أخبار » تقارير

صور || المقدسي "أبو رامي" يصارع الحياة بغزّة!

08 آب / يناير 2014 02:01

أبناء المقدسي أبو رامي
أبناء المقدسي أبو رامي

 خان يونس- الرأي- فرج العقاد

أبعدته سلطات الاحتلال قسراً عن مدينة القدس التي تحظى بمكانة كبيرة في نفوس الفلسطينيين والمسلمين، تاركاً خلفه زوجته المقدسية وأطفاله الثلاثة حنين ورنين ورامي الذين اقتربوا مع سنوات الإبعاد والتشتت إلى العشرينات من العمر.

المواطن عارف اشتيوي محمد أبو يوسف (43) عاماً ترعرع في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ولسوء الأوضاع الاقتصادية آنذاك انتقل للعمل داخل مدن الضفة المحتلة ومدينة القدس في مهنة "الدهان".

مطاردة

وبعد أن تعرف على زوجه المقدسية "أم رامي" وتزوجها منجبا منها أطفاله الصغار، وبعد أن بدأ يهنأ بالاستقرار في كنف عائلته الصغيرة، أخذ الاحتلال الصهيوني عبر ممارساته القمعية بحق المقدسيين اليومية ضمن سياسة التهويد للمدينة بالتنغيص على حياته ومطاردته تحت ذرائع أمنية واهية.

"أبو رامي" استقبل "الرأي" في بيته "البدائي" الكائن في شارع القدس ببلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس، وبدأ بسرد معاناته وآلامه المتعددة.

الإبعاد إلى غزة

يقول أبو رامي والأحزان قد رسمت معالمها على وجهه "بعد عدة أشهر من مطاردة الشرطة ومخابرات الاحتلال لي، وبعد أن تم تعميم إسمي على كل الحواجز الأمنية وتوزيع صوري الشخصية، تمت محاصرتي في أحد بيوت المقدسيين مما دفعني لأن أسلم نفسي".

ويضيف: "بدأت معاناة الاعتقال في سجون الاحتلال وجولات التحقيق والتعذيب الوحشية، حيث تم سجني ثلاث سنوات تنقلت فيها بين سجن السبع الصحراوي، ثم انتقلت لسجن الرملة ثم النقب، لابعد بعدها لقضاء حكمي في قطاع غزة المحاصر، الذي يعاني من تفاقم البطالة وتفشيها".

زواج من جديد

وعند وصوله القطاع، قرر أن يستقر في مدينة خان يونس حيث تربطه علاقة جيدة بأحد أصدقائه، وبعد أن عجز عن إحضار زوجته وأولاده المقدسيين، قرر الزواج من جديد لينجب خمس أولاد وبنتين أكبرهم آية (11عاماً) وأصغرهم (أمير وأميرة) "توأم يبلغان من العمر سنتين ونصف".

وعاش مع أسرته الجديدة بعيداً عن أولاده الثلاثة في مدينة القدس، إلا أنه أصبح يعاني من جديد من ضيق الحال وعدم توفر العمل المجزي إضافة إلى عدم وجود بيت يستقر فيه.

إصابة عمل

واستمر في عمله في الدهانات الداخلية والخارجية للبيوت، إلا أنه في إحدى مرات عمله وقعت به "الصقالة" من مكان مرتفع انكسرت بسببها يده اليمنى وأصيب بآلام حادة في ظهره أقعدته عن العمل.

ويضيف أنه سكن بالإيجار لسنوات تنقل فيها بين أكثر من خمسين بيتاً لم "يشتم فيها رائحة الاستقرار" على حد قوله.

صواريخ حاقدة!

ولضيق حاله، لم يتمكن أبو رامي من سداد قيمة إيجار البيت المهترئ الذي استأجره في بلدة عبسان حيث لا يصلح للسكن الآدمي، فجدرانه المتهاوية قد تشبعت رطوبة.

هنا قرر أنسابه - رغم ضيق حالهم- تخصيص غرفة مع حمام ومطبخ صغير في جناح بيت العائلة كي يستر الأطفال الصغار في بلدة خزاعة الحدودية.

 إلا أن صواريخ طائرات العدو الصهيوني في حرب" الفرقان" 2009 لم تتركهم في حالهم لتصهر بيتهم بحممها وتحيله ركاماً بعد أن طلبت من ساكنيه المغادرة، وتركتهم في العراء بلا مأوى وسط البرد القارس.

موت تحت الأرض

لم تنتهِ مأساة العائلة بعد، حيث اضطر للبحث عن سكن بسيط ليستأجره ولقسوة الظروف الحياتية لجأ للعمل داخل الأنفاق الحدودية رغم إصابته السابقة إلا أن "لقمة العيش مرة هذه الأيام"، كما يقول أبو "رامي".

وبعد ثلاث سنوات من عمله بالأنفاق، تعرض خلالها لثلاث مرات للموت المحقق تحت الأرض عندما انهارت عليه كتل طينية طمسته حتى الرقبة! وتم إنقاذه بأعجوبة.

ويضيف: "ما جعلني أقرر الابتعاد عن عمل الأنفاق أنني تعرضت لحادث إغماء اثر نقص الأوكسجين داخل النفق لمعاناتي من ضيق التنفس"، مشيراً إلى أن قرار الجيش المصري بتدمير كل الأنفاق الحدودية أجبره على عدم العمل بها لأنها لم تعد قائمة أصلا.

يد مساعدة

ويتمنى  أبو رامي من المسئولين في الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية على وجه الخصوص والجمعيات الفاعلة وأهل الخير، الوقوف إلى جانبه والعمل على مساعدته للخروج من هذا الضنك وتوفير مسكن يليق بآدميته، بما يحقق عيشة كريمة لأولاده الأبرياء.

 

1601527_516082058489309_556121755_n (1)

1554556_516081935155988_109857023_n

1176168_516081898489325_722326305_n

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟