رفح -الرأي -آلاء الهمص
"أريد الذهاب للعلاج بالخارج، أتمنى أن أتعافى مجدداً لأعود إلى بيتي" تلك كانت الأمنية التي لطالما رددها حسام المنشاوي ابن الثلاثة والعشرين عاماً على أمه أم علي دائماً، لكنه مات وماتت معه هذه الأمنية قبل تحقيقها.
وتبدأ حكاية شهيد الحصار حسام في الثامن والعشرين من رمضان، حيث كان يقوم باعتكاف العشر الأواخر في المسجد، ولدى خروجه على دراجته النارية تعرض لحادث سير مؤسف، جعله رفيقاً لفراش المرض والغيبوبة لمدة أربعة شهور لم تستطع والدته خلالها توفير تحويلة علاج له ليفارق بعدها الحياة.
وتروي أم علي حكاية معاناة ابنها الذي كان للحصار طرف كبير في وفاته، قائلة " تعرض إبني لحادث على دراجته النارية ومكث في العناية المكثفة لمدة شهر كان يعاني من كسور متفرقة من الجسم وشلل في يده وقدميه ما جعله يحتاج عملية تثبيت للظهر وعلاج فيزيائي كلاهما غير متوفر في مستشفيات القطاع" .
وتضيف: "رقد ابني في المشافي طويلاً، وكان أولها مستشفى ناصر ثم مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي وخلال فترة الثمانية أشهر حاولنا كثيرا الحصول على تحويلة إلي تركيا التي يتوفر فيها علاجه لكن أغلب محاولاتنا باءت بالفشل لان تحويلات وزارة الصحة لا تغطي مصاريف إصابات حوادث السير" .
وتوضح المنشاوي أن عائلتها لم تكن قادرة على توفير العلاج له بالخارج على حسابهم الشخصي، ما أدى إلى تراجع حالته الصحية يوما بعد يوم وظهور تقرحات في نواحٍ متفرقة في جسده في الأيام الأخيرة من حياته.
وبعد أشهر من المحاولات تمكنت عائلة حسام من الحصول على تحويلة على حساب إحدى الجهات الخاصة فعاد الأمل لحسام وذويه مجدداً إلا أن قرار السلطات المصرية برفض تنسيق حسام للخروج عبر معبر رفح والتوجه إلي تركيا كانت كالصاعقة على قلوب الجميع، فحسام كان "مرفوضا أمنيا".
وتتساءل أم علي "كيف لابني حسام وهو راقد في المستشفى ويعاني من كسور كثيرة في كافة أنحاء جسده وشلل في بعضها أن يشكل خطراً امنياً على أخوة لنا في مصر؟ كيف لهم أن يرفضوا تنسيق مريض لا يقدر على التحرك مطلقا بحج أمنية ؟" .
تراجعت حالة حسام الصحية شهراً تلو الشهر وهو في انتظار قبول تنسيقه ليخرج من المعبر فيعود ويكرر على مسامع ذويه بأنه يريد أن يتعافى ويعود لجامعته ودراسته لكن حالته الصحية ازدادت سوءا في كل يوم كان يتأخر بها في قطاع غزة، إلى أن توفي حسام في يوم الجمعة 28 من شهر فبراير من هذا العام.
"حسام ابني مات لكن في غيره آلاف المرضي بيستنوا المعبر" هي كلمات قالتها أم حسام وعيونها تذرف دموعا باكية على حال أمهات ذاقوا ما مرت به من معاناة هي وابنها في انتظار موافقة السلطات المصرية لهم بالخروج من قطاع غزة.
ويعاني قطاع غزة من حصار صهيوني مستمر منذ ثمانية أعوام متواصلة، اشتدت حلقاته خلال الأشهر الماضية بعد هدم الأنفاق على طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، حيث كان بمثابة شريان الحياة الذي يزود القطاع بمستلزمات حاجاته اليومية.

