غزة- الرأي- عبد الله كرسوع
حائراً وصامتاً يجلس الشاب العشريني عبد الله عيسى، أمام شقته المتواضعة التي لم يكتمل بناؤها بعد, يفكر في بيت صغير وزوجة وأبناء، هي المعادلة البسيطة التي يريد الوصول إليها كل شاب فلسطيني من أجل تحقيق الاستقرار في حياته والصبر على حلوها ومرها.
لكن بساطة حل هذه المعادلة، تحال إلى عقدة في قطاع غزة المحاصر، فشح مواد البناء أو حتى انعدامها في بعض الأحيان، شكل عائقاً كبيراً أمام العديد من الشبان الذين يسعون لبناء عش الزوجية، وعرقل العديد من مشاريع البناء في القطاع الذي بدوره رفع معدلات البطالة، وخاصة بين فئة الشباب.
الدعاء بفك الحصار
"اللهم فك الحصار عنا، لوقتيش الوضع هادا"، كلمات خرجت من الشاب عبد الله، حين حاولت "الرأي" التعرف على معاناته، كمثال لحال عدد كبير من أهالي القطاع، فالدعاء والأمل من الله أن يفك الحصار وأن تدخل مواد البناء لم يغادر ألسنتهم، بعد أن تكالب القريب قبل الغريب على حصارهم.
ويسعى الشاب عيسى لاستكمال بناء شقته المتواضعة، التي يأمل أن يعيش فيها وزوجته مستقبلاً، إذ يقول "قمت ببناء جزء بسيط من شقتى، ولكن ذلك كلفني كثيراً، لأن أسعار مواد البناء مرتفعة، مما اضطرني إلى أن آخذ من نقود المهر الذي جمعته من أجل زواجي".
ومنذ أكثر من عام توقفت حركة البناء في غزة, بعد تشديد الحصار عليها من جهة الاحتلال الذي يمنع دخول مواد البناء، ومن قبل الجانب المصري الذي هدم الأنفاق التي كانت تمثل متنفساً لأهالي القطاع وشريان حياة لهم.
جالسون في بيوتنا
وبنبرة غضب تملك منها اليأس يصف المقاول العامل في مجال البناء نائل الحداد، لـ"الرأي" حال القطاع بعد توقف عجلة البناء فيه قائلاً: "كل مشاريع البناء للأهالي والحكومة وحتى المساجد متوقفة تمامًا، لا مواد بناء تدخل وبالتالي لا عمل والجميع عاطل عن العمل، ويجلس في المنزل بانتظار تغير هذه الأوضاع".
وناشد الحداد العالم أجمع بالوقوف أمام مسئولياته وفك الحصار الظالم عن قطاع غزة، مشدداً أن غزة تدفع ثمن صمودها وعدم تنازلها عن حقها وثوابتها، من خلال الحصار المفروض عليها.
الإسمنت يؤثر على كل شيء
بدوره، شدد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر د. معين رجب على أهمية السلع، مؤكداً أن وقف إدخالها لغزة أثر بشكل كبير على النشاط الإقتصادي في القطاع وأضر به.
وقال رجب في حديثٍ لـ "الرأي": سلعة الأسمنت يرتبط بها العديد من الصناعات الأخرى، وبالتالى فإن توقف إدخالها سيؤثر على الصناعات الأخرى، لافتاً إلى أن أكثر القطاعات تضرراً هو قطاع المقاولات.
وأشار إلى أن نحو 16 ألف حالة زواج في قطاع غزة سنوياً وعدم إدخال الأسمنت سيتسبب بكارثة حقيقية، بالإضافة إلى توقف ما يقارب من 150 ألف عامل عن العمل وبالتالى إرتفاع نسبة البطالة.
وأوضح أن هناك ما يقارب من 60 ألف طلب متراكم للسكن، مما يوجد عجز حقيقي في الاحتياجات السكنية لقطاع غزة، قائلاً: "الأمر يحتاج إلى جهد كبير على كافة المستويات المحلية والدولية وإنهاء حالة العقاب الجماعى التى يمارسها المحاصرون".
وأكد رجب أن كل ما يدور في فلك القطاعات الإنشائية في القطاع أصابه انهيار اقتصادي ومالي كبيران، إضافة إلى تعطل عمل الإستثمارات العقارية والمشاريع.
95% متوقف
أما نقيب المقاولين الفلسطينيين نبيل أبو معيلق، فيؤكد أن انعكاسات منع دخول مواد البناء برزت بشكل سريع ومفاجئ إثر إغلاق الأنفاق بعد أحداث مصر نهاية يونيو/حزيران الماضي.
وأشار أبو معيلق خلال حديث مع "الرأي" أن 95% من قطاع الإنشاءات متوقف بشكل كامل، مما تسبب في تراجع عجلة الاقتصاد في القطاع، وتوقف 70 ألف عامل وحرفي وموظف في قطاع المقاولات والشركات المساندة لهذا القطاع الحيوي الهام.
وذكر أنه بانضمام 70 ألف عاطل إلى جيش البطالة المتوقف عن العمل أصلا بسبب الحصار وعزل قطاع غزة عن العالم على مدار سنوات طويلة مضت، ترتفع نسبة البطالة في القطاع إلى أعلى من 40%.
ولا يزال سكان القطاع يقبعون تحت حصار صهيوني عربي، فرض نتائجة السلبية على جميع مناحي الحياة، في حين يأمل الغزيون أن يحقق الربيع العربي أهدافه التى انطلق بها، بالعمل على فك الحصار المفروض على قطاع غزة.

