غزة – الرأي – محمود أبو راضي
أجمع محللون سياسيون أن اللقاءات التي يعقدها رئيس الوزراء إسماعيل هنية مع قوى الفصائل والشخصيات الأكاديمية وقادة الفكر والكتّاب والإعلاميين تصبّ في المصلحة الوطنية، وتسعى إلى طرح رؤى ومقترحات عملية لتنفيذ المصالحة الوطنية على أرض الواقع.
وأكد هؤلاء في أحاديث منفصلة لوكالة "الرأي" أن الرؤى التي جرى مناقشتها تصلح للحوار والنقاش لإيجاد مخرج وكسر حالة الجمود التي تواجه ملف المصالحة، وكذلك الوصول إلى تفاهمات تضفي إلى الشراكة السياسية ليس كبديل عن المصالحة وإنما لإعادة الواجهة إلى ذلك الملف.
وضع تصور
وقال المحلل السياسي طلال عوكل إن لقاء هنية بالنخب اليوم استهدف وضع هذه الفئة أمام تصور الحكومة وحركة حماس عقب المتغيرات الدولية والإقليمية التي تشهدها المنطقة، وأثرها على القضية الفلسطينية.
وذكر عوكل أنه لاحظ خلال اللقاء أن هناك مسئول يريد أن يسمع وجهات نظر النخب السياسية والمثقفة في المجتمع، على عكس الحالة التي المألوفة لدى الحكام العرب، لأجل الاستفادة والبناء على المقترحات التي جرى مناقشتها في رسم السياسة المستقبلية.
وأشار إلى أنه جرى الاتفاق على تشكيل لجنة وطنية لتفعيل إتفاقيتي الدوحة والقاهرة التي تختص بملف المصالحة بإشراف مصري، ومتابعة الأوضاع الداخلية في الضفة الغربية وقطاع غزة للوصول إلى حوار إستراتيجي يثمر في نهاية المطاف بتنفيذ بنود المصالحة الشاملة على أرض الواقع.
وبين عوكل أنه لامس مصداقية ووضوح في الطرح أثناء النقاش مع هنية، لافتًا إلى النظر إلى أن هناك إمكانية لتحريك الأمور باتجاه ملف المصالحة، وخلق مناخ ثقة بين حركتي حماس وفتح.
واستدرك قائلًا: "ندرك جيدًا أن هناك فيتو أمريكي صهيوني يمنع حركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس من التوجه نحو تحقيق المصالحة مع حماس، وإعطاء الأولوية للمشروع التفاوضي مع الاحتلال".
ترجمة المقترحات
المستشار السياسي لرئيس الوزراء د. يوسف رزقة، قال إن المقترحات التي تطرح في لقاءات هنية بالفصائل والقوى والشخصيات الأكاديمية ستعمل الحكومة على ترجمتها على أرض الواقع لتكون عاملًا مساندًا نحو إتمام المصالحة.
وأوضح رزقة أن تلك اللقاءات تستهدف وضع شرائح المجتمع المختلفة في طبيعة الوضع الداخلي الفلسطيني، وعلاقة الحكومة حماس مع السلطات المصرية بعد المتغيرات التي شهدتها مصر.
وأشار إلى أن تم مناقشة مقترحات لطرح رؤية للحوار الوطني الشامل، لبحث آليات تنفيذ المصالحة، وكيفية إنجازها مع الأطراف المعنية.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف من جانبه، أن لقاء هنية اليوم طرح مجموعة من الأفكار التي تصلح للحوار والنقاش لإيجاد مخرج وكسر حالة الجمود التي تلتف حول ملف المصالحة.
المشروع التفاوضي
وذكر الصواف أن هنية يهدف من وراء هذه اللقاءات إلى وضع الفصائل والقوى في صورة الأوضاع لتحمل مسئولياتها اتجاه الشعب الفلسطيني.
واستبعد أن تثمر هذه الجهود إلى التوصل إلى اتفاق لإعادة تفعيل ملف المصالحة الراكد منذ فترة طويلة، وذلك بسبب انشغال سلطة رام الله بالمشروع التفاوضي، وتأجيل الحديث في كافة المشاريع الوطنية.
ولفت الصواف إلى أن هنية حذّر أن يكون هناك شئ يجري من تحت الطاولة التي يجلس عليها الطاقم الفلسطيني للتفاوض مع الاحتلال، ومفاجئة الشعب الفلسطيني باتفاقية "أوسلو 2"، التي سوف تكون كارثية على الشعب الفلسطيني، وفق الصواف.

