أخبار » تقارير

الآثار الفلسطينية يطولها معول التهويد على مرّ الزمن

04 آب / مارس 2014 10:21

الأثار الإسلامية حول المسجد الأقصى
الأثار الإسلامية حول المسجد الأقصى

 غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

 منذ أن وطأ الاحتلال الصهيوني بأقدامه أرض فلسطين المباركة، وضع  في صلب أجندته سرقة وتزوير التاريخ والمعالم الأثرية التي تنتشر على نطاق واسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن استكمل السيطرة التامة على الأرض وصادر ثرواتها الطبيعية.

حكومات الاحتلال المتعاقبة خصصت ميزانيات ضخمة لتنفيذ تلك المخططات، وابتكرت العديد من الوسائل  لتحقيق تلك الغايات، فما يتم الآن من تغيير في معالم المدينة المقدسة تحت حجج ترميمها، لهو خير دليل على ذلك.

فكان تزييف التاريخ غاية، والسيطرة على المناطق الأثرية وبخاصة المقدسات الإسلامية منها والمسيحية وسيلة سعى عبرها الاحتلال لخداع الرأي العام العالمي وإقناعهم بالأكاذيب، التي يروج لها حول علاقته التاريخية بفلسطين وأنه شعب الله المختار.

تهويد شامل

مدير قسم البحث الأثري في مؤسسة الأقصى عبد الرازق متاني أوضح في حديثه لـ"الرأي" أن المؤسسة الصهيونية عمدت إلى تهويد شامل لأرض فلسطين، في محاولة منها لتثبيت وجودها على هذه الأرض، ونفي وجود أصحاب الأرض الأصليين الذين أصبح غالبيتهم لاجئين.

وأكد متاني أن المؤسسة  الصهيونية لم تكتفِ بهدم آثار القرى المهجرة، بل أيضاً سعت وما زالت تعمل على  طمس تاريخ هذه الأرض، وصياغته وفق ما يلائم مصالحها، مادام القوي هو من يكتب التاريخ عادةً.

وذكر متاني أن الهدف من وراء ذلك تحقيق الرواية على أرض الواقع وإيجاد تصديق لها ما دام القوي هو الذي يكتب التاريخ، بل ويزيل الآثار ما دام الصراع بجوهره هو من أجل الهيمنة.

أبرز الخطوات

وحول خطوات  الاحتلال في تزوير الحقائق، أشار  متاني  إلى أنه عمد إلى  تهويد وطمس الآثار العربية والإسلامية من مواقع عديدة، وخاصةً تلك التي تعود الى الفترة المملوكية والعثمانية.

وتابع: "عمل الاحتلال على إزالة وجرف العديد من الطبقات الإسلامية خلال عمليات التنقيب الأثري، مزيلاً الطبقات الإسلامية والعربية المتراكمة، معتبراً إياها مضايقات متأخرة يجب إزالتها، كما جرف الاحتلال آثاراً غير إسلامية (رومانية أو بيزنطية).

وشدد على أن الاحتلال انبرى إلى انتحال التاريخ، مصوراً  تاريخ اليهود على أنه تاريخ أرض فلسطين وأن اليهود كانوا العنصر والمركب الأساس في التاريخ الفلسطيني، مبيناً أن العديد من الباحثين أكدوا أن الوجود اليهودي في أرض فلسطين لم يكن سوى وجود طارئ لا يكاد يذكر مقارنة مع تاريخ فلسطين العريق، فضلاً عن أن وجودهم لم يكن سوى تجمعات اجتماعية تعود بالولاء للحكم المركزي في "كيث ويتلام".

وأشار إلى أن الاحتلال عمل على إنشاء ترسانة علمية مجندة تسعى لتهويد التاريخ وتصويره، وفق الرواية التوراتية، وشملت هذه الترسانة العديد من الباحثين والمختصين.

أهداف عدة

وقال متاني: "جاءت عمليات هدم القرى العربية وإزالة الآثار الإسلامية لتحقق عده أهداف، أبرزها منع السكان العرب من العودة إلى بيوتهم التي هجروا منها لإلغاء حق العودة، بالإضافة إلى أن التهويد هو جزء من مخطط تهويدي سعى لتهويد الأرض والمكان، تحقيقا لشعار الصهيونية " شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"، إضافةً إلى إنشاء المستعمرات اليهودية على أنقاض القرى العربية".

وتابع: "يهدف الاحتلال إلى تهويد ذاكرة المكان وتاريخ الأرض، والقضاء على هوية وانتماء فلسطينيي الداخل، خوفا من البقاء والتجذّر في الوطن، ولما ستتركه مشاهد القرى المهجرة من أثر سلبي في نفوسهم وتذكرهم بالتاريخ الأسود والمذابح التي ارتكبت في حق أهلهم، الذين هجر من بقي منهم من بيوتهم".

وأضاف: "سعت المؤسسة من خلال سياسة هدم القرى مسخ ذاكرة الجيل الناشئ لفلسطينيي الداخل، تحقيقاً لمقولة  "كبارهم سيموتون وصغارهم سينسون"، وبذلك فلن يتعرفوا إلى أماكن القرى التي لم يبقوا لها أثرا".

تزييف الوعي

وقال إن ما تفعله المؤسسة الصهيونية عبر أذرعها المتعددة إنما هو" صناعة للوعي والتاريخ"، محاولين صقل هذا الوعي وتوجيهه فيما يخدم رؤيتها، من خلال تجنيد كافة الوسائل الممكنة من أموال وإعلام ومؤسسات أكاديمية ومراكز أبحاث، بهدف ترسيخ هذ الوعي في الأذهان.

ووفق سياسة المؤسسة الصهيونية فلا ضير أن ترتكز في بناء هذا الوعي على التزييف ما دامت المسألة متعلقة بالقوة التي  يفرض من خلالها الأمر الواقع، وما دام الصوت المسموع هو صوت القوي الذي يكتب التاريخ وفق مصالحه ومعتقداته، في حين يسعى لـتفريغ الآخر وتغييب تاريخه وحضارته.

الحفاظ ضرورة

وشدّد متاني على ضرورة توثيق الحالة الآنية للآثار الإسلامية ومحاولة الحفاظ عليها بالطرق الممكنة، وضرورة تحقيق الهوية الحضارية الإسلامية لأرض فلسطين وترسيخها في عقول أبناء الداخل.

ونوه إلى ضرورة التصدي للتهويد الصهيوني من  خلال إجراء مسح أثري لأرض فلسطين ورصد وملاحقة عمليات انتهاك المقدسات والآثار الإسلامية وفضحها إعلامياً، بالإضافة إلى إجراء دراسات تفضح التجيير والتزييف الأثري في أرض فلسطين.

وقال: "لا بدّ من تصحيح معجم المصطلحات التاريخي والأثري المتعلق بأرض فلسطين، وترسيخ وإحياء مكانة أرض فلسطين العربية والإسلامية، بالإضافة إلى تعزيز وبناء الذاكرة الجماعية الممتدة من الجذور العربية الإسلامية العريقة من خلال ربطها بالمواد والبراهين الملموسة".

وأكد على ضرورة التركيز على الانتماء، خصوصاً لدى الأجيال الناشئة، وذلك من خلال تكوين أطر وبرامج ترتقي بهم وتربطهم بماضيهم العريق، وتؤهلهم ليكونوا لبنات بناء في المجتمع الفلسطيني الساعي نحو المجد، على حد قوله.

وشدّد على ضرورة الانتقال من طور البحث العلمي والمكتبات وتجسيد فائدة العلوم كالتاريخ وعلم الآثار وتحويلها إلى أدوات وبرامج تعود بالفائدة وتنهض بأبناء الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال استعمال الوسائل والتقنيات الحديثة؛ كعروض الفيديو وبناء مواقع متخصصة تحمل قضية فلسطين والأقصى.

وأشار متاني إلى ضرورة بناء وإنشاء المجسمات والمعارض لفلسطين ولأهم المواقع التاريخية والأثرية فيها، لتكون نافذة العالم العربي للتعرّف على فلسطين وترسيخ مكانتها في الأجيال الناشئة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟