غزة - الرأي- محمد السنوار
يعجّ قطاع غزة بالمناطق الأثرية التاريخية التي يعود وقت إنشائها لقرون مضت، إلا أن اعتداءات الاحتلال المتكررة، عليها وعدم اهتمام الغزيين بها أثر بالسلب على السياحة والآثار في القطاع.
ويرى عديدٌ من الخبراء أن الحصار المفروض على غزة انعكس بالسلب على تلك الآثار وحال دون إقبال آلاف المواطنين والخبراء الدوليين على زيارة تلك الأماكن التاريخية، ما أنقص أعداد الوافدين إليها.
ويقدر عدد المناطق الأثرية في قطاع غزة بـ "23" منطقة موزعة على عدة مدن غزية، حيث يكتشف الزائر لها الروعة الأثرية التي تحكي جانباً هاماً من التاريخ.
وعند تجول مراسل "الرأي" في بعض تلك المناطق، وجد الروعة المعمارية الأثرية التي شيدت في فترات حضارية متباعدة، إلا أن بعضاً من الإهمال وغياب الخبرة بدا واضحاً في ترميم ورعاية تلك الكنوز المنسية.
مسؤولية دولية
وتحمّل وزارة السياحة والآثار منظمة اليونسكو مسؤولية إهمال الآثار التاريخية، حيث أكد الوكيل المساعد بها محمد خلة، أن قطاع غزة يضم عدداً كبيراً من المواقع والأبنية الأثرية التي تعود لفترات مختلفة.
وترتبط تلك الآثار بفترات تاريخية مضت، بدايتها بالعصر الكنعاني مروراً بالعصر العثماني؛ ومنها ما يعود لبداية الحكم البريطاني، ومن أشهرها قصر الباشا والمسجد العمري الواقعان في البلدة القديمة بغزة.
ويضيف خلة أن أبنية قصر الباشا تعود للفترة المملوكية، وكان مقراً لنائب غزة في العصرين المملوكي والعثماني، أما أثناء الانتداب البريطاني فكان مركزا للشرطة، وقد أقام نابليون فيه ثلاث ليالٍ، أثناء عودته بعد هزيمته في عكا سنة 1799م.
أديرة مسيحية
كما يعد دير القديس "هيلاريون" الذي يعود للعصر البيزنطي من أهم الأديرة الأثرية في فلسطين، وهو عبارة عن تلة أثرية عثر فيها على أرضية فسيفسائية أثناء تسوية الرمال، وفي هذا الموقع تكوينات معمارية خاصة بكنيسة ذات النظام البازيليكي ذي الثلاثة أروقة.
ومن المناطق الأثرية الرائعة أيضاً "الكنيسة البيزنطية" في جباليا، التي تعود للفترة الزمنية 408 م، حيث تعد من أهم الكنائس في بلاد الشام، وتشتمل على عناصر معمارية متكاملة، وتحتوي على أرضيات فسيفسائية ملونة تصور الحياة الطبيعية في غزة، وأخرى تقع في مخيم النصيرات، حيث زارها العديد من الشخصيات المسيحية الغربية.
ومن بين المناطق الأخرى مقام الخضر، الذي يقع وسط مدينة دير البلح، وكان عبارة عن مسجد وفيه محراب، يحتوي على ثلاث قباب وساحة، ومن تحته المزار ينزل إليه بعشر درجات، وفيه قبر صغير من الغرب إلى الشرق _ قيل إنه لأحد الأساقفة اليونانيين_ وهناك بلاطة مكتوب عليها باللغة اليونانية، وبأرضه بلاطة أخرى عليها أثر صليب.
إقبال متردد
وقال خلة إن هناك إقبالاً من سكان غزة على زيارة المناطق الأثرية، وقد بلغ عدد الزائرين في العام الأخير نحو 55 ألف زائر، وبلغ في الأشهر الستة الماضية من العام الجاري 30 ألف زائر.
وبشأن عمليات ترميم الآثار التي تتعرض لانهيارات بفعل عوامل الزمن، قال إن الوزارة تنقصها الخبرة في الترميم بسبب استنكاف بعض موظفي السلطة.
وفي المقابل طالب الوكيل المساعد لوزارة السياحة والآثار منظمة اليونسكو بالقيام بدورها في ترميم هذه المناطق والاهتمام بها، لأن هذه المواقع تحتوي على أجزاء من تاريخ البشرية.
وتابع "الحصار المفروض على غزة حال دون عقد دورات تدريبية لزيادة مهارات المتخصصين في ترميم الآثار من القطاع"، وذلك بالتعاون مع دول عربية متفوقة في هذا المجال، مثل مصر والأردن وتركيا وقطر.
وأكد أن عمليات التنقيب عن الآثار في غزة مستمرة ويقوم بها خبراء محليون، مستدركاً قوله إن أحدث الاكتشافات كانت منذ أيام قليلة لمدفع تعود صناعته لبريطانيا التي دمر أسطولها قبالة شواطئ قطاع غزة.
آثار جديدة
أما في منطقة رفح فقد عثر على عدة أماكن أثرية وقطع نقدية تعود لعدة عصور سابقة وهي عبارة عن بنيان تعود إلى العهد الروماني، ، فيما عثر على كنز يضم 1360 قطعة نقدية ذهبية تعود للعصر العثماني في ذات المنطقة.
وعن المومياء التي عثر عليها مؤخراً في غزة والتي تعود للعصر اليوناني، يقول خلة إن هذه المومياء تقع الآن تحت يدي وزارة الداخلية للتحقيق في آلية وصولها للقطاع.
وأضاف أن وزارة السياحة والآثار وضعت مع وزارة الداخلية خطة للمحافظة على البيوت الأثرية المتواجدة في مختلف أحياء قطاع غزة، مؤكداً أن الوزارة تسعى مع مختلف الجهات المعنية لوضع تصور لمنع اندثار تلك البيوت الأثرية.
وقال إنه وزارته تدرس تحويل بعض البيوت الأثرية إلى متاحف ومراكز ثقافية تكون هدفاً لزيادة الوعي التاريخي والحضاري عند المواطن الفلسطيني.
وناشد الدكتور خلة المؤسسات الدولية المتخصصة لتقوم بدورها في حماية المناطق الأثرية في قطاع غزة، موضحاً أن وزارته تعاقدت مع عدة جهات لزيادة وعي المواطنين بهذه الأماكن.
تصوير/ عطية دوريش

