رفح _الرأي _آلاء الهمص:
حين يولد الإنسان تولد أحلامه معه، فيكبر وتكبر معه، ويغدو من الصعب التخلي عنها بسهولة مع مرور الزمن، كذلك هي سماح رزق عفانة ابنة الـ 24 عاماً، حيث نشأت وهي تحلم من صغرها بأن تصبح طبيبة تداوي جراح وآلام المرضى، لا سيما أنها كانت طوال مراحل دراستها من المتميزات والمتفوقات.
تعيش سماح في أسرة صغيرة متواضعة في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وبدأ مشوارها عندما تخرجت في عام 2007 من الثانوية العامة، بمعدل 93.3، إلا أن مجموعها لم يكن يحقق حلم لها، ظل يرافقها من صغرها، وهو أن تدرس الطب بإحدى جامعات غزة، حيث كان المعدل المطلوب للالتحاق به هو 97.5 % فما فوق.
إلى جانب ذلك فظروف المعبر وإغلاقه المتكرر في ذلك العام لا تسمح لها المجازفة لإرسال أوراقها لأي جامعة في الخارج، وتعليق مصيرها بالمجهول.
فالتحقت سماح في كلية تدريب خانيونس لتدرس تمريض طوارئ وحلمها لا زال يرادوها في كل لحظه وهي موقنة أن لا شيء سيمعنها من تحقيقه ما دام عندها العزيمة والإصرار والأمل.
وبينما كانت تدرس في الكلية قررت سماح بموافقة من أهلها وذويها أن تعيد دراسة التوجيهي مرة أخرى لكي تحصل على المعدل المسموح به لدراسة الطب، وتحقق ما كانت تحلم به منذ نعومة أظافرها.
فتقول: "قررت وأنا أدرس في الكلية أن أعيد دراسة الثانوية العامة بالرغم من أن دوامي بالكلية يستمر من 7 والنصف صباحاً وحتى الثالثة مساءً".
وتضيف: "استأذنت من إدارة الكلية بعد أن شرحت لهم ظروفي واضطررت للخروج فقط لمدة الامتحان والعودة مرة أخرى".
إلا أن الحظ لم يحالفها هذه المرة في الحصول على المعدل المطلوب لدراسة الطب فحصلت على معدل 89.2%.
استمرت سماح في دراسة التمريض وتخرجت بمعدل امتياز لتحصل على درجة الدبلوم والمرتبة الأولى على دفعتها وعلى كل التخصصات، ونالت عقد عمل لأوائل الطلبة من وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".
وبينما كانت سماح تعمل في إحدى عيادات وكالة الغوث، قررت أن تكمل دراستها للحصول على درجة البكالوريوس في التمريض من الجامعة الإسلامية، ما جعلها تداوم صباحاً في جامعتها ومساءً في عملها بعيادة رفح.
وبالرغم من انشغالها بالعمل والدراسة وحصولها على امتياز في أغلب فصول دراستها بالجامعة الإسلامية، إلا أنها لا تزال تتطلع لدراسة الطب بشغف، فقررت أن تعاود دراسة الثانوية العامة للمرة الثالثة لكن هذه المرة قوبلت برفض قاطع من أهلها ما جعلها تبذل جهداً كبيراً في إقناعهم هي وأخوتها.
وأخيراً وافق والد سماح بإعادة دراسة الثانوية العامة للمرة الثالثة، ولكن سماح فضّلت هذه المرة أن تكون بشكل سري لا سيما أن أقاربها كانوا غير مقتنعين بما تفعله ولم يكلوا من نصيحتها بأن تستسلم للأمر الواقع وأن تكمل حياتها كما قدر لها.
قدمت سماح إجازة من عملها لمدة شهر للتفرغ لدراستها الثانوية وخصوصاً أنها قررت بوقت متأخر من العام أن تعيد امتحانات الثانوية العامة، فتفرغت للدراسة وحصلت على معدل 94.7.
وتقول: "معدلي في المرة الثالثة لم يكن يسمح لي بدراسة الطب أيضا لكن كان بإمكاني أن ألتحق بكلية العلوم ومن ثم الطب في حال حصولي على درجة الامتياز".
فسجلت كطالبة جديدة في الجامعة الإسلامية في كلية العلوم وخصوصاً أنها باستطاعتها أن تحول إلى كلية الطب في حال حصولها على الامتياز في الكلية.
ثابرت سماح ودرست لتحصل على المرتبة الأولى مع مرتبة الشرف في فصلها الأول بالكلية وكذلك الفصل الثاني.
وتبين سماح أنها تقدمت بطلب تحويل لإدارة الجامعة وجرى الموافقة عليه لتبدأ مشوار لطالما بذلت جهوداً كبيرة للمسير فيه، وتثبت لكل من عارضها أن الطموح لا حدود له ما دام هناك قوة وعزيمة وإرادة لتحقيقه.
وتطمح سماح وهي من طلبة الامتياز في المستوى الثالث في كلية الطب في الجامعة الإسلامية لأن تكمل دراستها وتتخصص في مجال الجراحة، نظراً لندرة وجود نساء يدرسن هذا المجال.
تصوير/ ضياء الأغا

