أخبار » تقارير

بالصور| "فادي الجبور" مرآة تعكس عشقها لمهنة الأجداد

03 آب / فبراير 2014 10:57

الجبور أثناء عمله بمهنة النجارة
الجبور أثناء عمله بمهنة النجارة

خان يونس- الرأي- فرج العقاد

عرفته مدينة خان يونس قبل أربعين عاماً، مفترشاً الأرض أمام محله الصغير بالقرب من سوق الحبوب، يمتشق فأسه الصغير كل صباح ويضربه ببعض من العصي ليصنع منه ما تستخدمه ربة المنزل في تحضير الطعام وما يعين الفلاح على عمله بمزرعته.

إنه الحاج أمين عبد الله الجبور  (75 عاماً) من سكان منطقة جورة اللوت شرق مدينة خان يونس، الذي كان يعمل في مجال النجارة منذ بدايات شبابه، لكن بعد كبر سنه وتدهور وضعه الصحي، استقر به الحال للعمل في الصناعات اليدوية التراثية.

تعلم وإتقان

حفيده العشريني فادي حسام الجبور عشق مهنة جده الذي وافته المنية قبل خمسة أعوام بعد أن حلّت به الأمراض، فقرر حينها إكمال دربه ،حيث يروي "للرأي" كيف تعلق قلبه بهذه الحرفة ذات الدخل المحدود والتي تتطلب صبراً وإتقاناً.

ويضيف الجبور: "حين كنت في الصف السادس، كنت آتي إلى المنجرة بعد الانتهاء من المدرسة، فأراقب جدي كيف يصنع أدوات الطهي من ملاعق و"مفارك" وبعض العصي التي يستخدمها الحرفيون في أعمالهم".

التطبيق خلسة!

ويستذكر الجبور- وهو منشغل بتجهيز يدٍ لفأس أحد زبائنه-  استغلاله وقت ذهاب جده إلى صلاة الظهر والقيلولة، ليعمد إلى تقليد جده بـتنجير بعض الأيدي التي تستخدم لبعض الأدوات كشاكوش والشرخ والمحراث!

ومن المنتجات التي تعلمها منه وأتقن صناعتها أدوات الطهي وطاولات الطعام ومدقات "سلطة الخضار" التي يشتهر بها الغزيون، ومرَق وأفرش العجين وأدوات غزل الصوف، إلى جانب أيدي معدات البناء بأنواعها المختلفة.

 تمسك بالتراث

ويشير الجبور إلى أن أسعار منتجاته متوسطة وتناسب كل زبائنه الذين يأتون إليه من كلا الجنسين، مؤكدا أن الكثير منهم ما يزال متمسكا بالتراث القديم وعبق الماضي الجميل.

وقال إن كثيراً من منتجاته التي تتعلق بأدوات إعداد الطعام يطلبها المغتربون في دول الخليج وباقي الدول، باعتبارها أجمل هدية من وطن أجدادهم وتراثهم وأصالتهم.

وعن أدوات عمله التي يستخدمها الجبور في صناعاته الحرفية، ذكر أنه يعتمد على "القدوم بشكل كبير، وهو فأس حاد صغير الحجم، حيث يقوم بتنجير القطع الخشبية وتدويرها إضافة إلى "الفأرة" ومبرد لتنعيم الخشب.

خشب مستورد

ويعاني الجبور كما يعاني كثيرون من أصحاب المهن الأخرى بقطاع غزة من الإغلاق المتواصل لمعبر رفح وهدم الأنفاق الحدودية التي كانت بمثابة "معابر أرضية"، يتم من خلالها إدخال البضائع ومواد الخام اللازمة لهم.

ويشير الجبور إلى أن عمله يرتكز على خشب البلوط الأبيض الذي كان يستورده من مصر، ويعاني من ندرته في الوقت الحالي بسبب الحصار المطبق.

ويبين أنه يستخدم أيضاً خشب الزان الأحمر، وأخشاب الحمضيات والسدر والخشاش، والتي تمتاز بالقوة والتعمير لسنوات طويلة.

ومع علمه المسبق أن هذه المهنة البسيطة ذات الدخل المحدود لا يمكن لمن يمتهنها أن يدخر منها أو أن يفتح بيتا، إلا أنه استهوته وعشقها علها تنسيه مرارة البطالة المتفشية التي يعاني منها كثير من الشباب والخريجين في مثل سنه.

تصوير/ ضياء الآغا 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟