مثل اليوم 31-12- 2009 م وبينما كان الشعب الفلسطيني يُحيي ذكرى حرب الفرقان الاولى, أقام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة والذي كنتُ أترأسه بإحياء ذكرى شهداء الإعلام في هذه الحرب الشرسة، وخلال اللقاء وفقنا الله أن نعلن هذا اليوم والتاريخ بيوم الوفاء للصحفي الفلسطيني، ليكون لمسة وفاء وتعبير عن احترام وتقدير مهنة الإعلام، وفرسانها عيون الحقيقة وأقلام الحق، وترسيخ مفاهيم الموضوعية والمسئولية الوطنية التي يجب ان تكون معيار العمل الإعلامي . ومن وقتها والمكتب الإعلامي الحكومي يُبدع في المناسبة، ويبتكر فكرة وفاء للحركة الإعلامية .
ولا أذكر أنني غبتُ عنها في أي سنة، سواء من خلال موقعي المسئول، أو حين تركتُ المسئولية، وفي كل مرة أتمنى أن يكون حال الصحفيين والعمل الإعلامي أفضل وأقوى وأمتن, وأكثر وحدة والتفاف حول أسس المهنية .
ولكن ما زلتُ أعتبُ على الصحفيين أنفسهم عتاب المُحب والحريص، وعتاب الأخ لأخيه، والزميل لزميله، والأستاذ لطالبه ...لأنهم ينتظرون غيرهم ليُوحد صفهم، وينُظم مهنتهم، فهم للآن بلا نقابة موحدة، وبلا قانون عصري يضمن لهم الحقوق والواجبات، وبلا استراتيجية واضحة تُصحح البوصلة والرسالة الاعلامية الداخلية والخارجية، وفقدوا المبادرة، وقبلوا بالأسر والقيد، ووضعوا خطوطا ذاتية رضخوا لها، ونسوا أنهم قادة رأي وهم من يُشكله ويُوعي الناس، فكيف بمن هو فاقد الشيء سيُعطيه وسينجح ؟! بنفسي وبغيري قدمنا خيارات كثيرة ومبادرات عديدة، وأعلنتُ كما غيري من الغيورين بضرورة المصالحة الإعلامية لتُمهد للمصالحة السياسية والمجتمعية ... لكن لا نجاح حتى اللحظة .
في يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني أقول لكل الزملاء والزميلات بكافة مواقعهم الإعلامية أن الوفاء يعني المصارحة والتناصح، والتكاتف لتغير الصورة النمطية سالفة الذكر، وأن ننفض غبار السلبية عن أنفسنا، ونتقدم خطوة موحدة لصالح المهنة وأهلها، ووقف العبث بها وحرفها عن رسالتها وعن بوصلتها, وبرأينا هذا يكون حين نتخلى ونترك الثالوث المُفسد والمُقيد : ضلع المثلث الاول : هو وقف الارتهان للموقف وللأجهزة الأمنية من بعض الإعلاميين والتخلي عن الغطاء الإعلامي لعمل أمني، وضلعه الثاني التعصب السياسي والحزبي الأسود على حساب العمل الموضوعي والخلط بين الدعاية السياسية والعمل الاعلامي، أما الضلع الثالث هو الضعف والركوع للابتزاز المالي .
في يوم الوفاء أدعو لنهضة إعلامية متكاملة، واتمنى من كل قلبي عاما جديدا مزهرا على الحركة الإعلامية . ولا ننسى التحية لشهداء الحقيقة، ولجرحى المهنة، ولأسرى الكلمة الصادقة .

