غزة- الرأي- سالي عزام
يقضي المزارع أنور القاضي من سكان رفح، جُلّ وقته في أرضه وبين مزروعاته، يتفقد محاصيله بشوق وشغف، ويتنقل بين النباتات بخفّة وحيوية، وبعد شوطٍ طويل قضاه القاضي في حرث وزراعة الأرض، ها هو يحصد ما زرعته يداه منذ سنوات.
ويعتمد القاضي في زراعة محاصيله على الطريقة العضوية، والتي يتم فيها استخدام الأسمدة العضوية مثل بقايا المخلفات النباتية والحيوانية كبديل للأسمدة الكيميائية.
وفي حديثه لـ"الرأي"، أوضح القاضي أنه عمل على نظام الزراعة العضوية منذ فترة طويلة، إدراكاً منه بأهميتها والتقليل من حجم المخاطر الناتجة عن استخدام المبيدات الحشرية في المزروعات، لافتاً إلى أنه على الرغم من الإنتاجية القليلة للمحصول، إلا أن الزراعة العضوية أفضل بكثير من الطرق الأخرى المستخدمة في رعاية النبات.
وطالب القاضي الجهات المعنية في وزارة الزراعة، بضرورة الاهتمام بالمزارعين والتواصل معهم بشكلٍ دائم، والعمل على دعمهم وتعويضهم في حال لحق أي ضرر بمحاصيلهم، منوهاً إلى أن الزراعة العضوية لا تتمتع بتسويق كافٍ مثل باقي المزروعات، وتحتاج لحملات توعوية وإرشاد من أجل لفت الانتباه إلى أهميتها.
المهندس الزراعي حسام أبو سعدة، أكد أن الزراعة العضوية آمنة على الإنسان والبيئة، ولا تلحق الضرر به وتقيه العديد من الأمراض، مضيفاً: "تتوجه وزارة الزراعة لدعم الزراعة العضوية الآمنة، على الرغم من أن التوجه من الزراعة التقليدية إلى العضوية تحتاج لمرحلة انتقالية ونظام مكافحة متكاملة يتم توفيرها من قبل الوزارة".
واستطرد أبو سعدة: "هناك توجه وتقبل من قبل المزارعين للزراعة العضوية، حيث تم عقد سلسلة ندوات للتنويه بضرورة الزراعة الآمنة، واستحداث بدائل للمزارعين في حال واجهتهم بعض الصعوبات".
وبين أبو سعدة أن هناك العديد من المشاريع التي تم تنفيذها، من أجل تعزيز الزراعة العضوية منها؛ مشروع الإغلاق المحكم للدفيئات، ووضع مصائد لاصطياد الحشرات وتجميعها لمنع تدمير الحشرة للمحصول.
هدف استراتيجي
بدوره، قال الوكيل المساعد في وزارة الزراعة، صالح بخيت، إن "الزراعة العضوية تعد أحد الأنماط الزراعية التي تتم دون تدخل كيميائي"، مؤكداً أنها هدف استراتيجي تسعى الوزارة للوصول إليه تدريجياً كبديل عن الزراعة التقليدية.
وأضاف بخيت: "الاستغناء الكلي عن الزراعة التقليدية يتم بشكل تدريجي؛ بسبب ازدياد الكثافة السكانية والحاجة المتواصلة للغذاء"، لافتاً إلى أن إنتاجية الزراعة العضوية قليلة مقارنةً بالكيميائية، وأن نمو النباتات تتم فيها بصورة بطيئة وغير متسارعة.
وأوضح بخيت أن الوزارة تُعنى بتعزيز الزراعة العضوية؛ لأنها توفر الغذاء الآمن والخالي من المركبات الكيميائية التي تلحق ضرراً بالإنسان، مضيفاً: "هناك نمط ثالث بين الزراعة العضوية والتقليدية، وهي الزراعة الآمنة التي يقصد بها زراعة النباتات بالاعتماد على المركبات العضوية في تغذيتها ومقاومة الآفات بالصورة التقليدية".
وأشار بخيت إلى أن وزارة الزراعة وضعت آلية لمنع تداول وإدخال المواد الكيميائية المحرمة دولياً، وذلك وفق معايير المنظمات الدولية، منوهاً إلى وجود مبيدات حشرية خطرة جداً، يُمنع صرفها إلا بموافقة وإشراف مهندس زراعي وتتم تحت إشرافً معين.
وشدد بخيت على ضرورة أن تكون المبيدات الحشرية مرفقة ببطاقة استدلالية معربة لتسهيل تعامل المزارع معها، وتوضيح كيفية تركيبها وتحديد فترة الأمان اللازمة لها، تفادياً للأخطار الناجمة عنها.
ضيق المساحة
وأكد أن الوزارة وضعت تصورًا لتحويل الزراعة من تقليدية إلى عضوية، وذلك عبر إنشاء محطة لإنتاج "الكومبست"، منوها إلى أنهم يعتمدون في زرع المحاصيل على الطريقة العضوية، وإحضار المزارعين لتعليمهم طريقة إنتاج "الكومبست" والبحث عن المركبات العضوية.
ولفت إلى أنه تم إنشاء محطة تجارب بديلة للزراعة العضوية، ومن المتوقع أن يتم البدء فيها بزراعة المحاصيل العضوية في مدة لا تزيد عن شهرين.
وعن أهم المعيقات التي تواجههم في تعزيز الزراعة العضوية، ذكر بخيت عدداً منها، وأهمها: ضيق المساحة المستخدمة في الزراعة، وقلة الإنتاج الزراعي والمردود الاقتصادي المتدني
وأوضح بخيت أن استبدال الزراعة التقليدية بالعضوية، يتطلب تدخلاً من المنظمات الأهلية والجهات الحكومية، من أجل دعم المنتج العضوي، وتعويض المزارع في حال الخسارة أو رفع سعر المنتج العضوي في الأسواق.
حفاظاً على البيئة
من جانبه، قال رئيس قسم البستنة في وزارة الزراعة محمد أبو عودة: إن "الزراعة العضوية نظام لإنتاج الغذاء الآمن، ويساهم في الحفاظ على البيئة، وكذلك يسعى للاهتمام بمتطلبات المجتمع والظروف الاقتصادية المحيطة به"، مؤكداً على أنه يُمنع فيها الإنتاج الزراعي باستخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية.
وبين أبو عودة أن الأسس المتبعة في الإنتاج الزراعي تعتمد علي المقاومة البيولوجية أو الحيوية في تطهير الأرض وحمايتها من الأمراض، مضيفاً: "يتم استخدام الأسمدة العضوية النباتية أو الحيوانية، عن طريق دورة زراعية متوازنة يتم فيها زراعة البقوليات وقلبها في الأرض، وذلك للمساهمة في خصوبة التربة.
وتابع أبو عودة: "الفوائد العائدة من المحاصيل العضوية تتمثل في الحصول على المنتجات الزراعية الصحية والخالية من الملوثات، وتساهم في الحفاظ على البيئة والحد من تلوث الخزان الجوفي"، مشدداَ على أن الزراعة التقليدية تتسرب لباطن الأرض وتتسبب في تلوث التربة ومياه الخزانات الجوفية.
وأوضح أن موانع استخدام الزراعة العضوية ترجع إلى إنتاجيتها القليلة وتكاليفها المرتفعة، وفقدان الثقافة الموجودة لدى المواطنين، والتي تُعنى بإدراكهم بأهمية المنتوج الزراعي من الطريقة العضوية .
وبين أنه تم عقد ورشات عمل لدعم المزارعين، وإطلاق حملات تثقيفية وتوعوية للمواطنين، لأن ثقافة المستهلك لا تدرك أهمية الزراعة العضوية وخطورة الزراعة التقليدية.

