أخبار » تقارير

رؤية الفضاء بغزة .. حلمٌ يتحقق وأملٌ يعانق السماء

02 آب / فبراير 2014 03:04

مواطنون يشاهدون الكواكب رفقة د.بركة
مواطنون يشاهدون الكواكب رفقة د.بركة

غزة – الرأي – محمد السنوار

يتنقل الفلسطينيون بإبداعاتهم من محطة لأخرى حاملين معهم هموم وطنهم غير آبهين باحتلال أزليّ أو حصار ظالم سلب رونق الحياة منهم.  

فسماء قطاع غزة مكان ليس له جدران أو حدود، حيث يسمح برصده رغم الحصار، كما يقول أستاذ علم الفلك د. سليمان بركة تعليقاً على المشاهدات الفلكية للفضاء التي يقدمها بين الفترة والأخرى للطلبة المهتمين، والتي لاقت تفاعلاً غير متوقع من قبل الغزيين.

ويعمل د. بركة كفيزيائي ضمن طاقم وكالة "ناسا" الأمريكية للفضاء، حيث تمكن من إرساء القواعد الأساسية لعلم الفلك في الجامعات الرسمية، وجال بعلمه بين الأمسيات الفلكية العلمية بغزة.

ويسمح الفلكيون للجمهور الغزي فرصة لاستخدام التلسكوب لمشاهدة سماء القطاع بعدما لفّه حصار العدو والصديق.

مراكز مهتمة

ويقول د. بركة: "إن بداية عمله بالقطاع كانت من خلال مشاهدة فلكية أجراها بالمركز الفرنسي بغزة، حيث كانت بمثابة تطبيق عملي لطلاب مساق علم الفلك في جامعة الأقصى".

وتابع: "إن نتائج المشاهدة التي أجراها كانت مبهرة وتفاعل معها الطلبة الدارسون بشكل إيجابي، مشيراً إلى أن هذه التجربة كانت لجذب بقية الطلبة الجامعيين المتخصصين".

وفي خطوة لدعم وتشجيع العلم الفلكي بغزة، تكفل المركز الفرنسي باستقطاب طلاب المدارس وأطفال المخيمات، بالإضافة إلى الشباب اليافعين الراغبين برصد الكون.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه إلى إقامة أمسيات ومشاهدات فلكية بشكل يومي ولجماهير أوسع في عدة مناطق بغزة، يتم فيها رصد القمر والكواكب.

 وأشار أستاذ علم الفلك د. بركة إلى أنهم بصدد إقامة دروس لتعليم الطلبة والباحثين كيفية استخدام التلسكوب الفضائي بدراية أكبر من نظريات التعليم.

"تلسكوبات" جديدة

ومن الجدير ذكره، أن ثلاثة "تلسكوبات" فضائية "متطورة" وصلت إلى قطاع غزة، كـهديةٍ مقدمة من عضو المجلس الأعلى لعلوم الفلك والفضاء بالوطن العربي، الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني.

وتعقيباً على تلك التلسكوبات الحديثة التي وصلت القطاع، أوضح د. بركة أنها على مستوى عالٍ من التطور، مبيناً أنها ستستخدم في رصد سماء فلسطين، للتعرف على المجموعات النجمية والشمسية، وحركة الكواكب.

ومن داخل إحدى الأمسيات الفلكية، قال الطفل محمد عبد الكريم (13 عاماً)، إن تجربة المشاهدة الفلكية جسدت له المعلومات كحقيقة رآها بعينيه وهذا خلاف ما كان سابقاً، حيث أنه اعتاد على تلقيها بشكل نظري فقط من الكتب الدراسية.

شعور جميل

وأضاف عبد الكريم: " شعوراً جميلاً تملكني عندما اقتربت من التلسكوب ورأيت الكواكب التي لطالما رسمتها بخيالي، مؤكداً أنه رأى واقع الكواكب أجمل بكثير مما رسمه بخيالة وشاهده في الصور.

من جهته، أوضح معلم الفيزياء صبح القيق أن متعة مشاهدة الكواكب والنجوم تزداد مع كل مشاهدة لأنها تمثل له شيء مستحيل تحقق بغزة.

والتقط أستاذ علم الفلك د. بركة والفيزيائي القيق صوراً نادرة لظاهرة تحدث كل "200" سنة تقريباً وهي مرور كوكب الزهرة لأقرب نقطة من الشمس.

ووصفت الجامعية الهاوية لعلم الفلك بسمة عوض مشاركتها في المشاهدات الفلكية "بشبه المعجزة"، وأنها تتمنى تكرارها حيث يتمالكها شعور أشبه بالسعادة "المكهربة" بمجرد اقترابها من التلسكوب.

ودعت لإنشاء أقسام متخصصة لتدريس علم الفلك في الجامعات الفلسطينية، مشيرةً إلى أن ذلك يعتمد على مسئولي التعليم والمناهج في فلسطين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟