غزة - الرأي – ابتسام مهدي
تستخدم تقنية القياسات الحيوية بطريقة آلية للتعرف على الأفراد من خلال الخصائص السلوكية الفسيولوجية الفريدة للجسم البشري, لتصبح هذه التقنية الأساس في العديد من المجالات, وتسهل التعرف على هوية الشخص من خلال بصمات الأصابع بطريقة آلية سريعة وهو ما يعرف بنظام البصمات الإلكتروني.
وتوالت الدراسات والتحليلات حتى باتت البصمة علماً قائما بذاته، ليستعان بأنظمة حاسوبية متداخلة وأجهزة خاصة تُقصي طرق القراءة القديمة المعتمدة على الخبرات الفردية من رفع لآثار البصمة لوقت الحاجة إليه , فكانت الأجهزة الإلكترونية التي تتعرف على بصمة الأصابع جزءاً أساسياً في جميع قصص الجاسوسية في العقود الماضية، وفي السنوات الأخيرة انتشرت أجهزة البصمات الإلكترونية في كل مكان.
وبدأ التفكير في تطبيق نظام البصمة الإلكترونية في قطاع غزة لمواكبة التطور العالمي من قبل وزارة الداخلية والأمن الوطني والذي تم إعداده بإشراف الإدارة العامة للأدلة الجنائية وبالتنسيق مع الإدارة العامة للحاسوب ونُظم المعلومات بالوزارة.
ويوضح مسئول البصمة الإلكترونية بالوزارة، أحمد شعت أن تطبيق هذا النظام يهدف إلى تخزين بصمات المواطنين في بنك للمعلومات وتشكيل قاعدة بيانات ستساعد في كشف التزوير في الأوراق الرسمية وانتحال الشخصيات من قبل المزورين.
وعدّ شعت برنامج البصمة الإلكترونية حماية للمواطن وخصوصيته ولحقوقه, وخاصة أن كل أصبع لكل فرد ببصمة مميزة ينفرد بها, وأن عملية مسح الأصابع سهلة وآمنة صحيا, ولا توجد على إثرها أضرارا صحية لأنها لا تعتمد على أي أشعة.
ويضيف: "كما أن عمليات البحث والتطوير في هذا المجال سريعة وقوية جداً, وأجهزة التعرف على بصمة الإصبع ذات أسعار منخفضة نسبيا ودقيقة ونسبة الخطأ فيه ضئيلة حيث أشرف على تصميمه فريق من المهندسين التقنيين بالإدارة العامة لنظم المعلومات والحاسوب في وزارة الداخلية والأمن الوطني بالتعاون مع الجامعة الإسلامية لتطوير النظام".
وعن مراحل العمل في المشروع, يقول شعت: "الفكرة بدأت من الإدارة العامة للأدلة الجنائية, حيث بدأ تطبيق هذا المشروع في محافظة غزة مطلع العام 2013 م, بكلفة مالية قدرت كمرحلة أولي 150 ألف دولار"، موضحاً أن المشروع - الذي انطلق في شهر يونيو عام 2011 - سيسهل على المواطنين وسيشكل نقلة نوعية في العمل في وزارة الداخلية على الصعيدين المدني والأمني.
مراحل تطوير النظام
ويبين أنه خلال ثلاثة أشهر تم الانتهاء من المرحلة الأولى للنظام بتكلفة لا تتجاوز 10 الاف دولار للنظام والمكونات المادية اللازمة للبدء حيث يقوم النظام كمرحلة أولى ببناء قاعدة بيانات للبصمات لتخزين البصمات الورقية بعد سحبها عن طريق ماسح ضوئي تقليدي وتم تطبيق هذه المرحلة في مقر الأدلة الجنائية 2011,و أرشفة خلالها 2380 صحيفة جنائية.
ويتابع: "وجهتنا مشكلة في هذه المرحلة أن البيانات المتوفرة اقتصرت على المجرمين لصعوبة أخذ بصمات المواطنين ورقيا باستخدام الحبر , لذلك تم إنجاز المرحلة الثانية بتطوير البرنامج ليلائم استخدام قارئ البصمات الضوئي بدون تكلفة إضافية على النظام".
وأوضح شعت أنهم واجهوا عائق بصعوبة توفر هذه الأجهزة, ولكن تم التغلب على هذه العقبة بجهد أناس مخلصين وتم توفير 6 أجهزة ليبدأ العمل الفعلي على أرض الواقع موزعين على مراكز قطاع غزة وفق الكثافة السكانية.
ويشير إلى مخاوف اعترت تنفيذ المشروع في بدايته بسبب عدم تقبل المواطنين الفكرة, غير أن هذه المخاوف تبدد بعدما بعد الإقبال الكبير من المواطنين على توثيق بصماتهم. وخاصة بعدما تم تخصيص حلقة كاملة عبر إذاعة الأقصى من خلال برنامج “ أوراق رسمية".
ويؤكد شعت أن وزارة الداخلية تمتلك في الوقت الحالي برنامج سيادي قادر على تخزين وإدارة البصمات الإلكترونية, ويعمل هذا النظام بتوافقيه عاليه ليحقق التكامل مع أنظمة الوزارة الأخرى.
المميزات والأهمية
وعن مميزات هذا النظام، يقول شعت: "سرعة في إنجاز المعاملات حيث يتم أخذ البصمات بمدة لا تتجاوز دقيقتين, والسرية والوثوقية, وتكامل الحلول الرقمية, وداعم أساسي للمشاريع المستقبلية, بناء النواة اللازمة للتحول الإلكتروني المنشود".
ويلفت إلى أن وزارة الداخلية لديها نظرات بعيدة عن طريق تطوير النظام, وما يستجد من مميزات إضافية لهذا النظام, وتطبيق النظام في مراكز التوقيف وعددها 20 مركز, والاستفادة من النظام في معبري رفح وبيت حانون للزار الأجانب, الانطلاق نحو البصمات الأخرى وآلية معالجتها والتعاون مع جميع الجهات المعنية بالاستفادة من النظام.
كشف جرائم
وضبطت الأدلة الجنائية بمساعدة برنامج البصمة الإلكترونية عدداً من الجرائم التي حصلت في مدينة غزة كان من بينها عملية سطو على محل تجاري وجدت بصمة الجاني على زجاج المحل فتم كشف اللص من خلالها, والثانية الكشف عن سارق محل أجهزة حاسوب من خلال بصمات يده على الأجهزة.
يُذكر بأنه تم تسجيل 49 ألف بصمة مواطن لدى وزارة الداخلية وجميع طلبة التوجيهي, كما ويجري تسجيل بقية المواطنين حتى يتم تغطية كل مواطني قطاع غزة.

