الرأي – ابتسام مهدي:
قال خبراء عنه أنه بقيمة لوحة "الموناليزا" الشهيرة، وقدر آخرون ثمنه بملايين الدولارات بل المئات، حتى بات يشكل أملاً ولو بسيطاً في المشاركة في كسر الحصار الصهيوني الظالم المفروض على قطاع غزة منذ سنين.
نتحدث هنا عن تمثال "أبولو" البرونزي، الذي عثر عليه مؤخراً على شاطئ بحر غزة من قبل صيادين، وهو يعُرف "بالإله أبولو" لدى الإغريق اليونان، أو إله الشمس، والموسيقى، والرماية، والشعر، والرسم، والنبوءة، ، ليملك جمالا ورجولة خالدين.
خيارات بديلة
وللحكومة عدة خيارات في التعامل مع تمثال "أبولو"، كما يؤكد وزير السياحة والآثار محمد خِلّة، حيث أوضح أنه "لم يتم حسم قرار بخصوص كيفية التصرف في التمثال وخاصة أننا لم نستلم التمثال، رغم أنه قامت مجموعة من الفنين في الوزارة بمعاينته والتأكد من الفرضية التي تم وضعها بما يخص اسمه والزمن الذي يعود له".
وبين أن الكثير من الجهات تواصلت مع الوزارة لتأجير التمثال اليوناني النادر أو فحصة أو ترميمه وآخرون لمشاهدته ,موضحاً أنه لا يوجد أي رد رسمي حتى اليوم اتجاه هذه العروض , واعداً الصياد الذي عثر عليه بمكافأة بعد أن تحسم المسألة.
وحول ما تناقلته وسائل الإعلام بخصوص تأجير التمثال لمتحف اللوفر , قال خِلّة: "تواصل معنا رجل الأعمال جودت الخضري, مالك فندق المتحف في غزة, والمعروف بعلاقته مع الفرنسيين وخاصة في متحف اللوفر بباريس حيث نقل رسالة لنا بطلب المتحف بتأجيره ولكن لا يوجد أي رد أو تواصل بما يخص هذا العرض".
وأشار إلى أن وزارة الداخلية تمتلك التمثال وأن وزارة السياحة والآثار تنتظر تسلمه ولا يوجد معلومات واضحة عن وقت التسليم ولكن هناك جهود كبيرة تبذل في الوزارة للحصول عليه وعرضه في مؤتمر صحافي، للإدلاء بكافة التفاصيل المتعلقة بهذا الاكتشاف العظيم ، ومن ثم تحديد التعامل معه وفق دراسة معينة.
أمل خِلّة أن يكون هذا التمثال بداية لكسر الحصار في غزة عن طريق عرضة في متحف الباشا كفكرة أولية وتوافد المهتمين بالآثار والعلماء على القطاع أو تواصل الحكومة في غزة مع الحكومات الأوربية لتأجيره.
بحاجة لتراث مشابه
ويعتبر مدير متحف قصر الباشا في مدينة غزة أسعد عاشور أن وجود التمثال "أبولو" في إحدي غرف المتحف سيمنح القطاع متحفاً كاملاً, ليقول لــ"الرأي": "قطاع غزة فقير ويفتقد لمثل هذه الآثار فاغلب ما تمتلكه المتاحف عبارة عن تماثيل وقطع صغيرة لا تتجاوز20 سمفي أغلب الأحيان والتي لا تجذب الجمهور بشكل كبير, كما أنها لا تحمل معاني تراثية عالمية رغم أنها من القطع الأثرية البيزنطية واليونانية والإسلامية ".
وبين أن هذا التمثال يزن 460 كيلوا وبطول1.8 أمتاروهو أضخم تمثال لهذه الإله فهو نسخة أصلية وحقيقية ومتكاملة وبحاله جيدة, حيث يوجد نموذج لتمثالين قريبين منه إحدهما في اليونان والثاني في الهند والثالث التمثال الذي اكتشف في غزة.
وأضاف: "كذلك يوجد في متحف اللوفر نسخة مصطنعه تمثل هذا التمثال ,كما يعد هذا اكتشافاً أثرياً تاريخياً هاماً ونادراً في الشرق الأوسط بصفة عامة وقطاع غزة بصفة خاصة, لدلالته على وجود حضارة يونانية غير معروفة سابقا.
ويضيف عاشور "نعتقد أن التمثال كان موجودا على الأغلب في معبد قديم جدا في منطقة بقطاع غزة لهذا نحن بحاجة للتنقيب عنه وخاصة مع فحص الصور التي تدل على عدم صدق الرواية ,بأنه تم استخرجه من البحر".
وأكد عاشور أنه لا يوجد أي أثار تدل على أن التمثال كان متواجداً في البحر, لافتاه إلى أن السكان لا يرغبون في ذكر المكان الحقيقي لاكتشاف مثل هذه القطع الأثرية خوفا من مصادرة مكان الاكتشاف".
لا ترميم للتمثال
ويذكر أنه إذا تم تسلم التمثال فلن يتم ترميمه بل سيحفظ داخل زجاج محكم بعيدا عن الهواء إلى أن يصل وفد من اليونسكو ليقوم بترميم وفحص التمثال وحفظة بطريقة حديثة .
ويضيف: "بسبب الحصار غير القانوني وغير الأخلاقي وغير الإنساني والذي يتناقض مع مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، نحن لا نملك المعدات والأدوات والمواد الخاصة لترميم مثل هذا التمثال ,والمتحف لا يفكر في حدوث أي أذية لمثل هذا الاكتشاف بالغ الأهمية".

