رفح-الرأي-وائل أبو محسن:
لم تحتمل مئات المنازل الرفحية القسوة التي حملها منخفض اليكسا الجوي بين سحبه وغيومه وضرب بها هذه البيوت بزخات المطر الشديدة التي صدعت جدرانها وحطمت أسقفها المتصدعة أصلا من تراكم السنين وقسوة الحصار المفروض على قطاع غزة من عام 2007م.
هذه المنازل التي تستر بين جدرانها الآلاف العائلات والتي تحتمي بهذه الجدران من أجل السترة والعيش بكرامة في ظل حصار متواصل وحروب متفاوتة.
لم تحتمل هذه البيوت وخاصة الحدودية منها تصدع الأرض نظرا لمئات الأنفاق التي حفرت من تحت أرضيتها مع الشقيقة مصر للحصول على الطعام والشراب والدواء، ولم تحتمل أيضا الضربات الجوية التي استقبلتها هذه الأرض من قبل جيش الاحتلال الصهيوني خلال حربي الفرقان والسجيل.
انهيارات الأنفاق
المواطن جمال حسان "55" عام صاحب منزل من ثلاثة منازل مهددة بالانهيار نتيجة انهيار نفق ممتد تحت تلك المنازل في منطقة حي السلام شرق رفح، تحدث لإعلام الداخلية عن معاناته أثر المنخفض والمصيبة التي حلت به حيث بين أن منزله يتكون من "15" شخص جميعهم مهددون بالخطر نتيجة الحفرة التي أظهرتها المياه تحت منزلهم.
وأضاف حسان بأن "طواقم الدفاع المدني ومهندسو البلدية هرعوا إلي منزلي فور وقوع الحدث وحذروني أنا وجيراني المتضررين من البقاء بداخل منازلنا لان أساساته أصبحت معلقة وآيلة للسقوط في أي لحظة.
جميزة السبيل
لم تكن هذه المشكلة أولي المشاكل التي تواجه المواطنين في محافظة رفح، فهناك حي كامل في المنطقة الغربية غارق تمام بمياه الأمطار المختلطة مع مياه الصرف الصحي، إنها منطقة "جميزة السبيل" المجاورة لبركة "النجيلي" في مدخل منطقة تل السلطان والتي تعاني من نفس المشكلة منذ "40 عام".
أهالي جميزة السبيل المتضررين من مياه الأمطار السنوية بشكل عام ومن المنخفض اليكسا بشكل خاص غرقت بيوتهم المقدرة بـ "30"منزل بشكل كامل في المياه كونها منطقة منخفضة عن باقي محافظة رفح، ويأمل سكانها أن يتم رصف شوارعها في العام القادم وإنهاء المشكلة بشكل جذري عبر تزويد الشوارع المرصوفة بمصافي تصريفية للمياه ومضخات مناسبة.
المواطن بسام زعرب يتحدث عن معاناتهم من المياه التي غمرت بيوتهم وحالة التشرد التي أصابت عائلاتهم وأهليهم ""المياه دخلت على البيوت وجميع الأثاث تضرر من فرشات وملابس وأطقم نوم حتى البلاط هبط، والسكان منهم من فضل البقاء في منزله في الطوابق العليا ومنهم من خرج إلى جيرانه وأقربائه"، موضحاً أن هذا الحال بقي عدة أيام بعد انتهاء المنخفض.
رسالة شكر ومناشدة
أما المواطن شحدة سويعد فقد أرسل برسالة شكر وتقدير لطواقم الدفاع المدني والتي لم تغادر للحظة المنطقة وإنقاذها للمواطنين ودعمهم وتوصيل الوجبات الغذائية للمحاصرين في بيوتهم عبر الحسكات البحرية، باعتبار منسوب المياه مرتفع لأكثر من مترين مع استمرار غمر المياه للمنازل.
ووجه سويعد برسالة إلى المسئولين والمعنيين بأن يتابعوا الأمر عن كثب وضرورة تعويض المتضررين، مناشدا الدول العربية وخاصة الشقيقة مصر بتوفير الوقود والسولار والكهرباء في ظل البرد القارص وموجة الشتاء القطبية، لأن غيابه يؤثر تأثيرا مباشرا على حياة السكان.
وادي صوفا
منطقة صوفا شرق رفح لم تختلف معاناة سكانها كثيرا عن باقي الأماكن المتضررة من منخفض اليكسا، فقد غمرت مياه الأمطار عشرات البيوت في منطقتي الفخاري والشوكة الحدوديتين مع الشريط الفاصل مع أراضينا المحتلة، خصوصا بعد قيام قوات الاحتلال بفتح وادي مياه باتجاه المنطقة.
الحاج الستيني محمود معمر أوضح للداخلية" بأنهم استيقظوا من نومهم على وقع هدير كميات المياه المتدفقة اتجاه بيوتهم ومزارعهم التي غرقت بفعل السيول الجارفة من مياه الأمطار والتي جرفت في طريقها المزارع والطيور والمزروعات.
الحاج معمر بين أنهم عانوا على مدار أيام المنخفض وخصوصا أواخره بعد فتح مجري المياه من قبل قوات الاحتلال، "ولولا رحمة رب العالمين وجهود طواقم الدفاع المدني لما استطعنا الخروج من منازلنا ولما استطاعت عشرات الأسر من الحصول على المعونات الغذائية".
عمل متواصل
الدفاع المدني وعلى لسان نائب مدير محفظة رفح الرائد علي الطنطاوي أوضح لنا بان طواقمهم العاملة استجابت لأكثر من "2200" نداء استغاثة، كان أخطرها من منطقتي جميزة السبيل وصوفا.
وبين الطنطاوي بأن منطقة صوفا منطقة حدودية وقامت قوات الاحتلال خلال أيام عملهم بإطلاق قنابل ضوئية باتجاههم لإبعادهم عن المنطقة خصوصا مع دخول الليل.
وأكد الطنطاوي بأنهم جاهزون لتلبية أي نداء رغم قلة الإمكانيات وتعطل مركبتين من مركباتهم الثلاثة خلال المنخفض إلا أنهم سيبقون الحلقة والسند لأبناء الشعب.

