غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
يولد الإنجاز من وسط ظلمة الحصار ومرارة قسوته، فبالرغم من الصعوبات الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة، بسبب نقص الإمكانيات والقدرات، إلا أن إصرار الشعب الفلسطيني على الحياة يظل أقوى من كل هذه الصعوبات.
بلدية غزة كانت على موعدٍ جديد من الإبداع والتمييز وإنجاز مشاريع تخدم أبناء قطاع غزة المحاصر، فمع انتهاء شهر ديسمبر من العام المنصرم شرعت بلدية غزة بإنشاء مشروع لفرز وتدوير النفايات بالقرب من الحدود الشرقية لمدينة غزة.
وأكد مدير عام مصنع فرز النفايات، أنور موسى، في حديثه لوكالة "الرأي" أن فكرة المصنع جاءت على جدول أعمال بلدية غزة منذ عدة سنوات، وكانت ضمن أولويات الخطة الاستراتيجية للفترة ما بين 2011-2015.
وقال موسى: "على الفور تم وضع التصاميم والمواصفات اللازمة للمشروع حتى تمكنت البلدية من الحصول على تمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت بمبلغ 750 ألف دولار، وهي قيمة الماكينات والمعدات اللازمة حالياً".
وأوضح أن تجهيز موقع المصنع جاء من قبل بلدية غزة بتكلفة 500 ألف دولار على مساحة 6 دونمات .
مكونات المصنع
وبيّن أن المصنع يحتوي على ماكينات الفرز التي تتكون من سير التغذية وفحص التغذية، بالإضافة إلى ماكينة تفتيح الأكياس التي تعمل آلياً لتدخل النفايات إلى ماكينة سير الصعود الناقل التي يبلغ طولها 18م.
وقال موسى: "بعد هذه الخطوات، يتم تنقية النفايات يدوياً ليتم تفريغها في مخرجات الفرز البالغة 12 مخرجاً"، مشيراً إلى أنه يوجد مغناطيس لاقط لفرز المواد الصلبة بالإضافة إلى مكبس الحديد والكرتون.
وأضاف: "أما الشق الثاني فيتكون من ماكينات الكُمبست "السماد العضوي، والتي تحتوى على المنخل الدوار وسيور النقل وفرامة أغصان الأشجار".
الطاقة الإنتاجية
وأوضح موسى أن الطاقة الإنتاجية للمصنع تصل إلى 70 طناً يومياً؛ أي بمعدل 10- 15% من حجم نفايات مدينة غزة.
وبيّن أن النفايات التي يتم فرزها هي عبارة عن خليط من كل أنواع النفايات المنزلية والتجارية، بحيث تشكل المواد العضوية منه حوالي 65% والمواد غير العضوية التي يستفاد منها في الفرز تقدر بحوالي 15%، والمواد التي لا يستفاد منها تشكل 25% ويتم إرجاعها إلى مكب النفايات.
آلية العمل
وعن آلية العمل، لفت موسى إلى أنه يتم فرز الحديد والمعلبات والألمنيوم والمواد البلاستكية والكرتون، ليتم تخزينها مؤقتاً لعدم إمكانية تصريفها في السوق المحلي بسبب الحصار المفروض على القطاع من كلا الجانبين الصهيوني والمصري.
وأشار إلى أنه يتم الاستفادة من بعض المواد البلاستيكية التي يمكن بيعها لمصانع البلاستيك المحلية، والتي يمكن استخدامها مرة أخرى في صناعة الكراسي والخراطيم البلاستيكية.
وأما عن مادة الكرتون التي يتم فرزها من النفايات، فأوضح أنه يتم كبسها وتخزينها لحين إيجاد مصنع للكرتون يعيد تدوير هذه المادة التي تشكل 8% من حجم النفايات.
وأوضح أنه يمكن المساهمة في استخدام بعض المخلفات الصلبة في مشاريع تجميلية للبيئة كأغطية العبوات البلاستيكية وعلب المشروبات ليتم عرضها في الحدائق العامة للبلدية من خلال التعاون مع فنانين من القطاع الخاص.
إنتاج الكُمبست
ويعد "الكمبست" منتجاً مهماً جداً يستفاد منه في الزراعة كسماد عضوي طبيعي خالٍ من المواد الكيمائية التي تؤثر على التربة والمياه الجوفية، حيث يتم تصنيعه من مخلفات المطابخ من قشور الخضار والفواكه ومخلفات تقليم الأشجار ومخلفات الأسواق، ويحتاج إلى 3- 4 أشهر ليكون جاهزاً وصالحاً للاستخدام.
وعن هدف المشروع، أكد أنه يهدف إلى حماية البيئة من تلوث النفايات الصلبة والمياه الجوفية، بالإضافة إلى حماية الصحة العامة وخلق فرص عمل للفئات المستهدفة العاملة في هذا المجال.
وقال موسى: "نعمل من خلال هذا المشروع على الإطالة من عمر مكبات الطمر من خلال تقليل المكبات من النفايات التي تصل إلى المكب النهائي، وذلك لضيق المساحة المطلوبة من الأراضي.
وأضاف: "يتم دعم قطاع الزراعة بالسماد العضوي والتخفيف من استخدام الأسمدة الكيماوية والحفاظ على خصوبة التربة الزراعية".
معوقات عدة
وعن المعوقات، شدّد موسى على أن الجدوى الاقتصادية للمشروع محدودة في الوقت الحالي كون النفايات التي يتم الحصول عليها نفايات مخلوطة تحتاج إلى جهد كبير وفرز بدائي، مشيراً لعدم وجود مصانع لاستيعاب المخلفات.
وأكد أن المشروع يحتاج إلى قرابة 30 شخصاً من الأيدي العاملة، منوهاً إلى أن بلدية غزة لا تستطيع أن توفر هذا الكم إلا من خلال المؤسسات الداعمة، بالإضافة إلى الحصار الذي منع إدخال وحدات جديدة لتطوير المصنع.
تصوير/ علاء السراج

