضرورة تقييد الغزيين وتضييق الخناق عليهم ومن ثم السعي لحل أزمة الكهرباء عبر وساطته لدى الجانب المصري".
وتابع "ربما ذلك يعطي دلالة لدى البعض بأن الحل الوحيد لخروج غزة من أزماتها لن يكون إلا بيد السلطة، والأمر الثاني هو سعى السلطة الفلسطينية للعودة إلى معبر رفح من خلال الالتزام باتفاقيات المعابر التي وقعتها عام 2005 والقاضية بعودة حرس الرئاسة والاتحاد الأوروبي إلى المعبر".
رمال متحركة
وأشار عفيفة إلى أن رئيس السلطة يعلم جيداً أن الجميع في المنطقة يقف على رمال متحركة وفوق صفيح ساخن، ومن الخطأ أن يستمر بنفس النهج الذي يسير عليه، لا سيما فيما يخص قطاع غزة.
وعبّر عن قلقه حيال ما قد تؤول إليه الأوضاع الإنسانية في غزة خلال الفترة المقبلة، إذا ما استمرت السلطة الفلسطينية بذات النهج.
لكن في المقابل، فإن عفيفة يرى أن حركة حماس تستطيع قراءة المتغيرات على الأرض وتجدد تمسكها بخيار المقاومة، والدليل على ذلك عملية الباب المجهول التي نفذها عناصر من كتائب القسام على الحدود مع الأراضي المحتلة عام 48 نهاية الأسبوع الماضي، وهذا دليل على أن حماس جاهزة دائماً للمواجهة.
من جانبها، عبّرت الحكومة الفلسطينية وعلى لسان مستشار رئيس الحكومة لشؤون الخارجية باسم نعيم عن أملها في أن يقف الرئيس محمود عباس عند مسئولياته اتجاه أبناء الشعب الفلسطيني، وأن يستثمر جيداً الزيارة إلى القاهرة لحل العديد من الأزمات التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وقال نعيم، خلال حديثه لـ "الرأي": نأمل من عباس أن يعمل على إنهاء ملف الحصار كلياً، وأن يسعى نحو تحقيق المصالحة والوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وإتمام ما اتفق عليه برعاية مصرية.
ودعا مستشار الشؤون الخارجية لرئيس الوزراء، الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالتوقف عن المفاوضات التي وصفها بالعبثية، مؤكداً أن الخيار الأمثل لديهم هو العودة إلى أحضان أبناء شعبهم.
"ستبوء بالفشل"
وتمنى أن يدرك عباس بأن كل محاولات التحريض على غزة وشعبها ستبوء بالفشل، والدليل على ذلك فشل تلك المحاولات على مدار سبع سنوات هى عمر الحصار المفروض على غزة.
وقال "إنه لا يجوز أن تساهم السلطة في رام الله بعقاب الشعب الفلسطيني بأكمله من خلال تشديد الخناق عليه ومنع وصول الوقود الصناعي لغزة، لأن قضية الشعب الفلسطيني أكبر من مجرد قضية كهرباء رغم كون الأزمة سياسية بامتياز".
يشار إلى أن السلطة الفلسطينية كانت قد رفضت بيع ووصول السولار إلى محطة توليد الكهرباء بقطاع غزة بسعر التكلفة.

