خان يونس- الرأي- فرج العقاد
ما إن أعلنت قطر عن فتح بابها لاستيعاب قوى عاملة فلسطينية، حتى أثير جدال واسع في الأوساط الفلسطينية حول ماهية العمل هناك ومن هي الفئات المطلوبة والأهم لدى معظمهم الأجرة التي سيتقاضونها إضافة للغربة التي سيعيشون بها بعيداً عن أهلهم وذويهم.
فالكثير ممن يأمل السفر للعمل في الخارج من الفلسطينيين تنفّس الصعداء بسماع نبأ المكرمة، محاولاً اقتناص فرصة العلاج من داء البطالة المصاب به، فيما فضل آخرون البقاء في وطنهم والعيش بالموجود.
وفي غمرة التأرجح بين التأييد والمعارضة، أصيب كثيرون بخيبة أمل واسعة جرّاء تردّد الإشاعات عن تدني أجور المكرمة القطرية، والتي بلغت نحو 350 دولار أمريكي، حسب أقاويل بعض المواطنين.
وشكّل تضارب الأنباء حول أرقام الأجور الحقيقية هاجساً قوياً يؤرّق مضجع من تحمّس للعمل في قطر، فعزف عدد لا بأس به عن الهرولة لحجز مقاعده في هذه المكرمة التي تستهدف الفنيين والخريجين والمهندسين بالدرجة الأولى.
وعّبر العديد من العمال الفلسطينيين عن مدى إحباطهم واستيائهم الشديد، بعدما أكدت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية أن راتب المكرمة القطرية لن يتجاوز الرقم المذكور، دون أن يتنسى لـ"الرأي" التأكد من الرقم المطروح.
وانتشر نبأ الراتب كالنار في الهشيم، وأخذه كثيرٌ من الفلسطينيين على محمل الجد، فأجمع كل من استطلعت "الرأي" آراءهم على عدم جدوى التغرّب وتكبّد معاناة البعد عن الأهل والأصدقاء بهذا الأجر الزهيد الذي لا يسد متطلبات الحياة اليومية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع المحاصر.
ظلم كبير
وقال حسام عبد الغفور (40 عاما) من مدينة خان يونس وهو متعطّل عن العمل منذ سنوات لـ"الرأي": "الراتب الذي ذكرته وسائل الإعلام لا يكفي بتاتاً لسدّ احتياجات العامل الفلسطيني صاحب الخبرة والمهارة العالية".
واستنكر عبد الغفور بشدة مساواة راتب العامل الفلسطيني بنظيره الآسيوي، واصفاً ذلك بالظلم الكبير، وموضحا أن الراتب الذي يتقاضاه الأخير يحظى بقيمة كبيرة في بلده كالهند أو باكستان، نظرا للمستوى المعيشي المنخفض لبلادهم وفرق عملتها النقدية.
غلاء فاحش واستغلال
وأشار عبد الغفور إلى أن أخاه الأصغر يعمل موظفا في القطاع الخاص بقطر منذ سنوات، ويعاني من ارتفاع مستوى الحياة المعيشية فيها وغلاء الأسعار بصورة كبيرة.
فيما ذكر كارم بربخ (27 عاماً) المتعطّل عن العمل أيضاً، أن السفر إلى قطر للعمل هناك بهذا الراتب البسيط بمثابة استغلالٍ للأيدي العاملة الفلسطينية، وحاجتها الماسّة لانتشال نفسها من مستنقع البطالة.
مصروف جيب
وأضاف بربخ لـ"الرأي": "لو أتيحت لي فرصة السفر للعمل هناك بهذا الراتب المتدني، فلن أختارها كوني لست مستعداً للتغرّب من أجل مصروف جيب".
ويرى ابن عمه مرسي بربخ (39 عاما) الذي كان يعمل في الأنفاق الحدودية قبل هدمها من قبل الجيش المصري أن هذا الراتب الذي تم تخصيصه مقابل العمل في قطر لا يستحق البعد عن الزوجة والأولاد وتركهم دون معيل.
للغربة ضريبة
وطالب مرسي المسؤولين الفلسطينيين الذين تربطهم علاقة بالجانب القطري بضرورة العمل على رفع مستوى الأجور لمن يرغب في الالتحاق بالعمل في قطر، مضيفاً: "من الضروري أن يكون الراتب مجزياً ليبني مستقبلاً أفضل ويغطي "ضريبة الغربة" عن الوطن".
وبين مجدي أبو بريك (38عاما)- وهو متزوج ولديه 3 أطفال وكان يعمل سابقاً في مصنع للرخام والجرانيت- أن فرص العمل المطروحة في قطر بهذه المرتبات المنخفضة "لن تغير من أحوالنا شيئا بل ستزيدها سوءاً".
هروب من الواقع
وأشار أبو بريك إلى رفضه تسجيل اسمه عبر الموقع الإلكتروني المخصص للمكرمة، حينما علم بقيمة الأجوار ومستواها المتدني، موضحاً أن المسجّلين رغم معرفتهم بقلة الأجور هربوا من الواقع المرير في غزة وحالة الكبت جرّاء الحصار الخانق.
فيما لفت العامل في قهوةٍ شعبية بغزة "محمد شعت" إلى تفضيله عمله البسيط ذي الدخل المحدود على الغربة والبعد عن والديه، خصوصاً إذا كان المرتب الشهري هناك لا قيمة له.
وعبر مسئولون في وزارة العمل ونقابة اتحاد العمال بغزة عن استيائهم واستهجانهم من قيمة الرواتب المتدنية التي تطرح، ويتم تداولها عبر الإعلام.
وذكر هؤلاء لـ"الرأي" أن للعمال حقوقاً تتمثل في إجازات سنوية وتذاكر سفر وبدل مسكن ومواصلات، لا بد أن تستوفى في عقود العمل المنوي إبرامها مع الجهة المشغلة لهم.

