غزة - الرأي- ميسرة شعبان
لم تشفع لكثير من المربيات والمعلمات داخل رياض الأطفال الأمانة الكبيرة التي يحملنها، وساعات عملهن الطويلة التي تمتد ما يقارب 8 ساعات في الحصول على رواتب محترمة تكفي حاجتهن وتضمن كرامتهن.
فهناك الكثير من الفتيات حاصلات على شهادات جامعية، إلى جانب أخريات لم ينلن حظاً من التعليم، لجئوا لقرع أبواب رياض الأطفال بالرغم من تدني الرواتب، هروباً من البطالة أو لمساعدة أسرهم في مصاريف حياتهم المعيشية، حتى لا يكنّ عالة عليهم.
سناء السوافيري البالغة من العمر( 23 عاماً)، أكدت أن العمل في رياض الأطفال متعب جداً، بسبب التعامل اليومي والمستمر مع أطفال صغار، يكثر صراخهم وبكاؤهم ويصعب ضبطهم.
وأضافت السوافيري لـ"الرأي" والتي تعمل كحاضنة في إحدى رياض الأطفال براتب يبلغ 300 شيكل): "بالرغم من هذه المسؤولية الكبيرة التي تقع عاتقي لرعاية أطفال ورضع، فإن الأجور لا تكفي لسد أجرة المواصلات أو مصروفي الشخصي".
استغلال الظروف الاقتصادية
وقالت: "القائمات على رياض الأطفال يستغلن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المربيات عبر القبول بأي راتب حتى قبل البدء بالعمل، وإلا سيتم استبدالها في الحال"، مطالبة بضرورة توقيع عقود عمل معهن لضمان حقوقهن.
بدورها علقت هبة صلاح(25) عاماً معلمة أطفال تمهيدي على تدني الأجور بالرغم من جسامة الرسالة التعليمية التي تحملنها المربيات تجاه أطفال صغار لا تتجاوز أعمارهم 5سنوات، والتكفل بتعليمهم النواة الأولى في مجال الكتابة والقراءة والآداب الإسلامية.
وقالت: "كلما أنظر إلى الأجر الذي أتقاضاه والبالغ 400 شيكل، أتحسر على شهادتي الجامعية التي وضعت على الرف، وكذلك على المصاريف الجمّة التي صرفها والدي على تعليمي".
وأرجعت صلاح سبب قبولها بهذا العمل والموافقة على تدني أجره إلى رفضها البقاء في البيت بدون عمل يذكر، نظراً لتعوّدها على الدراسة والخروج إلى الجامعة وملاقاة صديقاتها والمذاكرة معهن.
وتابعت: "المهم بالنسبة لي هو أن أشغل وقتي حتى يأتي نصيبي، وأتمكن من الحصول على فرصة عمل أفضل".
أما هديل المصري والتي لم تتجاوز بعد 17 ربيعاً فتعترف أنها رفضت العودة إلى مقاعد الدراسة الجامعية بعد اجتياز امتحان التوجيهي، مفضلةً العمل لدى إحدى رياض الأطفال بأجر متدنٍّ لمُساعدة والديها بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة.
وتضيف المصري لـ"الرأي": "أنا سعيدة باستغلال وقتي الذي أقضيه طيلة اليوم مع الأطفال الذين نرعاهم ونقدم لهم وجبات الطعام ونحرص على نظافتهم وصحتهم".
واستطردت بابتسامة خفيفة قولها إنها تحاول مساعدة المعلمات في تحفيظ أطفال الرياض بعض السور القرآنية أو الأناشيد"، مؤكدة أنها تعتزم العودة لمقاعد الدراسة وإكمال تعليمها لتعلم الأطفال التي تعشقهم.
إلى ذلك، تعلل صاحبة إحدى رياض أطفال أنها تضطر لدفع هذه الأجور للمربيات كونها لا تفرض رسوماً كبيرة من أولياء أمور الأطفال، مضيفة: "أنا أشعر بظروف الموظفات المادية لذلك لا أكلفهن أكثر من طاقاتهن، الأمر الذي يؤثر على دخل وربح الروضة الشهري".
وتابعت قولها: "هناك العديد من أولياء الأمور يؤجلون دفع رسوم أطفالهم لثلاثة أو أربعة شهور متتالية، ما يضطرني لدفع أجور المربيات من جيبي الخاص"، لافتة إلى أن استثمارها للروضة هو لغاية تربوية أكثر ممّا هو مشروع ربحي.
الطفل هو الضحية
من جهته، يرى المرشد التربوي بوزارة التربية والتعليم العالي، محمد إسليم، أن مربّيات رياض الأطفال يقمن بعمل شاق ومتعب، خصوصاً أن الأطفال لم تمر عليهم عملية التربية والتعليم بمبادئها ونظامها وقوانينها.
وأوضح المرشد التربوي في حديثه لـ"الرأي" أن لظروف المربيات وتدني أجورهن انعكاسات سلبية على العملية التربوية، مؤكداً أن الضحية في نهاية المطاف هو الطفل الصغير الواقف على عتبة التعلم والاندماج في المجتمع.
وطالب اسليم الجهات المعنية أن تنظر جيداً للدور الكبير لمربيات رياض الأطفال، فيعملوا على رفع أجر المربيات كي تكون المخرجات كما هو مطلوب علمياً وأكاديمياً.




