غزة - الرأي- محمد السنوار:
لا يزال الجيش المصري وآلياته يعملان على مدار الساعة على طول الحدود المصرية الفلسطينية المحاذية لقطاع غزة، في محاولة لتدمير الأنفاق التي تعتبر الشريان الرئيسي في غزة.
وأوجد الغزيون الأنفاق كبديل للمعابر الصهيونية المغلقة بفعل الحصار المطبق منذ ثماني سنوات ومنع إدخال البضائع والمواد الأساسية.
وكانت الأنفاق تساهم بشكل كبير في إعالة مئات آلاف الأسر في غزة، ما زاد وضعها سوءا، بسبب الحملة التدميرية لها، بالتزامن مع الأزمة السياسية في مصر منذ حزيران الماضي.
كما ويقدر عدد العاملين فيها حوالي عشرين ألف فلسطيني كلهم أصبحوا اليوم بدون عمل، بعدما كانوا يعملون على جلب البضائع والمواد الأساسية ومواد البناء إلى القطاع.
ويراقب الفلسطينيون بحذر وخوف استمرار تدمير الأنفاق الذي يزيد من المعاناة ويجعل حلقة الحصار أكثر اتساعاً، حيث عملت على مساعدة السكان في التغلب على الظروف الصعبة.
شلل كامل
يقول رئيس بلدية رفح صبحي رضوان والذي يطل مكتبه على الحدود المصرية: "إن الجيش المصري دمر كافة الأنفاق التي تشق طريقها أسفل الحدود المصرية الفلسطينية"، مؤكداً أنها كانت تستخدم لتهريب المواد الأساسية لسكان قطاع غزة.
وأوضح رضوان في حديثه لـ"لرأي"، أن الحياة باتت متوقفة في غزة لتدمير ما أسماه بشريان الحياة لسكان القطاع، لافتا إلى أن المشاريع الخاصة والعامة توقفت بسبب الحصار المفروض على غزة.
وعن عدد الأنفاق التي كانت تستخدم قبل الأحداث المصرية، أضاف رضوان: "تبلغ حوالي 220 نفقا فقط من أصل 1000 نفق دمرت بشكل كامل من قبل الجنود المصريين".
ولفت إلى الشلل الكامل الذي بات يصيب كافة مناحي الحياة وعطل المشاريع الدولية في غزة؛ حيث كانت بمثابة الشريان الذي يضخ الحياة في أوردت الغزيين، معتبراً إياه بالحصار الخانق الذي لم يشهده القطاع من قبل.
بدورها أكدّت وزارة الاقتصاد الوطني أنّ إجراءات الأمن المصري على الحدود مع قطاع غزة وتدميرها للأنفاق أدى إلى شح وندرة في الكثير من السلع التي ترفض حكومة الاحتلال إدخالها عبر معبر "كرم أبو سالم" التجاري.
وشدد وكيلها حاتم عويضة على أن ما قامت به مصر مؤخراً على الحدود الفلسطينية-المصرية من تدمير للأنفاق بات يهدد القطاع بأزمة عاصفة ومتفاقمة.
كارثة حقيقية
من جهته قال الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع: "إن إغلاق الأنفاق بين مصر وغزة من غير بديل لتجارة حرة أثر على كافة مناحي الحياة"، متوقعاً حدوث كارثة حقيقية إذا استمر الحصار وإغلاق الأنفاق.
و ذكر الطباع، أن القطاع يمر بحالة صعبة نتيجة إغلاق الأنفاق؛ مؤكداً أن 60% من الأنشطة الاقتصادية توقفت عن العمل.
واستعرض لـ"الرأي" بعض المتعلقات بإغلاق المعابر والأنفاق منها: زيادة نسبة البطالة لـ38.5% مقارنه الربع الثاني من عام 2013 بنسبة 160 ألف عاطل عن العمل، حيث كان عدد العاطلين عن العمل لا يتجاوز 108ألف عاطل بنسبة 27%.
وحذر الخبير الاقتصادي من كارثة حقيقية إذا استمر الحصار وإغلاق الأنفاق، مشيراً إلى أن تدميرها عطل القطاعات الإنشائية وغيرها و أقعد العاملين فيها عن العمل.
المستفيد الوحيد
واستغرب المفكر والكاتب المصري فهمي هويدي، طريقة تعاطي السلطات المصرية مع مسألة الأنفاق والحدود مع غزة، قائلاً: "ما يحدث على الحدود مع قطاع غزة يحيرنا، لأننا لا نعرف بالضبط سبباً مقنعا له ولا مصلحة وطنية فيه".
وأعرب هويدي في مقال له نشر في صحيفة" الشروق المصرية" عن شعوره بالخجل لسياسة بلاده تجاه الفلسطينيين، مؤكداً أن الاحتلال هو المستفيد الوحيد من تدمير الأنفاق وتجويع الغزيين.
وعدّ تجويع الفلسطينيين بالأمر المقلق الذي يضج مضاجع أصحاب الضمائر الحية، مؤكداً أن فتح معبر رفح بشكل دائم يعتبر البديل الوحيد للأنفاق.
وبهذا يبقى الغزيون أمام موقفين أحلاهما مر فمعابر الاحتلال المغلقة من جهة والأنفاق المدمرة من جهة أخرى ناهيك عن إغلاق معبر رفح، فيما ينتظرون الفرج القريب بتسهيلات مصرية.

