غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
يشهد واقع قطاع غزة هذه الأيام أقوى حلقات الحصار المفروض عليه، وذلك بعد هدم الأنفاق وإغلاق المعابر وعزل الرئيس المصري محمد مرسي عن منصبه، وحالة التسخين ضده والتضييق عليه في مختلف مناحي الحياة.
ولا يخفى على أحد أن الحصار الصهيوني والأمريكي والعربي لقطاع غزة، قد دخل في عقده الثامن مع بداية عام 2014، حيث مارس العدوُّ خلال هذه السنوات كافة أشكال الحصار السياسي والعسكري، والمالي والإنساني.
كما حاول علماء السلطان الذين يتَّهمون قوى المقاومة الفلسطينية بأنها السبب في الحصار، إضفاء الشرعية الدينية على هذا الحصار الغاشم، عبر قولهم إن المقاومة تقف ضد مشروع إقامة الدولة الفلسطينية.
محللون ومراقبون رأوا أن الخيارات المطروحة أمام حركة حماس والحكومة الفلسطينية صعبة في ظل هذا الوضع الحرج، مؤكدين أن الخيارات المطروحة تتمثّل في استخدام الحل العسكري وتسخين الجبهة مع الاحتلال الصهيوني من أجل تحمّل الجميع مسؤولياته تجاه القطاع.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، في حديثه لـ"الرأي"، أن الاحتلال ومعاونيه يهدفون من خلال تضييق الحصار تركيع الشعب الفلسطيني وحركاته المجاهدة، التي رفضتْ أن تكون ذيلاً من ذيول الاحتلال الصهيوني.
وأشار صواف إلى أن براكين الغضب التي أعلنت عنها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، تشتد كل يوم سعيراً ولن يعرف أحد موعد انفجارها، مبيناً أنها لن تنفجر إلا في وجه المحتل.
وشددّ أن هذه آخر حلقات الحصار، فهناك "أمران لا ثالث لهما، فإما أن ينجح العدو في إذلال الشعب الفلسطيني ويحصل منه على ما يريد من تنازلات، أو أن يصمد الشعب الفلسطيني ويكون كما عهدناه صاحبَ نَفَسٍ طويل"
المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني يوسف رزقة اتفق مع الصواف في أن كسر الحصار بات اليوم قاب قوسين أو أدنى.
وقال رزقة في حديثه لـ"الرأي": التاريخ والواقع يشهدان أن الفلسطينيين قادرون على الصمود، فالذين تحمَّلوا الحصار سبعة أعوام قادرون على تحمُّله بعض الوقت أيضًا، وسيفرج الله كربهم ويذلُّ عدوَّهم وينصرهم".
وبين أن الحديد يحرق من أجل صقله وهذا حال غزة فحلقات حصاره تقوى من أجل أن يعيدها إلى قيادة العمل الوطني في غزة والضفة وأراضي "48".
الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية، خالد أبو هلال، أكد في حديث لـ"الرأي" أن جميع الخيارات مفتوحة أمام فصائل المقاومة لإنهاء هذا الحصار المفروض على قطاع غزة، مبيناً أن المقاومة ستكون حكيمة في اتخاذ قراراتها.
وأشار إلى أن براكين الغضب عندما تنفجر، ستقطع رأس الأفعى الذي يتمثل برأس الاحتلال الصهيوني حتى يصل لذيلها، وهم أعوان الاحتلال في تشديد الحصار على غزة.
وأوضح أن استمرار كرة الثلج في الدحرجة باتهام حركة حماس وفصائل المقاومة، وزجّها في أمور لا علاقة لها فيها إنما هو جزء من مخطط الاحتلال في زيادة خناقه على قطاع غزة.
وحملّ أبو هلال الجهات المحاصرة مخاطر الانفجار الذي سيشهده القطاع نتيجة الحصار المطبق عليه.

