غزة – الرأي – شعبان عدس
لم يكن المواطن مسعود مريش على علم بما تخبئه الأيام له ولعائلته المكونة من 9 أفراد من سوء للظروف وتدهور في الحياة، قبل أن يذهب إلى الصراف الآلي لاستلام مخصصاته المالية "الكفالة" ولم يجدها كعادته.
واحتج عشرات المواطنين الثلاثاء أمام بنك فلسطين وسط مدينة غزة، على توقف صرف أموال الكفالات الخاصة بهم بدعوى أن أطرافاً خارجية عمدت إلى تجميدها، في حين يفيد بعضهم أن البنك لا يريد استقبالها.
مرض وفقر
مريش البالغ من العمر (49عاماً) يعاني أمراضاً شتى جعلته غير قادر على العمل وجلب قوت يومه، الأمر الذي دفعه للجوء للجمعيات الخيرية ووزارة الشئون الاجتماعية لكي يغطي مطالب عائلته وثمن دوائه ومصاريف أطفاله.
ويشير مريش في حديثه لـ"الرأي" إلى أن توقفه عن تلقي الكفالة المالية عبر بنك فلسطين والمقدمة له من قبل جمعية قطر الخيرية تسبب في زيادة معاناته في توفير لقمة العيش الكريمة ليعيش كباقي البشر.
ويقول: "أنا مريض بالسكر والضغط واحتاج بشكل مستمر إلى دخول المستشفى، كوني احتاج للأكسجين الطبيعي وعدم استقرار في حالتي الصحية، ورغم كل ذالك يقطعون عنا الكفالة، أليس هذا حرام".
ونوه إلى أنه لا يملك مصدراً آخر يعتاش من خلاله سوى المبلغ الذي يخأذه من الشئون كل ثلاثة أشهر ولا يغطي تكاليف حياته في ظل الظروف الصعبة وغلاء المعيشة داخل القطاع، مضيفاً "الأصحاء يعانون فما بالك بي كمريض".
ونوه إلى أن كافة محلات البيع في منطقتة أصبحوا يطالبونه بالدين الذي عليه، حيث ارتفع المبلغ في ظل أقدامه على الشراء منهم دون الدفع كونه لم يستلم أموال الكفالة إضافة إلى تأخر شيك الشئون الاجتماعية.
الجدير بالذكر أن المحتجين رفعوا شعارات داعية إلى الإسراع في صرف كفالتهم وإنقاذهم من المأساة التي تضاف لمأساة الحصار، وأخرى تطلب البنك بعدم المساهمة في تجويعهم حتى لا تصبح أحوالهم كما يعيش أهل مخيم اليرموك بسوريا.
مصدر الرزق الوحيد
أما الأم أمل أبو الكاس والتي تُعيل 13 فراداً داخل أسرتها بعد أن ألم المرض بزوجها، أكدت أن توقف صرف مخصصات الكفالة المالية في ظل ظروفٍ صعبة يحيها الأهالي جراء الحصار، جاء لينغص الحياة أكثر فأكثر.
وبينت أبو الكاس (42عاماً) أن مبلغ المال الذي تتقاضاه من الجمعية الخيرية يعد بمثابة مصدر رزق عائلتها الوحيد الذي لولاه بعد الله تعالى لأصبحوا متسولين يمدون يدهم إلى الناس، ورغم ذالك يتم قطعة وتجميده دون إبداء أسباب واضحة.
واستدركت في حديث لـ"الرأي" "إن توقيف الكفالة عن العائلات في هذه الأوقات بذات والتي تشهد موسم المدارس يجعل من الأمر أكثر صعوبة لأنهم لن يستطيعوا توفير مصروف أبنائهم اليوم لشراء مستلزماتهم المدرسية".
وناشدت تلك الأم كافة الضمائر الحية ومدعي حقوق الإنسان والبنوك إلى النظر في حالهم، والعمل سريعاً على صرف مخصصات الكافلات المالية لكي ينقذوا مئات العائلات من كارثة قد تلحق بهم وتأثر على حياتهم بشتى مجالاتها.
وتابعت "نحن نعيش مع أولادنا ظروفاً صعبة، ولا تسترنا سوى جدران المنازل، ورغم ذالك لا يوجد أحد مطلع على مأساتنا، وعلى من يُجمد أمولنا ويمنع صرفها أن يتق الله ويعدل عن قراره الجائر، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
تصوير/ علاء السراج

