أخبار » تقارير

وسط مطالبة أهاليهم بمحاسبة القضاء المصري

أعطِني "الأخبار" المصرية.. أُحيي لك الموتى من قبورهم

31 آب / يناير 2014 08:46

فبركات الصحف المصرية
فبركات الصحف المصرية

غزّة- الرأي- عروبة عثمان

في الصحافة المصرية لا حدث يلج عالم المستحيل، فكلّ الأخبار والأحداث تدور في زمن الممكن، وإن كان من يدور حوله الخبر رحل عن وجه الدنيا منذ أربعة عشر شهراً.

فمن كوّم التراب فوقه منذ أن أطلقت طائرات الاحتلال لسان حقدها عليه، يحبك اليوم- وقد توقّف جسده عن النبض بالحياة- مخططه "التخريبي" لتنغيص احتفال المصريين بالذكرى الثالثة لصرفهم الرئيس الأسبق حسني مبارك عن عرش الحكم.

وفيما يقوم الأسير حسن سلامة بتنظيم عملية فرار من سجن وادي النطرون بمصر، يقبع في سجن صهيوني مقفلة أبوابه بمتاريس ثقيلة، تحجب عنه كلّ الممرات المؤدية لحريته.

أما من انتزعه الاحتلال من حضن أهله وانتقل من فوق التراب إلى تحته قبل ثورة يناير بثلاث سنين فقد عاد إلى الحياة مجدداً عام 2011 وهرب من سجن النطرون، ليحقّق ما اشتهته النيابة المصرية له، ليعاود بعد ذلك إغماض جفنيه والمكوث بهدوء في قبره.

قنبلة إعلامية

لم يكن ما سبق مزحة "سَمِجة" أطلقتها صحيفة "الأخبار" المصرية، بل كان سبقاً صحافياً غاب عنه كلّ عناصر السبق وميزاته، فيما حضرت بقوة علامات التدليس والجهل ببديهيات العمل الصحافي.

أرادت الصحيفة أن تحشر الحمساويين في حادثة "التخريب" المصطنعة، أحياءً كانوا أو أمواتاً، غير أن صانع الخبر فضح زيفه بنفسه نظراً لعدم قراءته سطور التاريخ بعناية، فلم يقلّب الأرشيف الذي دوّن فيه أن الشهيد أحمد الجعبري لفظ أنفاسه الأخيرة بتاريخ 14/11/2012.

فقبل أيام معدودة، فجّرت الصحيفة خبراً دسماً حول قيادة الشهيد أبي محمد الجعبري مخططاً تخريبياً لإفساد فرحة المصريين بذكرى ثورة يناير الثالثة، فيما انبرت النيابة المصرية إلى كيل الاتهامات لعدد من الحمساويين بخصوص قضية سجن وادي النطرون.

سارت النيابة على الطريق ذاته التي شقّته صحيفة "الأخبار"، فزيّنت قائمة متّهميها بالشهيد تيسير أبو سنيمة الذي خطفه الاحتلال من الحياة عام 2011، والشهيد حسام الصانع الذي فصلت استشهاده عن ثورة يناير ثلاث سنين.

ولم تقف النيابة المصرية عند هذا الحد فحسب، بل أصرّت على إيراد الأسير حسن سلامة ضمن القائمة، رغم أن الأخير تحاصره عتمة السجن منذ 18 عاماً، وينتظره كذلك 48 مؤبّداً.

سخرية وتهكم

تلقّف بعض الفلسطينيين هذين الخبرين بقهقهات هستيرية على ما آل إليه حال مصر، فيما شكّلا عند آخرين هاجساً قوياً سيعمد إلى تأريق مضجعهم، نظراً لتيقنهم أن هذا التلفيق سيعمل على تهيئة الرأي العام المصري لقبول ضرب غزة بأيدٍ مصرية.

وتلقّى أهالي الشهداء الثلاثة والأسير حسن سلامة هذين الخبرين بسخرية لاذعة، فكتبت خطيبة الأسير سلامة غفران الزامل على صفحتها الشخصية على "الفايسبوك: "طيب يا حسن هربت من السجن واقتحمت السجون وما خبرتنا، بنقول ماشي بتخاف عسرية العمل، بس إنك ما تروح عغزة وترجع لسجنك هاي كبيرة.. كبيرة كتير. كل هاد إتقان للخطة وانتماء للسجن".

وقالت خطيبته في حديثٍ لـ"الرأي": "تلقيت الخبر بسخرية واستهزاء على ما وصلت إليه الأمور في مصر، لا سيما إعلامها الرسمي، فمن الأجدر بالحكومة المصرية أن تسعى جاهدةً لتخفيف المعاناة عن قطاع غزة، لا أن تقود هي حربها على غزة".

وعدّت زج اسم أسير مضى على اعتقاله 18 عاماً دليلاً دامغاً على حالة التخبّط الذي يعيشه الإعلام المصري، الهادف لتأليب المصريين على غزّة وشرعنة تضييق الخناق عليها وتفتيت عضد مقاومتها.

وأبدت الزامل أسفها على الإعلام المصري الذي بات يعادي غزّة وحماس، ويبحث عن كلّ ما يدينهما زوراً، دون الالتفات إلى أسس المصداقية والمهنية.

مقاضاة الإعلام والنيابة

وأكدت الزامل حقها في مقاضاة الإعلام المصري والنيابة المصرية، مطالبةً الحكومة بمتابعة هذه المسألة قانونياً وعدم تفويتها.

وطالب أبو عاصم الجعبري شقيق الشهيد أحمد الجعبري، خلال حديثه مع "الرأي"، "حماس" بدحض هذه الإشاعات والتلفيقات، ومحاسبة من حاول التجرؤ على الدم الفلسطيني، مؤكداً أن حملة التحريض التي يقودها الإعلام المصري منذ أشهر عدّة لم يسبق لها مثيل.

وقال الجعبري: "أراد الله أن يكشف زيف الإعلام المصري، فاتهم قائداً كبيراً لا يغيب عن أحد تاريخ استشهاده"، موضحاً أن "من أتى على ظهر الدبابة، لن يضيره أن ينتهج أسلوب التدليس والتلفيق، لكنّنا لن نسمح لأحد بالتطاول على الشهداء والأسرى".

أحمد الجعبري، وحسام الصانع، وتيسير أبو سنيمة، وحسن سلامة أيقوناتٌ عجزت الصحافة والنيابة المصريتان عن إصابة سهامهما تجاهها، لكنهما نجحتا في زعزعة ثقة العالم بهما.

سينتظر الفلسطينيون صفحات الصحف المصرية الأيام القادمة بشغف، علّها تحمل أسماء شهداء كيحيى عياش وإبراهيم المقادمة وصلاح شحادة!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟