أخبار » مقالات

كلمتان في ظلال الذكرى

09 تشرين أول / ديسمبر 2013 08:23


ثمة كلمتان في الذكرى (٢٦) لانتفاضة الحجارة التي تفجرت في 8/7/1987 . الأولى- يجدر بي وبكل فلسطيني ان يترحم فيها على شهدائها، وعلى من تبعهم في الأعوام التالية دفاعا عن الدين، ثم الوطن. فالله أسأل أن يسكنهم فسيح جناته.
إن أجمل ما في انتفاضة الحجارة أنها حررت الفلسطيني من عقدة الخوف من المحتل، فقاوم ( الكف المخرز)، وانتصر عليه من خلال هدم قناعات المحتل بالسيادة والاستقرار، وامتلاك الأرض والإنسان الفلسطيني. لقد مثلت انتفاضة الحجارة بداية عودة الوعي الشعبي الجماعي للكل الفلسطيني، وربما العربي أيضاً. لقد عمل المنتفضون ( قادة وأفرادا) خارج الإطار الذي رسمت حدودة هزيمة 1967 م. فلم يعد الفلسطيني ينتظر (الجيش العربي) لكي يحرره، بل أخذ على عاتقه ان يحرر الجيش العربي من نفسه، ومن هزيمته التي جعلته أضحوكة لديان وغيره من الجنرالات.
بعد عشرين عاما من الهزيمة قرر قادة وشباب ١٩٨٧ م استعادة انفسهم، وتحرير وعيهم، ووعي أمتهم العربية بالحجر، وبالشهادة، والمعتقل والجراح. لم تعد هذه آلاما، بل غدت عناوين المرحلة والكرامة، ويومها أدرك جيش الاحتلال أنه لم ينتصر النصر النهائي، وأن طريق المعارك طويل، وان الشعب لم يستسلم، والمستقبل مجهول.
والثانية- تقول إن تطورات عديدة جرت على الواقع الفلسطيني في دائرة الصراع مع المحتل ، وفي دائرة الوعي أيضاً.
لقد احتوى اتفاق أوسلو الانتفاضة وهمش فعلها لفترة، بعد ان فشل المحتل في قمعها بالقوة، ثم اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة من رحم أوسلو العقيم، ومن صرخات الأقصى واستغاثاته من عدوان شارون وصلفه. واستجابت المقاومة الشعبية، والمقاومة المسلحة للأقصى فأوجعت الاحتلال بالعمليات الاستشهادية، وأجبرته على تفكيك مستوطناته ، والرحيل من غزة. ولعل ما تحقق في غزة كان علامة فارقة بين مرحلتين : مرحلة ( نتسار يم كتل أبيب) . ومرحلة ( نتسار يم وغزة ليس لهما ذكر في التوراة ؟).
ما حققته المقاومة لم تحققه المفاوضات على مدى عشرين عاما؟! ومع ذلك فثمة أمران ينغصان على الفلسطيني وعيه : الاول- ان قادة ( م ت ف) لم يستثمروا أداء المقاومة، كما لم يستثمروا الانتفاضتين. والثاني - أنهم استراحوا في مقعد تسول الاحتلال، وتسول الراتب، وأخذوا يهاجمون المقاومة، ويجمعون رجالها، ويسلمونهم الى المحتل بأشكال مختلفة.
مياه كثيرة جرت تحت جسر انتفاضة الحجارة،ثم انتفاضة الأقصى، واليوم يعود جون كيري للمنطقة مبشرا مريديه ومحبيه والغاصبين ان السلطة وإسرائيل باتتا اليوم اقرب من أي وقت مضى نحو توقيع اتفاق تاريخي، وإن حدود الأغوار ستكون أكثر حدود بين دول العالم آمنا؟! وعلى الطرفين مواصلة التفاوض.
كيري يبشر نيتنياهو بقرب نجاح مفاوضات الإذعان، ويزعم قرب توقيع اتفاق بدون غزة ، وان ما جرى في الملف الإيراني والسوري كان لصالح اسرائيل وأمنها. كيري (يكر ويفر، ويقبل ويدبر)، وكأن رقبة عباس، والمنطقة بيده، يفعل فيهما ما يشاء، رغم الجراح التي تنكأها ذكرى الانتفاضة الأولى والثانية. رحم الله الماضي، ونجانا من شرور حاضر كيري وعباس.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟