أخبار » تقارير

الاحتلال قتل براءة حلا وهي تلهو بلعبتها

25 آب / ديسمبر 2013 10:51

الطفلة الشهيدة حلا أبو سبيخة
الطفلة الشهيدة حلا أبو سبيخة

الوسطى – الرأي- أحمد خالد

لم يشأ الاحتلال للطفلة حلا أبو سبيخة (3 أعوام) أن تكبر وتترعرع وسط أهلها بعد أن استهدفت طائراته الحربية جسدها الغضّ، فيما لفّ الحزن غزّة وتوشّحت بلباس الحسرة على طفلةٍ غابت ضحكتها عن أركان بيت عائلتها.

تكحّلت عينا أمّ حلا برؤيتها للمرّة الأخيرة قبل أن تغادر الدنيا، حينما كانت تمارس طقوس اللعب بحاكورة المنزل، ولم تكن تعلم الأم أن مناداتها لتناول الغداء معها لن يتبعها أي نداء جديد عليها. "كلي يا ماما يا حلا" هذه هي الكلمات التي فصلت بين تنفس حلا لهواء الحياة وبين زفرة موتها.

عصفور بالجنة

الطفلة حلا أبو سبيخة "البحيري" التي عطّرت أنفاسها وجه الحياة قبل ثلاثة أعوام، رحلت حينما قرر الاحتلال أن يغيّبها بلمح البصر، ويخضّب وجهها بالدم، ويغمض جفون عينيها لتخوض رحلةً أبدية مع عصافير الجنّة.

 جدة الشهيدة بعد وداعها لحفيدتها راحت تضرب كفاً بكف، وعيناها قد اغرورقت بالدموع، مسترجعةً بحزنٍ شديد مواقفها الجميلة مع حلا.

وسط الألم والحرقة بدأت تكفكف الحاجة دموعها وتروي لـ" الرأي" ذكريات عاشتها بحضرة حفيدتها، حيث كانت تعطيها نقوداً وتشتري لها ألعاباً رغم أنها لم تتجاوز الـ3 أعوام، من شدة حبها لها.

وتقول الحاجة بكلمات ملؤها الشجن: "قتلوكِ يا جدة يا حبيبتي حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم اليهود. والله كنتِ بتسوي عشرة أطفال. حركاتك حلوة وشاطرة ومرحة دايماً".

ولم تلبث مسح دموعها حتى بدأت تتحسر على أيامِ مضت، قائلةً".. مين يا جدة يعطيني عكازي غيرك كل يوم الصبح .. و مين يجيب إلي الدواء .. الله يرحمك يا حبيبتي".

وتكمل بكلماتها التي تسكنها الحزن: "والله كانت نوارة البيت. كل يوم كانت تلعب قدام المنزل مع إخوتها الثلاثة، لكني أحمد الله أنهم ما كانوا بجانبها لما قتلتها شظايا الصاروخ. كانوا مع أبوهم بجمعوا الحطب ليشعل إلهم النار".

والشهيدة حلا هي الثانية بعد أختها التي تكبرها بعمر"8 أعوام" وأخِ ذو5 أعوام ومولودة تقارب العام الواحد.

تفاصيل الجريمة

وعن تفاصيل المجزرة يروي عمها، فيقول: "عند الساعة الثالثة والنصف بعد صلاة العصر كنت داخل بيتي حين سمعت القصف، فسارعت لمنزل أخي أحمد حيث شاهدت حلا ملطخة بالدماء والغبار يملأ وجهها، فحملها والدها إلى المستشفى قبل أن تحضر سيارات الإسعاف".

ويبين أن كارثة كبيرة كادت أن تقع، مضيفاً: "بحمد الله أن القصف استهدف أطراف المنزل، حيث أصيبت زوجة أخي وطفلاها الاثنان".

وسارعت عائلة أبو سبيخة إلى إخلاء منازلها المجاورة للبيت المستهدف، حيث يقطنون بداخلها 40 فرداً،  وذلك خوفاً على تكرار مشهد استشهاد حلا.

وأصيب في القصف اثنان من أعمام حلا تواجدوا داخل المنزل، كما أصيبت بثينة أبو سبيخة وطفلاها محمد وبلال بجراح متوسطة.

وتبقى قصة الطفلة البريئة حلا، فصلاً يتجدد في كلّ تصعيد صهيوني، حيث يسارع الاحتلال إلى استهداف المدنيين وتحديداً الأطفال  الذين يخطفهم الاحتلال من أحضان أهاليهم الدافئة، معلناً بذلك انتصاره الوهمي على الفلسطيني.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟