أخبار » تقارير

الموظفون الحكوميون يعملون بطاقة إضافية رغم الضائقة المالية

08 آب / يناير 2014 05:56

رئيس الوزراء خلال زيارة لموظفين وهم على رأس عملهم
رئيس الوزراء خلال زيارة لموظفين وهم على رأس عملهم

 غزة –الرأي- هاجر حرب

كعادتها تستيقظ عدلات الشيخ مبكراً استعداداً للانطلاق نحو وزارتها، دون أن تفكر لحظةً في التقاعس عن أداء مهمتها كونها لم تتقاضَ راتبها لمدة ثلاثة أشهر، فكل ما يجول في خاطرها أن العمل أمانة يجب الحفاظ عليها.

الشيخ ليست الموظفة الوحيدة التي ما زالت على رأس عملها، فسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة لم يثنِها عن أداء مهامها على أكمل وجه، فنحو 50 ألف موظف فلسطيني أعلنوا صراحةً أن لا شيء يمكن أن يقف حائلاً أمام مواصلة عملهم.

إعلان هؤلاء لم يأتِ عبر بيان صحفي أو وقفة جماهيرية، فحتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم يعلن أي منهم أن عدم تقاضيه الراتب يمكن أن يجعله يستنكف عن العمل.

وأكد الموظفون أن انتماءهم لوطنهم ومصلحة شعبهم ومشروعهم الوطني هو الدافع الأكبر للعمل، مؤكدين أن الحكومة هي الطريق لتحقيق ذلك.

مساندة الحكومة

وتقول الشيخ رئيس قسم الإعلام بوزارة العمل لـ"الرأي": "الحكومة وثقت بنا، ولا بد أن نتحملها في أزمتها"، مؤكدةً أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها على رأس عملها رغم عدم تقاضيها الراتب، وأن المسألة المادية وإن كانت مهمة ورئيسية، غير أنها ليست المبرر الوحيد لبقاء الموظف على رأس عمله.

وتعاني الحكومة الفلسطينية من ضائقة مالية بسبب تشديد سياسة الحصار والإغلاق المفروضة على قطاع غزة منذ قرابة 8 أعوام متواصلة، لكنها تعمل رغم قلة الإمكانيات.

وتتابع الشيخ: "عام 2005 كنت موظفة عقد، وعملت لمدة عام كامل دون أن أتقاضى شيقلاً واحداً"، داعيةً المواطنين للتكافل في مواجهة تلك الأزمة، والوقوف إلى جانب الحكومة الفلسطينية لتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين.

وعبّرت الشيخ عن أملها في أن تنفرج الأزمة، قائلةً: "لا يمكن إنكار عواقبها السلبية على المواطنين"، موجهةً رسائل لبعض المتذمرين من الوضع الحالي بضرورة مواصلة أعمالهم وتكثيف خدمتهم للمواطن الفلسطيني، تجنباً لتفاقم معاناتهم إن تم وقف الخدمات عنهم.

ثبات على المبادئ

بدوره أوضح مدير التعاون الدولي بوزارة الداخلية، أدهم أبو سلمية، أن الظروف الصعبة التي يمرّ بها قطاع غزة لا يمكن أن توقف الموظفين عن تقديم الخدمات اللازمة للناس، عازياً ذلك إلى أن موظفي الحكومة يمتلكون إيماناً بأن الحصار المفروض عليهم سببه الثبات على المبادئ والثوابت الوطنية.

وتابع: "لذلك نحن جاهزون دائماً، وفلسطين تستحق أن نقدم كل شيء من أجلها، وهذه ضريبة الثبات وعلينا أن نتحمل".

أما أمجد شراب المستشار القانوني بوزارة الشباب والرياضة فعدّ استمرار إغلاق المعابر وتشديد الحصار هدفه الضغط على الحكومة الفلسطينية للتنازل عن مشروعها المقاوم، مؤكداً أنه شخصياً لن يساهم بأي حال في نجاح إسقاط الحكومة.

واستحضر شراب معاناة الأسرى في إضرابهم عن الطعام وكيف أنهم نجحوا في تحقيق مطالبهم، مستنكراً نداءات البعض من أن البقاء في سجن غزة الكبير يمكن أن يكسر صمودهم، قائلاً: "من المؤكد أننا لن نموت جوعاً، مهما اشتد الحصار فذلك لن يوقفنا عن أداء مهمتنا".

طمأنة الموظفين

ودعا الحكومة إلى تكثيف جهودها لطمأنة المواطنين بأن حكومتهم لن تتخلى عنهم، وأنها بالفعل جديرة بحمل هم الأمة، مردفاً القول: "عشنا مع الحكومة فترات رخاء، فلمَ لا نعيش معها الأوقات الصعبة التي نمرّ بها جميعاً؟!"

 ويرى شراب أن تضييق الخناق لن يجبر الموظفين سوى البقاء في أعمالهم، لمواصلة عملية البناء والتطوير، معتقداً أن هذا تأكيدٌ على المشروع الوطني الفلسطيني الذي يسعى دائماً لتحقيق ثوابت الشعب الفلسطيني.

وعلى سبيل المداعبة، تحدث شراب عن أن عدداً كبيراً من نشطاء الفيس بوك عبروا في فترات متقاربة عن رأيهم في مسألة تأخر رواتب الموظفين بطريقة تحمل نوعاً من التأكيد على البقاء على رأس عملهم رغم قلة الإمكانيات.

ولم ينكر شراب حاجة الموظف لراتبه، كون متطلبات الحياة وتعقيداتها تفرض عليهم ذلك، ناصحاً الموظفين بعدم نشر الشائعات التي من شأنها أن تثير البلبلة بينهم، بشكل يؤثر سلباً علن نفسيتهم وعلى أدائهم الوظيفي.

يُذكر أن الحكومة الفلسطينية أعلنت مراراً أنها مستمرة في عملها، رغم قلة الإمكانيات والظروف المادية، وأن ذلك لن يثنيها عن القيام بواجبها تجاه أبناء شعبها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟