غزة - الرأي – دينا فروانة:
كشف المنخفض الجوي الذي ضرب الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية عن قوة النسيج الاجتماعي، والتكافل الإنساني للمواطنين المحاصرين في قطاع غزة، من خلال وقوفهم جنبا إلى جنب قيادة وشعبا ومؤسسات حكومية وأخرى خيرية، بالإضافة إلى الفرق التطوعية الشبابية في التخفيف عن آثار المنخفض الذي ألحق أضرارا جسيمة للمئات من أبناء القطاع.
المواطن محمد أبو دية من حي الزيتون شرق مدينة غزة كان يجلس هو وأطفاله الأربعة في جانبِ من بيته المتواضع وسط ظلام دامس جراء انقطاع التيار الكهربائي، وفي الناحية الأخرى من بيته كان يُشعل "شمعة" في غرفة المعيشة علها تنير عتمة الليل وتبعث لهم بصيص ضوءِ.
وعلى غفلةِ منه سقطت الشمعة وأحرقت الغرفة بالكامل، ليهرع بعدها المواطنون وطواقم الدفاع المدني لمنزله في مشهد يعكس أصالة الشعب ومواطنيه وذلك لتقديم المساعدة والعون لهم بعدما أدت النيران المشتعلة بالغرفة إلى اختناق أطفاله الأربعة.
وعملت طواقم الدفاع المدني على السيطرة على الحريق وسط مساعدة العائلات المجاورة لمنزلهم، لتقوم بعدها وزارة الشئون الاجتماعية بتقديم مساعدات عاجلة لأسرته شملت مواد تموينية وأغطية وأغراض أسياسية للبيت.
ذات المشهد الذي شهدته عائلة أبو دية من التكافل والتعاون شهدته مئات الأسر الفلسطينية أثناء المنخفض الجوي، ليرسم الفلسطينيون صورة مشرفة من خلال تكاتفهم مع بعضهم البعض شعباً وحكومة.
فهذا ينقل المواطنين من المياه عبر "الحسكات" وينقلهم لمناطق أكثر أمناً، وذاك يحاول إنقاذ المارة في الطرقات والذين غمرتهم مياه الأمطار، وهذا يتفقد مراكز الإيواء التي لجأت إليها الأسر هرباً من شدة تدفق المياه على منازلهم.
استخلاص العبر
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال إن غزة تشكل مدرسة في الصبر والتكافل في مواجهة الأزمات.
وأضاف:" الهبة التي خرج بها الشعب لمساعدة المتضررين والذين يتقدمهم رجال الإطفاء والإسعاف والنجدة وأجنحة المقاومة والحكومة بكل وزاراتها يجب أن نشكرهم لأنهم كانوا جنودا بذلوا جهدا كبيرا".
ووجه الصواف شكره للمتطوعين الذين هرعوا إلى التطوع للتواصل والمساعدة في جمع التبرعات والقيام على خدمة الناس في مراكز الإيواء و تقديم المساعدات والمشاركة في عمليات الإنقاذ.
وفي السياق ذاته، أشاد مدير المرصد الأورومتوسطي د. رامي عبدو عبر صفحته على الفيسبوك بعمل فرق التطوع والمواطنين ورجال البلديات والدفاع المدني والشرطة البحرية التي شكلت مشهد شعب موحد في مواجهة الأزمة جراء المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة.
وطالب عبدو بتشكيل لجنة لاستخلاص العبر تضم كافة قطاعات المجتمع فور انتهاء أعمال الإغاثة للوقوف على جوانب التقصير وتعزيز الجوانب الايجابية، داعيا إلى تعزيز دور الدفاع المدني والشؤون الاجتماعية وأجهزة التدخل العاجل.
من جانبه، وجه أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية محسن الإفرنجي تقديره لكل من ساهم في عمليات الإنقاذ والإخلاء والإيواء والتبرع للمتضررين، مشيداً بجهود رجال الدفاع المدني والإسعاف والطوارئ والبلديات وفرق الإنقاذ الميدانية واللجان التنظيمية التي ساعدت في التخفيف من آثار المنخفض على المواطنين.
فيما رأى الكاتب الفلسطيني د. نهاد الشيخ خليل أن المعركة القادمة يجب أن تكون مع الحصار لوقفه بشكل كامل لأنه العائق الأبرز في مواجهة الأزمات، مطالباً الجانب المصري بضرورة فتح معبر رفح البري لتزويد القطاع بكل ما يحتاجه ليبقى أقدر على مواجهة الاحتلال.
وأشاد بالجهود الفردية التطوعية والهمم العالية لدى أبناء القطاع، والتي عملت بكفاءة كبيرة رغم قلة الأدوات الموجودة وكثرة المهمات وتعددها، مضيفا:" هذه إرادة الحياة التي تستخرج طاقات الناس وإبداعاتهم".
على مدار الساعة
بدوره ثمن الناطق باسم الحكومة م. إيهاب الغصين الدور الذي قام به المواطنون والفرق التطوعية والمبادرات الشبابية من عمل تطوعي وتكاتف وتكافل اجتماعي وإنساني جنباً إلى جنب مع الحكومة الفلسطينية التي لم تأل جهدا خلال الفترة الماضية حيث عمل عشرات الآلاف من العاملين في المؤسسات الحكومية والبلديات والأجهزة الأمنية على مدار الساعة للتواصل مع المواطنين والأسر المتضررة من المنخفض.
وأكد الغصين استمرار الجهود الحكومية للتنسيق مع كافة الجهات المعنية لإغاثة المتضررين من المنخفض، داعياً المواطنين إلى مزيد من التكاتف والتكافل الاجتماعي لاحتضان الأسر والبيوت المتضررة والتخفيف من معاناتهم.

