غزة – الرأي - محمد عبدالله
"خلف مقبرة الشهداء شرق مخيم جباليا" وجهة باتت معروفة لكل من سئم حصار الاحتلال لقطاع غزة من الشباب، وأراد أن يعبر عن رفضه له، بأسلوب الانتفاضة الفلسطينية التي عهدها كل العالم منذ سنين وحجارتها التي لطالما أصابت جنود الاحتلال بوجع.
الموعد بات معروف للجميع عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع، حيث يتجمع المئات من الشباب الفلسطيني، خلف مقبرة الشهداء شرق بلدة جباليا شمال قطع غزة، ليبدءوا مواجهة غير متكافئة عنوانها "الحجر ضد الرصاص"، لكن ما يرجح كفتها للفلسطيني عمق إيمانه بزوال الاحتلال عن أرضه.
"إثبات حقنا في أرضنا والوقوف في وجه انتهاكات الاحتلال ضد أبناء شعبنا، ورفض الحصار المتواصل على القطاع" هذه بضع أسباب ذكرها الشاب أحمد لمراسل "الرأي" حيث دفعته للذهاب لتلك المنطقة، ورشق الاحتلال بالحجارة، غير آبهاَ برصاص الاحتلال الذي قد يصيبه هناك.
وواصل أحمد حديثة مؤكداً أن أعداد المشاركين في زيادة مستمرة، وأنهم سيواصلون أداء هذا الفعل حتى تتحقق أهدافهم وأحلامهم، الرافضة للاحتلال رغم أسلوب القمع الذي يستخدمه الاحتلال ضد الشبان هناك بإطلاق الرصاص الحي صوبهم حيث يصاب عدد منهم كل جمعة.
وكعادته، يأتي الرد الصهيوني على من يطالب بحقه عنيفاً غير ملتزماً بالأعراف والقوانين والإنسانية، فيستخدم أسلحته الفتاكة باستهداف الشباب الفلسطيني الذين يتواجدون بالمكان فيوقع في صفوفهم الإصابات ويرتقي منهم الشهداء.
أما المصاب نزار زقوت (23عاماً) فيشير إلى أنه يأتي لذلك المكان ليكمل مسيرة ابن عمه الذي استشهد بالقرب من حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع قبل عامين خلال مشاركته بمسيرة للدفاع عن القدس.
ويضيف زقوت في حديثه لـ"الرأي" أنه رفع العلم الفلسطيني على السلك الشائك قبل أن يصيبه الاحتلال برصاصة بقدمه اليسرى، إلا أنه لم يستسلم واستمر بالزحف نحو زملائه لكي يتمكنوا من إسعافه.
وتابع: "إن هدفي هو تحرير أراضي والأسرى، ولن أقبل وجود الاحتلال رغما عني، وسأدافع بقوة حتى النصر أو الشهادة" متمنياً أن يتمكن من التنقل بين شطري وطني بحرية وأمان".
ولا تخضع تجمعات الشباب الفلسطينيين بالقرب من السلك الحدودي مع الاحتلال شرق بلدة جباليا، لتنظيم مسبق أو تشرف عليها جهة معينة، بل ما يجمعهم هدفهم الأوحد هو دحر الاحتلال والتعبير عن رفضه بشتري صوره.
وكما هم الشباب مندفعين نحو الدفاع عن أرضهم، فللكبار دور أيضاً، حيث يؤكد والد المصاب علي زياد أبو دان (19عاماً) أن من حق الشباب الفلسطيني أن يدافع عن أرضه التي سلبها الاحتلال منهم وهجر أجدادهم منها.
وتعرض المصاب أبو دان لجراح خطيرة بسبب إطلاق جنود الاحتلال صوبه خلال مشاركته في المسيرات التي ينظمها الشباب شرق بلدة جباليا كل جمعة.
ويفرض الاحتلال الصهيوني حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 7 سنوات بلغ أشده خلال الفترة الحالية، أدى لتدهور حاد في جميع مناحي حياة الفلسطينيين، وكان له أثره السلبي الكبير على فئة الشباب.
تصوير/ عبد الحكيم أبو رياش






