يوم غضب. هذا حد الاستطاعة الذي تمتلكه الجماهير العربية الفلسطينية التي تسكن النقب، والتي تسكن خارج النقب. الاحتجاجات الغاضبة المعبرة عن الذات وعن المشاعر وعن التمسك بالأرض وبالحقوق هو ما تملك الجماهير الفلسطينية في فلسطين المحتلة القيام به للدفاع عن حقوقها.
يوم الغضب إجراء شعبي لتجميع النشطاء واكبر عدد ممكن من المحتجين للقيام بأنشطة احتجاجية على سياسة حكومة الاحتلال الصهيونية التي تفرضها على السكان البدو الأصليين ، لصالح المستوطنين القادمين من بلاد غريبة عن فلسطين.
(٨٠٠٠٠٠) دونم سيصادرها مشروع برافر العنصري من السكان الأصليين، و(٣٥) قرية وتجمع بدوي سيتم هدمها ، ومن ثمة تجميع سكانها في في مساحة (١٪) من النقب ، بعد ان عاش هؤلاء في ارض آبائهم واجدادهم عيشة البداوة والحرية خارج علب الكبريت في المنازل الحضرية، القاتلة للحرية والعادات.
المجتمعات البدوية ورثت الحياة الحرة في الصحراء، واستغلال الأرض بالرعي والزراعة واليوم جاء من يهدم هذه الحياة ويفرض على السكان حياة جديدة بقوة السلاح .
بعد (٦٦) عاما من الاحتلال من ناحية، وبع (٦٦) عاما من الكفاح المطلبي بحقوق متساوية في المواطنة مع اليهود المغتصبين من ناحية أخرى، يفشل السكان الفلسطينيون أصحاب الأرض من البقاء على أرضهم ، ومن ممارسة حياتهم على النحو الذي تعودوا علية جيلا بعد جيل، وهم الذين فشلوا من قبل في الحصول على حقوق المواطنة على نحو مساو لما يحصل عليه المستوطن القادم من روسيا أو استراليا.
في يوم الغضب أدار العرب المحتجون برنامجا ناجحا من الأنشطة الجماهيرية للكشف عن عنصرية اسرائيل، وعنصرية جهاز الشرطة، وعنصرية القضاء، وعنصرية المجتمع اليهودي. يوم الغضب كان احتجاجا شعبيا على سياسة مصادرة الأرض، واقتلاع السكان، وإخضاع حياتهم اليومية لإرادة مجتمع صهيوني غاصب هو غريب عنهم غربة تامة. ولكن الأمة العربية والإسلامية تعيش بمعزل عما يجري في فلسطين المحتلة للأسف.
صور القمع، والاعتقال، والغاز، والضرب، والمطاردة بالخيالة، وترهيب النساء ،والصغار، هو ما تملكه الحكومة العنصرية للعرب الفلسطينيين، وهذه الصور المؤلمة، والفاضحة، رأها العالم مباشرة، ورأتها منظمات حقوق الإنسان، ورأتها الامم المتحدة. ولكن لا أحد ممن رأى وشاهد المأساة تحرك لسانه بكلمة استنكار وشجب لما يجري وهو أضعف الإيمان كما يقولون. وسبب ذلك ان الأمة العربية لم تتحرك، ولو تحركت لتحرك غيرها.
لقد وقف سكان فلسطين المحتلة وحدهم في مواجهة هذه الهجمة الجديدة الشرسة، ووقف الى جانبهم يؤيدهم ويدافع عنهم ويشرح مظلمتهم إخوانهم الفلسطينين في غزة والضفة، ولا تكاد تجد بعد ذلك احد ينصرهم ويتبنى الدفاع عن قضيتهم وحقهم في الحياة على أرضهم داخل وطنهم وطن آبائهم وأجدادهم. لم اجد في الاعلام صوتا لمنظمات الامم التحدة، ولا احتجاجا لمنظمات حقوق الإنسان التي اعتادت ان تصدع رؤسنا عند يمس يهودي بحق من حقوقه.
(٦٦) عاما والفلسطيني يطالب بالعدالة والمساواة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما بلغ شيئا يذكر مما يريد، ولا تجد له نصيرا يعينه للوصول الى بعض حقوقه، وها هو اليوم يفقد النقب ، أو حقه في النقب ، كما فقد حقه في حيفا ويافا وعكا والجليل. الغضب هو ما يملك ويستطيع، فأين صوت وموقف من يملك أكثر من الغضب ، لا أقول في العالم العربي فحسب، بل في العالم الحر والإنساني أيضاً.

