أخبار » مقالات

بداية التحولات المرعبة

27 تشرين أول / ديسمبر 2013 05:57


( الحكومة تغلق الباب الأخير الذي كان يمكن منه انقاذ مصر من الفوضى ؟! ). هذا التصريح المقتضب لحركة (٦ أبريل) على قرار حكومة الببلاوي لعدها الاخوان في مصر حركة إرهابية؟!


لقد استوقفني التصريح لأنه يتحدث عن المستقبل، ويجيب على سؤال: ( ماذا بعد قرار الببلاوي؟!). هل تتجه مصر الى الفوضى كما يقول التصريح؟! وهل الفوضى القادمة غير تلك القائمة على مدى ستة أشهر؟!


قبل أسابيع خلت قال المستشار أحمد مكي وزير العدل في عهد الرئيس محمد مرسي: ( مصر إما ان يحكمها الإخوان، وإما ان يحكمها الجيش، ولا ثالث لهما). وهذه حقيقة لا يتنازع فيها اثنان، ولا ينتطح فيها عنزان. وعليه فإن الفوضى التي يشير إليها تصريح (٦ أبريل) تعني الاقتتال الداخلي بين القوتين : ( الجيش والأخوان ). ولكن كلمة الأخوان لم تعد تعن التنظيم، بل توسعت وامتدت لتعني الآن أغلبية الشعب. وتحتوي هذه الأغلبية على كل من يؤمن بالديمقراطية، وبالانتخابات، ويرفض حكم العسكر.

قرار الببلاوي بإعلان الاخوان حركة إرهابية ، هو قرار قيادة الجيش، ويهدف القرار الى إحكام سيطرة الجيش على الحكم، واستئصال الطرف المنافس. وهو إعلان عن إغلاق باب الحوار، وعن فتح باب القتل، والمعتقل، والاحتراب الداخلي، بحسب تحليلات مصرية عديدة.
القرار في رأي المحللين لا يعالج تفجير المنصورة، لأن تفجير المنصورة كان وسيلة في رأيهم للوصول الى قرار الاستئصال. ولكن هل فكرة الاستئصال فكرة حكيمة ؟ وهل يمكن تطبيقها مع حزب الأغلبية ؟ وهل يمكن استئصال حركة دينية قبل ان تكون حزبا سياسيا؟!

الاخوان نفوا علاقتهم بالتفجير، وأنا أصدقهم، لأن القتل والعنف ليس من منهجهم، فهم منذ حسن البنا حركة إصلاحية، لا حركة ثورية، ورجل الإصلاح والدعوة لا يلجأ الى العنف والقتل، لانه يتعارض مع فكرة الإصلاح تعارضا جذريا، لأن فكرة الإصلاح تقوم على التسامح. وأنا أصدقهم لأن جماعة أخرى تدعى ( بيت المقدس) أعلنت مسئوليتها عن التفجير، وهي حركة مجهولة الهوية والقيادة والنشأة، و انتسابها لبيت المقدس محير ومثير. وأنا أصدقهم لأن بعض المصادر، وبعض المعلومات تبرأهم، وتتهم من على رأسه بطحة، كما يقولون.

من يحللون الأحداث من خلال سيقاتها الأعم، ومن خلال الطقس المحيط، حيث يتناولون ( المظاهرات اليومية، ومظاهرات الطلبة، والدستور، والتراجع المالي والاقتصادي، وغياب الاعتراف الدولي، ومطالب تحالف الشرعية وغيرها من مكونات الطقس السياسي) يخرجون بنتيجة أن الصراع بين قيادة الجيش، والأخوان وحلفائهم ، لم يعد صراع موقف، أو رأي، بل صار صراع وجود، على الأقل من وجهة حكومة الببلاوي وقائد الجيش، ومن ثمة يحذر هؤلاء من سيناريو الجزائر ، ويرون في تفجير المنصورة البداية، ومن ثمة فإن حالة القلق ارتفعت في كل الدوائر المصرية، والدوائر الأجنبية.
مصر تحتاج إلى أبواب مفتوحة ، لأن دخولها في المجهول خطر عليها وعلى العرب قاطبة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟