غزة - الرأي- بثينة اشتيوي
ليست هي المرة الأولى التي تقرر فيها بعضًا من الدول الأوروبية مقاطعة شركات صهيونية لأنشطتها المكثفة وغير القانونية لبناء المستوطنات في مدن الضفة المحتلة، وسط مطالبات عديدة أرسلتها الأولى للكفّ عن ذلك.
إلا أن "إسرائيل" ضربت بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية, فتزايدت حملة المقاطعة الأوروبية لها, وتكبدت على إثرها خسائر اقتصادية, وركودا في إنتاجها المحلي.
وكان صندوق التقاعد في دولة لوكمسبورغ قرر مقاطعة 8 شركات صهيونية لنشاطاتها غير القانونية في مستوطنات الضفة المحتلة
وقال موقع "والا" العبري: "إن الصندوق المرتبط بالتأمين الوطني لحكومة اللوكمسبورغ قرر مقاطعة جميع البنوك الكبرى في دولة الاحتلال", مشيرا إلى أنه على الرغم من صغر حجم دولة لوكسمبورغ في القارة الأوروبية إلا أنها تحتل مركزاً كبيراً في سوق الاستثمار والمال على مستوى العالم.
إعلان الحرب !
وبهذا الشأن، يقول رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان د. رامي عبدو: "إن المخاوف الحقيقية من وراء القرار ليست في البعد الاقتصادي, بل في الحاجز الذي حافظت عليه إسرائيل منذ سنوات وهو عدم المساس بها والسماح بممارسة أنشطتها دون قيد أو شرط".
ويضيف عبده في حديثه لوكالة "الرأي": "إن هذا الجدار قد تهاوى عبر انضمام المزيد من المؤسسات الأوروبية للمقاطعة", لافتا إلى أن الإتحاد الأوربي سيتخذ أكثر من قرار رفيع المستوى ضد الاحتلال، وإعطاء غطاء لكل التحركات المناهضة لاستمرار بناء المستوطنات".
ويوضح أن الاحتلال ينظر بعين القلق، ويتحرك بعدة اتجاهات للضغط على الجهات المسئولة في أوربا التراجع عن القرار, إلى جانب اللقاءات المتعددة مع شخصيات في البرلمان الأوربي، لتحقيق الهدف ذاته.
أما المستوى الثاني من التحركات التي قد يتخذها الاحتلال، وفق عبدو هو إعلانه حربا ضد المؤسسات الأوروبية والمنظمات النشطة من أجل نزع الشرعية عمن يحاول نزعها, فضلا عن تشويه الحقائق عبر حملة قوية بأن المقاطعة ستؤثر على الوضع الاقتصادي الفلسطيني وعملية التسوية الجارية في المنطقة.
خسائر جمة
بدوره, يبين المختص في الشأن الصهيوني حمد لله عفانة من الضفة المحتلة أن اقتصاد المحتل يعاني في الوقت الحالي انخفاض في النمو أكثر مما يتوقع، مضيفا: "وهذا يعني أن مؤشر الاقتصاد لديه لا يحتمل أي مؤشرات قادمة من شأنها إحداث كارثة ربما داخل الأوساط الصهيونية".
ويلفت حمد لله لـ "الرأي" إلى أن الاقتصاد الصهيوني يتكبد خسائر بمقدار مليار دولار سنويا بسبب المقاطعة من بعض الدول الأوروبية، لافتا إلى أن القرار سيترك أضرار كبيرة على المصانع العاملة داخل المستوطنات من خلال وقف دخول المواد لها من أوروبا.
ويكمل حديثه: "الحكومة الصهيونية ستسعى جاهدة عبر سفرائها في الدول الأوروبية الضغط للثني عن هذا القرار, الذي قد يجلب نكسة اقتصادية لها".
آثار جزئية
من جهته, عدّ أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب قرار المقاطعة بالخطوة الإيجابية من قبل بعض الدول المحايدة والمناصرة للقضية الفلسطينية, مؤكدًا أن ذلك سينعكس سلبيا على السلوك التجاري الصهيوني محليا ودوليا.
ويشير رجب إلى أن تأثيرات القرار على الجانب الفلسطيني ستكون جزئية، كون الفلسطينيين تابعين أصلا للاقتصاد الصهيوني, إلا أن الأخيرة لن تستسلم لذلك، وستكثف من علاقاتها الإستراتيجية والتبادل التجاري للعدول عن القرار.
ويبين أن هناك جهات غربية تعبر عن رأيها المحايد, موضحًا أن الاحتلال لم يلتزم بالشرعية الدولية, ويأتي القرار حسب ما يمليه القانون الدولي، مضيفا: "هو موقف يستحق التقدير ولا بد أن يبنى عليه الكثير سواء محليا وعربيا عبر إبراز الانتهاكات والمخاطر بحق الأراضي المحتلة في الضفة".

