أخبار » تقارير

فتوة الفتيات .. جدل لدى "حواء" لحمل السلاح

15 آب / يناير 2014 11:52

أرشيف
أرشيف

غزّة-الرأي-عروبة عثمان:

ذات يوم، كسرت الاستشهادية ريم الرياشي حاجز الخوف من السلاح، فامتشقته وباشرت بتصويب زخات رصاصه نحو أهدافٍ بعينها، فتحت الرياشي بذلك باب الجدال على مصراعيه حول مدى تمكُّن العنصر النسائي من خوض الدرب القتالي الذي يسلكه الجنس الآخر.

هذا الجدال الذي لم تختفِ معالمه وملامحه، بدأ يطفو على السطح بشكل أعمق ويرخي بظلاله على الوسط الغزيّ مع طرق رئيس الوزراء إسماعيل هنية باب الدعوة لتدشين مخيمات فتوّة تحتضن الجنس اللطيف هذه المرّة، وذلك انطلاقاً من قاعدة الشراكة الحياتيّة بين الرجل والمرأة في معركة التحرّر من أنياب المحتل.

وفي وسطٍ يغلب عليه الطابع المحافظ، لا يبدو مشهد امتشاق الرجل السلاح غريباً البتّة، بينما تدور السجالات حول إتقان المرأة هذا الدور، حيث انقسم الغزّيون إلى فريقين حيال هذه المسألة بين مؤازرٍ ومعارض لهذه الخطوة.

ورأى المحفّزون لإطلاق مخيمات الفتيات أن هذه المخيمات هي تعزيز لكينونة المرأة وباكورة انفتاحها على العقليّة العسكرية وتشرّبها كل الفنون القتاليّة.

 فيما عدّ أصحاب وجهة النظر المعاكسة هذا الدور غير صالح للمرأة، وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها الاختلاف الفسيولوجي بين الجنسين الممهّد لعجز المرأة عن تحمّل الأعمال العسكريّة الشاقة على عاتقها.

وفي هذا التقرير، تضع "الرأي" عدسة التكبير على التباين في الآراء إزاء هذه القضية المثيرة للجدل، لتكوين صورة لا يعتريها الإبهام أو الغموض بخصوص اختلاف أساليب التفكير بين عناصر الشريحة النسوية.

فرصة ذهبية

الشابة نسمة الشيخ خليل (22 عاماً) أثنت على طرح فكرة المخيمات للفتيات، مؤكدةً مشاركتها فيما لو شهدت الفكرة قفزًة نوعيةً، فحرّرت ذاتها من حيز التصريح لتلج حيز التنفيذ.

وتقول خليل لـ"الرأي": "بالرغم من التدريبات الشاقة التي قد نتلقاها في هذه المخيمات، غير أن

هذا الشقاء البدني والذهني يبقى يسيراً مقابل الصعود نحو خطوات تمهيدية لتحرير فلسطين بسواعد النساء".

وتضيف: "من الجدير بنا أن نقتنص هذه الفرصة الذهبية، لنحظى بمكاننا الصحيح وموقعنا المناسب في معركة التحرير، على صعيدي الشخصي سوف أشارك بقوة في هذا المخيم لو تم إطلاقه، وأدعو جميع الفتيات للاصطفاف في طابور المتحلقات به".

وتتفق الشابة إسراء العرعير (22 عاماً) مع خليل، داعيةً وزارة الداخلية إلى تبني طرح رئيس الوزراء وأخذ الفكرة بعين الجدية، وعدم طيّ صفحتها.

وتقول العرعير في حديثها لـ"الرأي": "كنت أتمنى طرح مثل هذه الفكرة من سنين، حتى تتحلّى الفتاة بجميع الإمكانيات التي تؤهلها للوقوف بجانب الرجل في معركة تحرير الأرض والإنسان".

وترى العرعير أنه آن الأوان للسير على طريق الاستشهاديات أمثال ريم الرياشي وفاطمة النجار وهنادي جرادات وغيرهن ممّن يتمتعن بالنفس الوطني ويستنشقن رائحة التراب الفلسطيني.

كما توضح الشابة سامية مرتجى أن "المخيمات بمثابة فرصة قوية لزيادة الارتباط الروحاني والعملي بالأرض والقضية، لا يكفي الجانب الثقافي المعلوماتي فقط لمواجهة الاحتلال، فالاستناد إلى الجانب العملي العسكري يعزّز خوض معركة التحرير".

وتشدّد مرتجى، في حديثها لـ"الرأي"، على أن مثل هذه البرامج ليست ببرامج محرّضة على العنف كما يحاول الغرب أو منظمات حقوق الإنسان الترويح لذلك، بل هي تجربة شاملة متكاملة الأركان لأصحاب الحق.

التعارض مع طبيعة الفتاة

أما الشابة إيمان أبو شيحة (18 عاماً) اختلفت مع سابقاتها، قائلةً "عادةً هذه المخيمات غير لائقة بالفتاة الفلسطينية، ومتعارضةً مع ما تربّت عليه من قيم وأفكار ومبادئ"، على حد تعبيرها.

وتقول أبو شيحة لـ"الرأي": "نحن لا ندري إلى أي مدى من الممكن أن تقود إليه مثل هذه المخيمّات، المسؤولية الملقاة على عاتق الفتاة هي إعداد جيل قادر على حمل السلاح، لا أن تحمل هي السلاح".

وترى أبو شيحة أن هذه المخيمات تجعل من الفتاة كائناً وسطاً بين الذكر والأنثى، مضيفةً: "الله فطر الإناث على جبلة معينة، فقدراتها تتكور داخل إطارات محدودة، ولمّا قاتلت النساء في عهد الرسول كان ذلك اضطراراً".

فيما تحمّل الشابة نسمة ظابو المجتمع الغزيّ المحافظ مسؤولية صعوبة مشاركتها في مخيمات "الفتوة"، مضيفةً: "ظهور الفتيات بالسلاح لا يلقى قبولاً كبيراً عند غالبية الغزيين، نظراً لاعتباراته المحافظة التي تحصر المرأة في مهام معينة".

وتضيف: "الغالبية ترجّح كفة تكفل المرأة بمهام أكثر تعقيداً وصعوبةً، على رأسها التربية والتنشئة السلمية للجيل الذي ينوي توجيه الرصاص نحو صدر العدو".

أما الفتاة أمل رضوان (16 عاماً) فترى أن هذه الفكرة غير ملائمة لها، كون المهارات العسكرية والقتالية تتطلب سناً أكبر من سنها.

وبين التأييد والمعارضة، تبقى هذه الآراء حبيسة نفسها طالما لم تفتح الحكومة الستار على مخيمات فتوة خاصة بالفتيات.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟