غزة – الرأي:
أوصى مختصون في يوم دراسي حول الرعاية الصحية في ضوء القانون الدولي والشريعة الإسلامية، بضرورة العمل على إزالة العقبات التي تحول دون وصول المرضى إلى المستشفيات في الداخل والخارج، وتوفير العلاج غير المتوفر.
وأكدوا خلال اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة الأوقاف بالتعاون مع الصليب الأحمر، على ضرورة تبني اللجنة الدولية للصليب الأحمر إقامة مستشفيات في القطاع لا سيما المناطق الحدودية ونقاط التماس مع العدو.
ودعا المشاركون بالمؤتمر الذي عقد في فندق "الموفنبيك" على شاطئ بحر غزة ظهر اليوم الثلاثاء، إلى ضرورة تكثيف عقد المؤتمرات وورش العمل والأيام الدراسية، التي تبين دور الشريعة والقانون في حماية الإنسان وتعزيز ثقافة احترام ومساعدة الطواقم الطبية.
وطالبوا بضرورة إعداد لجنة تخصصية ثلاثية من الداخلية والصحة والمؤسسات الدولية لوضع مسودة تفاهم أو قرارات تنظم وتحدد طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمهام الصحية, والتأكيد على وزارة الداخلية في نشر النظام أثناء نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات.
ودعوا إلى سن قوانين تشريعية من خلال المجلس التشريعي الفلسطيني، تنص على احترام القانون الدولي بما يتعلق بحماية المهام الطبية وتجريم المخالفين, مطالبين بقيام الخطباء والدعاة بدورهم الريادي في توعية الجمهور بأهمية دور الطواقم الطبية.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية إسماعيل رضوان، إن وزارته على استعداد للتعاون مع كل مؤسسات وأفراد المجتمع من أجل خدمة الإنسان الفلسطيني، وذلك خلال يوم دراسي بغزة اليوم الثلاثاء.
وجاء تنظيم اليوم الدراسي بالتعاون بين وزارة الأوقاف واللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة، تحت عنوان "حماية الرعاية الصحية في ضوء القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية" في فندق الموفنبيك على شاطئ بحر غزة.
وأوضح رضوان أن هذه الفعالية تأتي للتأكيد، على المبادئ الأخلاقية السمحة والمهام الصحية وحقوق الإنسان التي رعاها الإسلام, وانسجاماً مع رسالة الوزارة بنشر ثقافة التسامح والرحمة والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع.
وبيّن وزير الأوقاف أن الإسلام يُقيم علاقته مع الآخرين ابتداء على أساس السلام، وإذا اضطر للحرب، فإنه يراعي القواعد الأخلاقية، وميثاق الأخوة الإنسانية حتى في معاملته لأعدائه.
وأكد رضوان حرص الإسلام على منح ضحايا النزاعات المسلحة الحماية والاحترام والمعاملة الإنسانية الكريمة، علاوة على حماية الأعيان والممتلكات المدنية, مشيراً إلى وضعه قيوداً بشأن طرائق ووسائل القتال، بحيث لا تتعدى الضرورة العسكرية، ذلك أن الحرب في الإسلام، ليست مباحة كقاعدة عامة ولكنها تُباح للضرورة.
وتحدث عن وضع الإسلام ضوابط لحمل السلاح؛ وذلك حفاظاً على أرواح المدنيين, ما يُظهر مدى التوافق بين القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية بخصوص حماية الرعاية الصحية بكل أشكالها.
وأكد أن الإسلام ينظر إلى حياة الإنسان بوصفها أغلى ما يملك, وأثناء النزاعات المسلحة، وهنا تتجلى عظمة الإسلام وإنسانيته، حيث يحترم الكرامة الإنسانية أثناء الحرب والسيوف متشابكة.
وأشار إلى أن الإسلام قدَّس حق الحياة وحماها بالتربية والتوجيه، وبالتشريع والقضاء وبكل المؤيدات النفسية والفكرية والاجتماعية، واعتبر الحياة هبة من الله لا يجوز لأحد أن يسلبها غيره، منوهًا إلى أن حياة الفرد في قيمتها تكاد تتساوى مع حياة النوع البشري واستمراره.
وتابع: " لم يُشرع القتال في الإسلام إلا من أجل الدفاع عن النفس ورد العدوان، وحرَّم الإسلام القتال طلبًا للمغانم، أو بدافع من التعصب القومي أو العرقي, وفي الإسلام قيود على ممارسة أعمال الحرب، فيحرم قتل غير المحاربين من النساء والأطفال وكبار السن والمنقطعين للعبادة، ويمنع قتل من يقومون بالعمل بعيدًا عن ساحة القتال، كالزراع، أو المهام الطبية ما داموا لا يشتركون في القتال".
وعرج رضوان على المجازر التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني طيلة السنين والحروب الماضي، داعياً إلى ضرورة ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة على ما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية والقانون الدولي الإنساني وضد أبناء شعبنا الفلسطيني.
بدوره أوضح رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هذا اللقاء يأتي للمشاركة بالآراء، والتوافق على دراسة عدة مواضيع أبرزها الحفاظ على المرضى والجرحى ومقدمي الخدمات الطبية.
وأكد أن اليوم الدراسي سيلقى النجاح الكبير إذا ما ترجمت توصياته على أرض الواقع، مثمناً في الوقت ذاته التزام الحكومة الفلسطينية في غزة باحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن هناك أهدافاً محددة للجنة الدولية للصليب الأحمر، أهمها محاولة حماية القوانين التي لابد من احترامها أثناء النزاعات, منوهًا إلى أن هناك بعض القوانين موجودة كقراءة فقط ولا تُحترم كتنفيذ.
وشدد على دور العلماء والخطباء وصناع القرار في تعزيز هذه الثقافة وتفعيلها وتغطية الجوانب الإنسانية فيها، مستعرضاً بعض الأمثلة في بعض البلدان التي تودي بحياة المواطنين بسبب عدم الرعاية الصحية أو النزاعات المسلحة.
وتحدث عن دور الصليب في سوريا لتقديم المساعدات، والتزامه بدوره ومهمته إزاء هذا الجانب خاصة مع أهل غزة.
وقد تضمن اليوم الدراسي خمس أوراق عمل، حيث استعرض المسئول الإعلامي باللجنة الدولية للصليب الأحمر يوسف اليازجي ورقة بعنوان "حماية الرعاية الصحية وفق القانون الدولي الإنساني".
وقدم مدير عام الإدارة العامة للوعظ والإرشاد ورقة عمل تتحدث عن "حماية الرعاية الصحية وفق الشريعة الإسلامية".
وبيّن رئيس جهاز الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بشار مراد التحديات التي تواجهها الرعاية الصحية في الميدان.
واستعرض محمد الكاشف مدير عام التعاون الدولي بوزارة الصحة التحديات التي تواجهها الرعاية الصحية في المرافق الطبية, وقدم الناطق باسم وزارة الداخلية إسلام شهوان ورقة عمل بعنوان دور وزارة الداخلية في حماية الرعاية الصحية.

