غزة - الرأي
يصارع البقاء بين استمرار ذاكرته وفقدانها كونه أضحى مسجوناً داخل زنزانة لا يتعدى مساحتها 2 متر مربع على أقصى تقدير يقضى شهوراً طويلة لا يتحدث إلى بشر ولا يلتقي بهم من خلال الزيارة كباقي الأسرى ، واقع يعيشه الأسير خضر أيمن ضبايا 32 عاماً من سكان جلبوع قضاء جنين في ظل استمرار تدهور وضعه الصحي والنفسي.
اعتقل الأسير خضر في العام 2003 حيث كان يبلغ من العمر 21 عاماً ، أصيب خلال عملية اعتقاله بتسع رصاصات في قدمة اليمني وفي أنحاء مختلفة في جسده، وتعرض لتحقيق قاسي في أقبية وزنازين التحقيق وحكم عليه بالسجن مدة 16 سنة ونصف ، يقبع حالياً في العزل الانفرادي في سجن "ايشل" ببئر السبع.
عزله داخل الزنازين لفترات طويلة أدت إلى إصابته بمرض نفسي حاد جدا إضافة إلى كونه جريح مصاب برصاص الاحتلال في قدمه وأنحاء مختلفة من جسده.
يعاني الأسير من حاله نفسية وعصبية حيث يرفض تناول الأكل ولا يتحدث إلى احد ولا يتجاوب بشكل نهائي ويرفض الاستحمام أو تغيير ملابس وقد تعرض عدة مرات للضرب والاعتداء عليه من قبل السجانين الأمر الذي أدى إلى فقدان وزنه ، في ظل عدم توفر العناية الطبية والنفسية اللازمة لوقف استمرار تدهور حالته الصحية.
الحاجة أم خضر وهي الأم التي قدمت شهيدين خلال انتفاضة الأقصى هما (فادي ولؤي) واليوم يقبع ثلاثة من أبنائها في سجون الاحتلال ، احدهم خضر الذي يصارع البقاء على قيد الحياة تقول:" انا اشعر أن روحي تخرج منى عندما أذكر خضر، وقبل ذلك خرجت عندما فقدت شهيدين واستقبلتهم بالزغاريد من أجل الأقصى والوطن ولكن حالة خضر اشعر وكأنني غير قادرة على تحملها نظرا لما يعانيه داخل السجون".
وتضيف " كثيرا ما اخرج إلى المقبرة كي أتحدث إلى أبنائي الشهداء لأخبرهم ما حل بأخيهم داخل السجون بعد أن فقدت الأمل في أن يسمعني الأحياء متمنياً أن تحضن خضر يوماً سليماً معاقي قبل أن تأتي منيتها ، أو قبل أن تودعه بين أشقاءه في المقبرة.
وناشدت أم خضر كافة الجهات الحقوقية والدولية والصليب الأحمر الدولي التدخل لإنقاذ حياة ابنها المريض والمعزول، الذي لم تتمكن من زيارته منذ أكثر من عام .
بدوره ، قال شقيقٌ الأسير ضبايا "قمنا بعرض قضية أخي على معظم المؤسسات العاملة في مجال الأسرى وبعثنا له المحامين ولم يصل لطرفنا لحتى اللحظة أي خبر يطمئننا عنه أو من يقدم له العلاج اللازم قبل أن تتدهور حالته الصحية ويفقد الذاكرة ، فهو لا يخرج مع الأسرى ولا يتحدث مع أحد وأضحى معزولاً في عالم خاص به داخل زنزانته .
من جانبها ، حملت وزارة الأسرى إدارة السجون المسئولية الكاملة عن حالة الأسير خضر الذي تعرض للضرب الشديد خلال نقله من سجن عسقلان إلى سجن بئر السبع، وبسبب رفضه النقل تم الاعتداء عليه بشكل عنيف وخاصة على رأسه، مما أدى إلى انهيار وضعه الصحي لا سيما انه مصاب بالرصاص ووضعه الصحي سيء للغاية.
وناشدت الوزارة الجهات الحقوقية والطبية التدخل العاجل من اجل وضع حد لمعاناة الأسير خضر وعائلته وتقديم العلاج اللازم له قبل فوات الأوان.

