غزة-خاص الرأي:
كان يشتهي النوم، محاولاً سرقة بضعة ساعات ليغفو قليلاً، علّ إغماض جفنه يمحو علامات التعب من وجهه؛ لكن آلاماً ترافق عينيه كانت تحول دون تلذّذه بطعم النوم.
المواطن أحمد عبيد (60 عاماً) لم يهنأ بالنوم، بعد أن كشفت الفحوصات الطبية إصابة عينه اليمنى بورم حميد، ما أحاطه بهالة من الخوف والذعر من إجراء عمليةٍ جراحية، نظراً لحساسية العين.
وضعت وزارة الصحة اسم عبيد على قائمة الحالات المرضية التي تتطلّب التحويل للخارج، لكنّ الجهود المتواصلة المبذولة من مستشفى العيون بغزة دفعت عبيد إلى الاستغناء عن السفر للخارج وإجراء عمليته داخل حدود غزة وبسواعد طبية فلسطينية، حتى كتب الله النجاح للعملية.
بصيص أمل
عبيد تحدث لـ "الرأي" عن شعوره خلال تلك المرحلة المؤلمة من حياته: "كنت متخوفاً جداً من إجراء العملية، فالعين هي النافذة التي نرى بها العالم من حولنا، وعندما تم اكتشاف ورم حميد في عيني اليسرى، وافقت على إجراء العملية".
وأشاد عبيد بنجاح العملية، مضيفاً: "لم أكن أتوقع نجاحها بهذا الشكل. لقد انتهت كل معاناتي وأرى بشكل أفضل من السابق ".
وفي ذات السياق، أشار أيمن صيدم استشاري جراحة التجميل بالمستشفى إلى معاناة المريض منذ سنوات جرّاء ورم متقرّح بالعين اليمنى يقدّر بـ 27- 28 ملّاً، موضحاً أنه أجريت له عملية الاستئصال 3 مرات، دون جدوى.
وبيّن صيدم أن المريض أجرى فحصاً باثولوجياً تبين على إثره وجود ورم سرطان على الجلد في منطقة الجفون وجانب الأنف، وتم إدخال المريض بشكل عاجل إلى المستشفى.
وتابع حديثه: "قمنا بمساعدة الطاقم الطبي من تخدير وتمريض لإجراء العملية الجراحية على مدار 3 ساعات متواصلة لفصل واستئصال الورم وتغطية الجرح برقعتين، الأولى مأخوذة من الجفن العلوي لنفس العين، والثانية مأخوذة من البطن وتكللت العملية بنجاح باهر".
إنجاز كبير
وبين أن الرقعة التي أخذت من بطن المريض هي طريقة تجرى للمرة الأولى في غزة، حيث تم أخذ قطعة كاملة من 3 طبقات (الجلد والديرما والدهون) وتم زرعها وتثبيتها في مكان العملية بنجاح تام، وهو ما يعدّ انطلاقة جديدة بجراحة تجميل العيون في غزة.
ونوه صيدكم إلى أن الجزء الأكبر من العملية تم إجراؤه بتقنية جديدة لم تكن متوفرة في غزة، مشيراً إلى أنه بفضل التواصل مع الوفود الطبية القادمة لغزة وخاصة د. سامر خرما استشاري جراحة التجميل في الأردن أصبح من الممكن تطبيق هذه التقنية في غزة.
وأضاف: "إجراء مثل هذه العمليات يعدّ إنجازاً كبيراً في ظل الحصار المفروض على القطاع، حيث الكثير من الحالات المرضية كانت تحول للخارج، وبفضل الله أصبحنا نجريها في مستشفيات وزارة للتخفيف عن المواطنين عبء السفر للخارج".
وتعد جراحات العيون في مستشفى العيون بغزة من الجراحات التي حققت تقدماً ملموساً على الأرض، ما أدى إلى طيّ ملف العلاج بالخارج في عمليات جراحة الشبكية والسائل الزجاجي.
افتتاح بنك القرنية
وتسعى وزارة الصحة جاهدة في طيّ ذات الملف في الخدمات التشخيصية، وجراحة التجميل للعيون، وبين صيدم أن العمل جارٍ على إغلاق ملف جراحة القرنية للعلاج في الخارج، وذلك بتقديم خدمة جراحة القرنية وافتتاح بنك القرنيات من خلال توفير أجهزة تشخيصية وكادر طبي متخصص.
كما ويجري العمل على استحداث تصنيع وتركيب العيون الصناعية، بالإضافة إلى تجهيز معمل لتصنيع وتركيب العيون الصناعية.
ويسعى المستشفى إلى أن تكون العيادة الخارجية عبارة عن عدة عيادات تخصصية في طب وجراحة العيون، على أن يكون لكل عيادة فريق عمل يقوم بإجراء هذه العمليات.
من جهته، ثمن عبد السلام صباح مدير مستشفى العيون جهود الطواقم الطبية داخل المستشفى، التي ساهمت وبشكل كبير في تحسين جودة الخدمة الصحية وتوفير جهده في عناء السفر للخارج.

