أخبار » تقارير

المرأة أكثر الفئات تضررًا بحصار غزة

23 آب / ديسمبر 2013 03:27

أرشيف
أرشيف

غزة -الرأي-ديـنا فـروانة:

للعام السابع على التوالي لا يزال الحصار الصهيوني يُطبق بأنيابه على ما يقارب من مليون و800 مواطن في قطاع غزة، ويُلقي بآثاره السلبية على كافة مناحي الحياة، لتدفع المرأة مثل غيرها من فئات المجتمع وقطاعاته فاتورة التضييق والخناق، وسط فقدانها لاحتياجاتها الصحية والنفسية والاجتماعية.

أيام الحصار القاسية نالت من النساء الغزيات وألقت بحملها الثقيل عليهن، وزادت من الأعباء الملقاة على عاتقهن في ظل تقصير بعض المؤسسات والمراكز المعنية بشؤون المرأة في تلبية احتياجاتها.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد أصدر دراسة ميدانية رصد فيها آثار الحصار الصهيوني على النساء الفلسطينيات، معتبراً إياها أكثر القطاعات تضررا.

أوضاع كارثية

على جانب إحدى زوايا السوق المركزي لمدينة غزة "فراس" تجلس الحاجة الخمسينية أم محمد خلف "بسطتها" الصغيرة وهي تُقلّبُ بعض الخضار الموجودة أمامها، والتي قامت بترتيبها منذ ساعات الصباح الأولى.

أم محمد قالت بنبرة خافتة لـ"الرأي": "إنها منذ سنوات تجلسُ في ذات المكان لبيع الخضار، علها تُساهم في التخفيف من الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه عائلتها، الذي ازداد سوءاً بعد تشديد لحصار على قطاع غزة، وإغلاق معبر رفح البري, وهدم الأنفاق مع الجانب المصري التي كانت تُشكل مصدر رزق لدى أفراد أسرتها".

ووصفت الحاجة الظروف التي تعيشها وأسرتها بـ "الكارثية" خاصة في ظل اشتداد أزمة الكهرباء والانقطاع المتكرر لها والتي أثرت على سير حياتهم اليومية على حد تعبيرها، مستنكرة سياسة "الموت البطيء" التي تمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني تجاه المواطنين في القطاع.

ضغوط نفسية

من جهتها، بينت وكيل وزارة شؤون المرأة أميرة هارون أن الحصار المفروض على القطاع يدفع ضريبته جميع فئات الشعب وخاصة المرأة؛ كونها الأكثر تأثراً بما يدور حولها ولأنها تشعر بالاستحقاقات التي تدفعها الأسرة، ولصلتها المباشرة بالحاجات الضرورية للأسرة والتي يهددها الحصار، وفق قولها.

وقالت هارون: "إن المرأة أخذت على عاتقها أدوارًا كثيرة، والحصار تسبب في التضييق على حاجاتها وحاجات أسرتها مما زاد في تفاقم وضع المرأة سوءًا"، لافتة إلى أن الوزارة تتواصل مع كل المؤسسات الإغاثية في الداخل والخارج لتوفير الدعم المناسب لها.

وأكدت على أن الوزارة تعمل بكل جهدها للوقوف إلى جانب المرأة ودعمها اقتصادياً وقانونياً واجتماعياً عبر الكثير من المشاريع التي تؤهلها لمواجهة الأزمات.

أنشطة متنوعة

وبحسب الباحث في "المرصد" رمضان الحايك فإن الدراسة التي صدرت بعدة لغات وأجريت على عينة عشوائية تتكون من 1100 سيدة خلال شهر أيلول (سبتمبر) من العام الجاري، بينت أن المرأة الفلسطينية في قطاع غزة تدفع الفاتورة الأعلى تكلفة في أوقات الأزمات، وأن الحصار المفروض على القطاع أثّر بشكل سلبي على الأوضاع الإنسانية للمرأة الفلسطينية خاصة في ظل تفاقم أزمة الكهرباء واشتداد الحصار في الأشهر الأربعة الأخيرة بصورة كبيرة.

وقال الحايك: "المرأة في غزة تواجه معظم تحديات وتداعيات الحصار والتي تعود آثارها عليها بالدرجة الأولى، إضافة إلى تحملها الكثير من الضغوطات النفسية والاجتماعية الناتجة عن أضرار الحصار وتبعاته.

وأشار الحايك إلى أنهم بصدد إعداد تقارير حقوقية وتنظيم أنشطة متنوعة لتوعية المواطنين بحقوقهم ومراسلة المجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياته، والضغط على الجهات التي تنتهك حقوق الإنسان لوقف أنشطتهم ضد المواطنين.

ودعا المنظمات والهيئات المعنية بشئون المرأة إلى أخذ دورها الأساسي القائم على منح المرأة حقوقها الأساسية والثانوية في ظل غياب دورها الحقيقي تجاه المرأة.

وضع متأزم

وأشارت نتائج الدراسة التي أعدها "المرصد" إلى أن 32.7% من السيدات المستطلعة آراؤهن أفدن أن معيل الأسرة فقد عمله عقب إغلاق الأنفاق مع الجانب المصري جراء الأحداث المصرية الأخيرة، فيما ذكر 31.3% من السيدات أن مصدر دخل أسرهن تناقص خلال الأشهر الأربعة الماضية، و59% من الأسر اضطرت إلى بيع بعض من مقتنياتها لسداد أعباء المعيشة.

وبحسب الدراسة فإن الوضع الاقتصادي المتأزم للأسر الفلسطينية أثّر على الحياة الأسرية والوضع الاجتماعي والصحي والنفسي لنساء القطاع بالسلب، حيث اعتبرت 58.9% من السيدات أن معدل العنف ضد النساء داخل الأسرة قد ازداد في فترة الحصار بينما أعربت 61.3% منهن عن اعتقادهن أن العنف ضد الأطفال تنامي بفعل ضغط الحصار، وذكرت 90% من النساء أن مستوى العصبية والقلق والتوتر داخل الأسرة ارتفع بشكل ملحوظ.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟