غزة - الرأي - عبد الله كرسوع
برنامج تشغيلي مؤقت يهدف إلى تنمية قدرات الخريج الفلسطيني عبر دمجه في سوق العمل الحكومي والأهلي والخاص، مما يكسبه الخبرة، ويعينه على تغطية مصاريفه وعائلته في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بالقطاع.
إنه برنامج جدارة الذي أطلقته الحكومة الفلسطينية مع بداية 2014 وأشرفت على تنفيذه وزارة العمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة بسبب الحصار المفروض عليه منذ سنوات من قبل الاحتلال الصهيوني.
وزير العمل في الحكومة الفلسطينية م. محمد الرقب، أكد في مقابلة مع وكالة "الرأي" أن البرنامج الهادف إلى تنمية قدرات الخريجين اعتمد على ثلاثة قيم وسعى إلى تطبيقها وهي: "العدالة والمواطنة والشفافية".
ونوه الرقب إلى أن جدارة سعى إلى إعلاء شأن الخريجين من خلال احترام المواطنة، على أساس مجموعة من المعايير المعلنة وإتاحة الفرصة أمامهم لتسجيل بياناتهم والسماح بتمديد عملية التسجيل.
وأوضح أنه نظراً لقلة عدد المتقدمين عبر الموقع الالكتروني مقارنة بعدد الخريجين لهذا العام والبالغ عددهم 25 ألف خريج، ومراعاةً لحالة الإحباط لديهم وفقدانهم الثقة بعدم مصداقية تطبيق البرنامج بكل شفافية توجهت الوزارة لاعتماد قاعدة البيانات الموجودة لديها لضمان الوصول إلى كافة الخريجين.
وبيّن أنه تم احتساب عدد 54 ألف خريج من المسجلين على قاعدة بيانات سوق العمل في السابق ممن تنطبق عليهم الشروط وترتيبهم تنازلياً .
وأكد الرقب أن البرنامج ليس إغاثياً، وهو غير موجه تجاه الحالات الفقيرة، لكنه راعى كافة شرائح المجتمع، وعلى رأسها الخريجين وذوي الاحتياجات الخاصة والحالات الاجتماعية.
وشدد على أن التعامل في البرنامج تم وفق الرقم الوطني "البطاقة الشخصية" لكل مواطن وليست الأسماء، وذلك لمنع التدخل البشرى، واعتماداً على السجل السكاني.
وأكد أن توقيع العقود للمرشحين للعمل سيتم على مراحل، بواقع 2000 خريج مع بداية شهر مارس القادم، مبيناً أن وزارته ستشرع عقب ذلك بتوقيع عقود الدفعة الثانية بواقع 3000 خريج بالتدرج حتى بداية شهر يونيو من العام الجاري.
وأشار إلى أنه سيتم استدعاء المرشحين لتوقيع تعهد بصدق بياناتهم المقدمة للوزارة قبل استلام العمل، وكل من يثبت مخالفته لشروط وتضليله للوزارة سيتم إيقافه عن العمل فوراً، واسترجاع أي مبالغ قد تقاضها ضمن البرنامج.
مميزات عدة
بدوره، أوضح مدير دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة نبيل المبحوح أن برنامج جدارة تميز عن سابقه باعتماده في عملية الفرز على مجموعة وظائف (حوالي 170 وظيفة)، موزعة على القطاعات الرئيسية في سوق العمل، وليس على التخصص الجامعي للمسجلين كما كان سابقاً ( أكثر من 1000 تخصص).
وأشار إلى أن هذا الإجراء يزيد من كفاءة عملية الاختيار والفرز والموازنة بين التخصصات والمتابعة، إضافة إلى استخدام البرنامج تكنولوجياً المعلومات بصورة فعالة، بحيث أن التسجيل للبرنامج تم إلكترونياً.
ثلاثة نسخ
وبين المبحوح في حديثه لـ"للرأي" أن البرنامج راعى أحوال الخريجين، ولم يتجاهل حاجات وظروف المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه.
وأوضح أن النسخة الأولى من البرنامج تمثلت بتنمية قدرات الخريجين، ونسبتها (70%)، وهي تخضع لمعايير محددة مبنية على نوع الشهادة وتاريخ ومعدل التخرج، إضافة لغيرها من المعايير".
فيما تمثلت النسخة الثانية بتنمية قدرات الخريجين من ذوى الحالات الإنسانية ونسبتها (25%)، وهي تخضع لمعايير وزارة الشئون الاجتماعية، إضافة لغيرها من المعايير العامة للبرنامج.
وذكر أن النسخة الثالثة من البرنامج، هي مراعاة الخريجين من ذوى الإعاقة، ونسبتها (5%)، وهي تخضع لمعايير وزارة الشئون الاجتماعية، إضافة للتعاون مع المؤسسات التي تعنى بالمعاقين وتدعم سياسات الحكومة ذات العلاقة بهذه الشريحة.
معايير القبول
وبين أن معايير القبول في البرنامج هي: "ألا يكون قد التحق ببرنامج تشغيل الخريجين السابق، إضافة لعدم استفادته أكثر من دورتين خلال العام المنصرم من أي برامج تشغيل مؤقت حكومية أو غيرها".
وأكد أن الخريج لا يستفيد من البرنامج إذا كانت زوجته تعمل بدخل يزيد عن 1800 شيكل، إضافة أن الخريجة لا تستفيد من البرنامج إذا كان زوجها يعمل بدخل يزيد عن 1250 شيكل.
وأشار إلى أن الخريج سيتقاضى راتب شهري بقيمة 1000 شيكل لحملة البكالوريوس و900 شيكل لحملة الدبلوم، مشدداً على أنه لا يجوز للجهة المشغلة طلب تغيير للموظف المرشح بعد 15 يوم من استلامه للعمل.
أمل في المستقبل
الخريجة رائدة البلعاوي عدتّ برنامج جدارة في حديثها لـ"الرأي" بالإنجاز للخريجين، كونه يسعى لدمجهم في سوق العمل لكسب الخبرة، مطالبة بأن يتم دمج الخريج في العمل وفق تخصصه.
وأشادت بدور الحكومة الفلسطينية ووزارة العمل بمساعدة الخريجين والتقليل من نسبة البطالة في المجتمع الفلسطيني، متمنية بأن يكون المستقبل أفضل من الواقع المرير الذي يعيشه الخريج الفلسطيني في ظل الحصار.
أما الخريج صالح حمد، فقال: "سجلت في جدارة وتوكلت على الله، والحمد لله طلع أسمي ولم أدخل أي واسطة بتاتاً، ومع العلم أول مرة يطلع إلى بطالة وخريج 2008"، مشيداً بالنزاهة والشفافية التي اتبعتها وزارة العمل في برنامج جدارة.
في حين طالب بعض الخريجين في حديثهم لـ"الراي" وزارة العمل على إعادة النظر بالأسماء وتضمين فقط من سجل مؤخراً للبرنامج وأن يتم استثناء كل شخص سجل قديماً ولم يتوجه لمكتب العمل مؤخرا، قائلين: "لا يعقل لشخص لا يعلم عن المشروع شيء ويتفاجأ بظهور اسمه".
أما الخريجة صفاء المدهون، فقالت: "إن البرنامج لا يحقق طموحات أي خريج"، مضيفةً "قليل دائم خيرٌ من كثير منقطع، خاصة مع وضع البلد السيئ وعدم وجود فرص عمل للخرجين ووجود عدد كبير منهم".

