غزة – الرأي - بثينة اشتيوي
لا تزال أحاديث بعض "رجالات سلطة رام الله" تكتنفها الغموض والتناقض معًا، حول ما يدور في كواليس المفاوضات الجارية مع الجانب الصهيوني، برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري منذ بضعة أشهر.
أحد هؤلاء وضع رؤيته الشخصية وأخذ يجزم بذلك حول أن الفلسطينيين لديهم الاستعداد للتعاطي إيجابيا مع موضوع " الاعتراف بيهودية الدولة", ضاربًا بعرض الحائط موقف المعذبين في الداخل والخارج من وراء ذلك!
ذلك التعاطي جاء على لسان العضو السابق في المجلس المركزي لمنظمة التحرير نبيل عمرو، رغم عدم موافقة كل من رئيس" سلطة رام الله" محمود عباس وكبير المفاوضين صائب عريقات على فكرة الاعتراف بـ" يهودية الدولة".
ورأى عمرو في تصريحات متلفزة أمس، أن التغلب على المطلب الصهيوني حول "يهودية الدولة " أمرًا ممكنًا، من خلال صيغة أمريكية - أوروبية، مضيفًا: "لا يمكن أخذ كل ما تريد في جولات التفاوض حتى لو كنت صاحب حق."
وذكر الرجل: "أن الفلسطينيين ليسوا قادرين على أن يرفضوا مخطط كيري، لأن ذلك يتعارض مع مصلحتهم، وطالما تستمر المفاوضات ولن يعلن الصهاينة والأمريكان عن فشل المحادثات بوضوح، لا يتعيّن على الفلسطينيين التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية".
رؤية شخصية !
وعقّب المستشار السياسي لرئيس الوزراء د. يوسف رزقة على تصريحات عمرو متسائلًا، ما هي الصلاحيات المخولة لنبيل عمرو للإدلاء بمثل هذه التصريحات؟, مضيفًا: " يبدو أن عمرو على علم بما يجري تحت الطاولة التفاوضية, أو لديه رؤية شخصية في ذلك".
وقال رزقة: "إن مصطلح يهودية الدولة قد يكون عبارة وظيفية لتمرير مجموعة من المسائل العالقة في موضوع المفاوضات بين الجانبين, وبالتالي يبقى السؤال مطروحا هل هناك هدفا حقيقيا من وراء ذلك, أم أنها عملية وظيفية لتحقيق أهداف غير فلسطينية".
وأكد على أن الجانب الفلسطيني المفاوض لا يصارح الشعب بما يدور في غرف المحادثات الأمريكية والصهيونية", مشددا في الوقت نفسه على أن الاعتراف بـ" يهودية الدولة" أمر خطير للغاية وله أضرار جسيمة على الحقوق والثوابت الفلسطينية.
تحت الضغط !
المحلل السياسي د. هاني البسوس أشار إلى وجود صعوبة للاعتراف بـ " يهودية الدولة" من قبل شخصية فلسطينية, لوجود انعكاسات خطيرة جدًا على الحقوق المشروعة للفلسطينيين أولًا، وعلى الشخصية نفسها ثانيًا.
وقال: "قد تكون هناك موافقة ضمنية تحت الضغط الأمريكي والإسرائيلي على السلطة, لتحقيق تقدم في المسائل العالقة بالمفاوضات الجارية", مشيرًا إلى أن الاعتراف سيعني المزيد من الانقسام الفلسطيني والشرخ في المواقف أيضًا.
وبحسب البسوس، إذا تم الحديث فعليًا عن اعتراف السلطة بـ "يهودية الدولة"، لوجدنا وسائل الإعلام الدولية خاصة الصهيونية تتسارع للحديث عن هذا الموضوع, لا سيما أنه يشكل لها مكسبا سياسيا بامتياز على كافة الأصعدة, مستدركًا: "حتى لو تم الاعتراف خلف الكواليس فلن تصمت عليه الأوساط الصهيونية".

