أخبار » تقارير

اللاجئون الفلسطينيون بمصر.. حياةٌ مع وقف التنفيذ

26 آب / نوفمبر 2013 05:06

غزة – الرأي – محمود أبو راضي

تتلوّن معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين فرّوا إلى جمهورية مصر العربية هربًا من القذائف والحمم التي تتساقط على رؤوسهم كالمطر بمخيمات اللجوء في سوريا، بأشكالٍ لا حصر لها من صور الموت البطيء، وغياب الرعاية ومقومات الحياة البسيطة. 

ويسيطر الغضب على هؤلاء اللاجئين احتجاجًا على سوء أوضاعهم المعيشية والإنسانية في مختلف أماكن تواجدهم في مصر، حتى وصل بهم الأمر لعضّ أصابعهم ندمًا على قرار خروجهم من المخيمات، وتفضيل الموت هناك على بؤس الحياة وضنكها في مصر.

وأكثر ما يثير سخط اللاجئين عدم نظر الجهات الإغاثية والجمعيات الخيرية هناك لهم بعين الشفقة، لتقديم المعونات الغذائية لسد رمق جوعهم، واحتياجاتهم الأساسية لا سيما لأطفالهم الصغار الذين يحتاجون للحليب والرعاية الخاصة لإبقائهم أحياء ليكونوا شهداء على جرحٍ لا يمكن أن يندمل ما داموا غرقى في وحل التشرد والضياع.

حياة ليست آدمية !

اللاجئ الفلسطيني بمصر مهند ياسين منصور عندما اتصلت به "وكالة الرأي" لتنقل معاناته تفاجأت بحجم الألم الذي يكتمه في صدره، وبعد أن سكت برهة من الزمن ذرفت عيناه بكاءً نظرًا لمأساوية الحال الذي يعيشه، حتى نطق قائلًا لنا: "يعني ممكن تلاقوا حل لأزمتنا، أملنا فيكم كبير لا تخيبوا ظنونا، فنحن لم نعدّ نحتمل العيش هنا".

ويسرد مهند (44 عامًا) ما يختلج بداخله قائلًا: "حياتنا في مصر ليست آدمية، هربنا من التشرد والموت، فلاحقنا هنا، لا شئ يرمز هنا إلى الحياة، نحاول منذ أن وطأت أقدامنا مصر الحصول على إقامة لكنّ بدا لنا أنه كُتب علينا أن لا استقرار هنا، وعلينا أن نرضى رغمًا عن أنفنا بقسوة الحياة".

"سجن أطفاله"

لم تتوقف معاناة ذاك اللاجئ على صعوبة الحياة فحسب، إنما تعدى الأمر لعدّ الدقائق والساعات لهفةً وحسرةً على حياة أطفاله التسعة وزوجتيه الذين أودعوا السجن، ليس بسبب جرم ارتكبوه بل لأنّهم يحملون بطاقات كُتب عليهم اسم لاجئ.

ويسكن مهند في شقةٍ لا تصلح للعيش الآدمي برفقة ثلاثة أسر أخرى من اللاجئين بالإيجار بمحافظة الإسكندرية، يكادون بصعوبة بالغة يقدرون على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتوفير الوجبات الثلاثة اليومية.

ويتمنى اللاجئ المكلوم أن يخرج أبنائه التسعة وزوجتيه من السجن، وأن يعيش حياة كريمة بدلًا من الذل والمهانة التي يواجهونها، بعدما تخلى الجميع عنهم، فلم يعد لهم نصير سوى الله عز وجل بأن يفرج كربهم.

ويلقي مهند باللوم على السفارة الفلسطينية بالقاهرة، ووكالة الغوث لتخليهم عن مسؤولياتهم القانونية تجاههم، وعدم تقديم المساعدات والمعونات التي تكفيهم عن طلب السؤال من الآخرين.

فقر شديد

أما اللاجئ أحمد دنان، فلم يختلف حاله عن سابقه، إذ يقول: "منذ 6 أشهر لم تتلقَ عائلتي أيّ مساعدات، وإذا لم يعطف علينا الجيران بتقديم كسرات من الأكل فإنه لن يدخل بيتنا".

عائلة أحمد المكونة من أربعة أشخاص، لديها طفل لم يبلغ من العمر العامين، حيث لا تقوى على توفير كاسة حليب واحدة من شدة الفقر التي يلازمها أينما ارتحلت.

ويشير اللاجئ أحمد إلى أن السفارة الفلسطينية بالقاهرة قدّمت له 500 جنية كمساعدة مالية عندما وصلوا إلى مصر، ومنّذ ذلك الحين لم تتعرف عليهم أي جهة كوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين أو حتى المسئولين الفلسطينيين.

ويأمل أحمد أن تستجيب الجهات الإغاثية لصرخاتهم المؤلمة، والقيام بواجباتها الملقاة على عاتقهم على الشكل المطلوب، والتواصل معهم للاطمئنان على أحوالهم بشكل دائم.

يذكر أن أكثر من 50 لاجئًا فلسطينيًا وسوريًا تحتجزهم مصر في سجونها مضربين عن الطعام لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على سوء أوضاعهم المعيشية والإنسانية.

وعقب خوض اللاجئين الإضراب عن الطعام، تدهورت الأوضاع الصحية لأربعة مرضى منهم بشكل كبير، وباتوا لا يستطيعون التحرك من مكانهم بسبب الهبوط الحاد في ضغطهم، وظهور علامات التعب والإرهاق على أجسادهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟